أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - مقولة: الحمد لله على نعمة الإسلام














المزيد.....

مقولة: الحمد لله على نعمة الإسلام


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 11 - 22:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جملة تتردد كل يوم، في البيوت والمساجد والشوارع، وعلى السوشل ميديا ايضا، وكأنها حقيقة لا يجوز الاقتراب منها. لكن حين ينظر الإنسان إلى تاريخ المسلمين بعد وفاة النبي محمد، يجد نفسه أمام سؤال صعب ومؤلم، في الوقت ذاته: ماذا حدث لنا؟، وكيف تحولت أمة قيل إنها "خير أمة أخرجت للناس" إلى أمم متفرقة، يقتل بعضها بعضاً باسم الدين والمذهب والطائفة؟.
بعد موت النبي مباشرة، بحسب التاريخ الاسلامي، لم يتفق المسلمون على من يحكم الدولة. فقد بدأت الخلافات السياسية مبكراً، ثم تحولت مع الزمن إلى صراعات دموية. معركة الجمل، صفين، النهران، كربلاء، اغتيالات الخلفاء، والانقسامات التي ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم. كل طرف كان يعتقد أنه يملك الحقيقة المطلقة، وأن خصمه منحرف أو كافر أو خائن، أو على ضلال مبين.
ثم جاءت الدولة الأموية. وقد توسعت الفتوحات، وكبرت الدولة، لكن السلطة أصبحت في كثير من الأحيان فوق الإنسان. سُفكت دماء كثيرة، وقُمعت معارضات عديدة، وتحول الحكم إلى صراع على عرش السلطة، وعم الارهاب. وبعدها جاء العباسيون، فرفعوا شعارات العدل، والمطابة بحق أهل بيت النبي، ثم أعادوا كثيراً من ممارسات من سبقهم: سجون، قتل، تصفيات، وصراعات لا تنتهي.
ومع مجيء العثمانيين، دخل العالم الإسلامي مرحلة طويلة من الجمود. صحيح أنهم حكموا مناطق واسعة وحققوا استقرارا في فترات معينة، لكنهم أيضاً شهدوا حروباً ومجازر وانهيارات اقتصادية وفكرية، وسياسية. وفي الوقت الذي كانت أوروبا تدخل عصر العلم والصناعة والجامعات والثورات الفكرية، كنا نحن العرب والمسلمين، نغرق أكثر في الجدل الطائفي والخرافات والخوف من التفكير الحر.
ثم سقطت الخلافة، وجاءت الدول الحديثة. لكن شيئاً أساسياً لم يتغير: الاستبداد. حكام عسكريون أو دينيون، أحزاب ترفع شعارات الإسلام، جماعات متطرفة تدّعي الدفاع عن الدين، ثم تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعدة، والاحزاب التي تدعي حرصها على الدين، وغيرها. وبها أصبح الدم مشهداً عادياً والرعب منتشرا في كل مكان، وكله يُذاع في نشرات الأخبار، وعلى مرأى ومسمع الجميع. المسلم يقتل المسلم، وكل جماعة تكفّر الأخرى، وكل فريق يظن أنه "الفرقة الناجية".
وفي وسط هذا كله، ما زال هناك من يردد بصوت عال: "الحمد لله على نعمة الإسلام"، دون أن يسأل: أين أثر هذه النعمة في واقعنا؟ ماذا صنعنا للعالم؟، بل في القرن الواحد والعشرين، ماذا أضفنا للحضارة الإنسانية في القرون الأخيرة؟، أين جامعاتنا مقارنة بجامعات الغرب؟ أين اكتشافاتنا العلمية؟ أين احترام الإنسان وحقوقه وحريته؟. فكل هذه أسئلة مفتوحة، بحاجة إلى أجوبة حقيقية.
الغرب ليس ملائكيا، وتاريخه مليء بالحروب والاستعمار والجرائم أيضا. لكنه راجع نفسه، وفصل الدين عن السلطة، وفتح الباب أمام العلم والعقل والنقد. لذلك تقدم ونهض. أما نحن فما زلنا نخاف السؤال، ونعتبر التفكير جريمة، ونقد التراث كفراً، والاجهار بالاعتراض ألحادا.
والمشكلة ليست في إيمان الإنسان الروحي، بل في تحويل الدين إلى سلطة سياسية وسلاح اجتماعي. ذلك حين يصبح رجل الدين أقوى من القانون، وحين يتحول الاختلاف الفكري إلى تهمة، تتوقف الحياة ويتحول المجتمع إلى سجن كبير. وهذا هو عين ما يجري في مجتمعاتنا العربية والاسلامية.
ربما آن الأوان أن نعترف بالحقيقة: إنّ الأمم لا تتقدم بالشعارات، والخطب الرنانة، بل بالعلم والحرية والعدالة والعمل. لا يكفي أن نقول إننا نملك "أفضل دين"، بينما نحن نعاني من الفساد والعنف والتخلف والانقسامات غير المبررة. فالحضارة لا تُقاس بعدد الخطب، بل بما تنتجه العقول.
إن السؤال الحقيقي ليس: هل الإسلام نعمة أم لا؟.
بل: ماذا فعل المسلمون بهذه النعمة؟ ولماذا فشلوا في بناء مجتمعات عادلة ومتقدمة تحفظ كرامة الإنسان؟.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشيد الفرات الأخير.. قراءة في قصيدة (وفي بغداد صوت)
- رحم المسافات
- قراءة في ديوان (هُنا يرقد قلبي) للشاعرة ورود الدليمي
- ملامحي الأولى
- الرفاعي وعقدة الدين
- الرفاعي..رجل دين بلباس أفندي
- ثقافة تكرار الوجوه
- قراءة وجودية في المجموعة الشعرية (لهفة لا تعرف السكون)
- الإنسان المستلب في (حين يصمت التمثال) نقد معرفي
- علَّ العابرينَ لا يرونَ
- يحيى السماوي.. حين يتنفس الشعر
- الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية
- الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة
- القطيع والذكاء الاصطناعي
- ترتيب الفوضى
- حواء سر اكتمال الرجل
- كي لا يضيعَ معي
- رسالة وداع من كاتب عشق العراق
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟


المزيد.....




- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...
- بزشكيان: أثمّن تضامن الشعب العراقي الشقيق مع الجمهورية الإسل ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - مقولة: الحمد لله على نعمة الإسلام