أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - لماذا فشل ساسة الشيعة في الحكم؟














المزيد.....

لماذا فشل ساسة الشيعة في الحكم؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد التغيير السياسي الكبير الذي حصل عام 2003، ظنَّ كثير من العراقيين أن صفحة جديدة ستبدأ في العراق، خصوصا عند القوى الشيعية التي كانت تتحدث لسنوات طويلة عن الظلم والإقصاء الذي تعرضت له في زمن النظام السابق. كان الناس يتوقعون أن من عانى الظلم سيكون أقرب إلى العدالة، وأن الأحزاب التي قدمت نفسها بوصفها “مظلومة” ستبني دولة تحترم المواطن وتحفظ كرامته. لكن ما حدث خلال السنوات التالية جعل شريحة واسعة من العراقيين تتساءل: لماذا فشل الشيعة في إدارة الحكم رغم امتلاكهم السلطة والنفوذ والأغلبية السياسية؟.
الجواب ليس بسيطا، لأن المشكلة لا تتعلق بطائفة كاملة، بل بطريقة إدارة الدولة، وبالأحزاب التي حكمت باسم الطائفة. فالكثير من الأحزاب الشيعية دخلت الحكم وهي تحمل عقلية المكاسب والمغانم، لا عقلية بناء الدولة. كانت بارعة في انتقاد الماضي، لكنها لم تمتلك مشروعا واضحا لإدارة بلد معقد مثل العراق. ومع مرور الوقت، تحولت السياسة من خدمة الناس إلى صراع على المناصب والوزارات والنفوذ.
واحدة من أكبر المشكلات كانت الفساد. دخلت مليارات الدولارات إلى العراق من النفط، لكن المواطن لم يرَ انعكاس ذلك على حياته اليومية. الكهرباء بقيت ضعيفة، المدارس والمستشفيات تراجعت، والبطالة ازدادت، والمخدرات دخلت في كل بقعة من بقاع البلاد. بالتالي شعر الناس أن السياسيين يتحدثون باسم المذهب في الانتخابات، لكنهم بعد الوصول إلى السلطة يهتمون بمصالحهم الحزبية والشخصية أكثر من اهتمامهم بالفقراء الذين انتخبوهم.
فضلا عن كل ذلك، فقد اعتمد النظام السياسي بعد 2003 على المحاصصة، أي توزيع المناصب بين الأحزاب والطوائف، وليس على الكفاءة. فأصبح الوزير يُختار أحيانا لأنه ينتمي إلى حزب معين، لا لأنه الأفضل لإدارة الوزارة. هذا الأمر أضعف مؤسسات الدولة، وفتح الباب أمام الفساد والتعيينات غير المهنية. ومع الوقت، فقد المواطن ثقته بالدولة وبالعملية السياسية كلها، والواقع يقول: من حقه أن يتخذ هذا الموقف.
ومن الأسباب المهمة أيضا أن بعض الأحزاب الشيعية ربطت نفسها بقوى خارجية، معروفة. كثير من العراقيين شعروا أن القرار العراقي لم يعد مستقلا بالكامل، وأن مصالح دول الجوار أصبحت تتدخل في السياسة والاقتصاد وحتى الأمن. هذا الشعور خلق غضبا لدى فئات واسعة، لأن الناس يريدون حكومة تخدم العراق أولا، لا أي طرف آخر.
كما أن الخطاب الديني والطائفي استُخدم كثيرا في السياسة: بتركيز وبعمق وعلنيا. بدلا من بناء هوية وطنية تجمع العراقيين، وجرى أحيانا تقسيم المجتمع إلى طوائف ومكونات، واستُخدمت المظلومية التاريخية وسيلة لكسب الأصوات. لكن المواطن مع الوقت بدأ يهتم بالخدمات وفرص العمل أكثر من الشعارات الطائفية، خصوصا بعد أن رأى أن الطائفية لم تحل مشكلاته اليومية.
ولا يمكن تجاهل أن العراق واجه تحديات خطيرة أيضا، مثل الإرهاب والحروب وظهور تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى الصراعات الإقليمية. هذه الأحداث أثرت بشدة على استقرار البلد واستنزفت موارده. لكن رغم ذلك، يرى كثيرون أن سوء الإدارة والفساد كانا السبب الأكبر في ضياع الفرص.
ومن المهم أيضا التمييز بين “الشيعة” كطائفة دينية، وبين الأحزاب التي حكمت باسمهم. فليس كل الشيعة مسؤولين عن الفشل، تماما كما أن أي طائفة لا يمكن اختصارها بأحزابها السياسية. ملايين الشيعة أنفسهم خرجوا في احتجاجات ضد الفساد، خصوصا خلال تظاهرات تشرين، ورفعوا شعارات تطالب بوطن أفضل ودولة عادلة بعيدا عن الطائفية والتبعية.
الحقيقة التي بدأت تظهر عند كثير من العراقيين هي أن المشكلة ليست في مذهب أو طائفة، بل في نظام سياسي بُني على المحاصصة والولاءات الحزبية. عندما تصبح الدولة غنيمة تتقاسمها الأحزاب، يضعف القانون ويضيع المواطن. لذلك فإن إصلاح العراق لا يحتاج إلى تغيير طائفة بطائفة، بل إلى بناء دولة مؤسسات تحاسب الفاسد مهما كان انتماؤه.
وربما الدرس الأهم بعد أكثر من عشرين عاما هو أن المظلومية وحدها لا تكفي لصناعة حكم ناجح. من عانى الظلم قد يتحول هو أيضا إلى جزء من المشكلة إذا لم يؤمن بالدولة والعدالة والمواطنة. والشعارات وحدها لا تبني بلدا، بل تبنيه الكفاءة والنزاهة واحترام الإنسان.
العراقيون اليوم، بكل طوائفهم، تعبوا من الانقسام والوعود. كثير منهم لم يعد يسأل إن كان الحاكم شيعيا أو سنيا أو كرديا، بل يسأل: هل هو صادق؟؛ هل يستطيع أن يوفر عملا وكهرباء وتعليما وأمانا؟ لأن الناس في النهاية تريد حياة كريمة، لا خطابات طويلة عن الماضي.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في العراق.. طفلة دفعت حياتها ثمنا للرفض
- يا سيِّدَ الأريج
- مقولة: الحمد لله على نعمة الإسلام
- نشيد الفرات الأخير.. قراءة في قصيدة (وفي بغداد صوت)
- رحم المسافات
- قراءة في ديوان (هُنا يرقد قلبي) للشاعرة ورود الدليمي
- ملامحي الأولى
- الرفاعي وعقدة الدين
- الرفاعي..رجل دين بلباس أفندي
- ثقافة تكرار الوجوه
- قراءة وجودية في المجموعة الشعرية (لهفة لا تعرف السكون)
- الإنسان المستلب في (حين يصمت التمثال) نقد معرفي
- علَّ العابرينَ لا يرونَ
- يحيى السماوي.. حين يتنفس الشعر
- الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية
- الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة
- القطيع والذكاء الاصطناعي
- ترتيب الفوضى
- حواء سر اكتمال الرجل
- كي لا يضيعَ معي


المزيد.....




- -إيبولا أشد خطورة من فيروس هانتا- - مقال في الواشنطن بوست
- طهران تهدد بـ-فتح جبهات جديدة- إذا استأنفت واشنطن هجماتها
- ضرب مراكز القرار الأوكرانية تحت الأرض: ما هي الأسلحة الخارقة ...
- نازحون سودانيون في ليبيا.. ظروف صعبة تحول دون تحقيق ظروف الت ...
- سوريا: وزارة الدفاع تعلن مقتل جندي بانفجار سيارة مفخخة في دم ...
- -وقود المناسك-.. كيف تضاعف طاقتك في الحج بنظام الـ5 وجبات وت ...
- -أبغض عدوك هوناً ما-.. دلالات ومجالات الصداقة الجديدة بين ال ...
- لأول مرة في المنطقة.. السعودية تدخل عصر الحوسبة الكمية التجا ...
- قوارض وآفات منتشرة.. أزمة صحية متفاقمة تلاحق أطفال غزة وسط ت ...
- -حرب قصيرة لكنها شديدة وعنيفة-.. لماذا قد تكون المواجهة المق ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - لماذا فشل ساسة الشيعة في الحكم؟