أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - عشر دقائق فقط ..














المزيد.....

عشر دقائق فقط ..


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 20:34
المحور: الادب والفن
    


لم يكن أخوه أثقل المصابين، ولا أكثرهم نزفًا.
حين توقّفت سيارة الإسعاف عند آخر الزقاق، لم يبقَ فيها مكان.
قال زميله وهو يضغط على جرح رجل يختنق بالدم:
ـ نعود إلى أخيك بعد قليل.
التفتَ إلى أخيه المغطّى بالغبار تحت الجدار.
عيناه مفتوحتان بثبات موجع، تتابعانه دون كلمة.
انحنى عليه سريعًا:
ـ عشر دقائق فقط.
ثم أغلق الباب.
تحرّكت السيارة بين الركام ببطء.
كان يحاول تقدير الطريق في رأسه؛ ذهابًا وعودة، أقل من عشر دقائق، ربما أقل.
في الداخل، كانت الممرّضة تعدّ الضمادات بسرعة:
واحدة.
اثنتان.
ثم توقّفت يدها فجأة.
دوّى انفجار قريب.
اهتزّت السيارة دفعة واحدة، ومن الأزقة اندفعت الكلاب تركض بين الحجارة والركام.
ظلّ ينظر عبر الباب الخلفي المهتزّ.
كان يتخيّل أخاه وحده قرب الجدار، يسمع القصف ويترقّب صوت المحرّك.
في المستشفى تمدّد المصابون على الأرض وفي الممرات.
الأطباء يمرّون بينهم بسرعة، والدم يترك خطوطًا داكنة فوق البلاط.
جلس قرب باب الطوارئ يراقب الخارج.
كلّما دخلت نقّالة رفع رأسه.
وكلّما سمع محرّكًا وقف ثم جلس.
مرّت عشر دقائق.
أخرج هاتفه.
الشاشة السوداء تعكس وجهه فقط.
مرّت عشر أخرى.
في الزاوية، كان زميله نائمًا وهو جالس على الأرض، ويده ما تزال تضغط على شاشٍ غارق بالدم.
سأل:
ـ متى نرجع؟
لم يجبه أحد.
أحد المسعفين كان يكتب أسماء الموتى بقلم أزرق على قطعة كرتون.
توقّف فجأة، هزّ القلم أكثر من مرّة، ثم رماه وخرج.
في الساحة الخلفية، كان شاب يشعل سيجارة بيدين ترتجفان، وطفل يجرّ بطانية أكبر من جسده بحثًا عن مكان ينام فيه.
رفع المسعف رأسه أخيرًا، وعيناه حمراوان:
ـ لا وقود يكفي للخروج مرّة ثانية..
ـ أخي هناك.
في آخر الممرّ، صرخت امرأة بعد سحب الغطاء عن وجه ابنها.
عند سور المستشفى، كانت كلبة نحيلة تهتزّ تحت نقّالة فارغة مع كل انفجار.
بعد ساعة كاملة، عادوا إلى آخر الزقاق.
كان ضوء القصف الرماديّ يقفز فوق الأبنية ثم يختفي.
عرف المكان من الحائط الأسود، ومن طرف بطانية عالق تحت حجر.
حين نزلوا، كان الذباب يدور قرب الباب، والكلاب توقّفت عن الحركة.
ابتعدت خطوتين فقط.
تقدّم ببطء.
رائحة حادّة خرجت من الركام الساخن.
رأى قطعة قماش ممزّقة.
حذاءً مقلوبًا.
وبقعة دم كبيرة جفّت فوق الإسمنت.
لكن أخاه لم يكن هناك.
واصل التقدّم.
اقترب أكثر.
كانت العظام متناثرة، والجمجمة عند الباب تدفعها كلبة بأنفها نحو الحائط.
#الجميع



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذي لم يره أحد
- مع خيمتي
- اللؤلؤة المغادرة
- مع خيمتي
- لا أحد
- قد يكون هو
- ليالٍ لا ركن فيها
- خيطٌ في فمه
- سفر في الربع الخالي الجديد
- ضباب فوق جبل النجمة
- ثرثرة غزيّة
- المُتَّهم
- عدتً نازحا
- نتساريم مرة أخرى
- مُسن
- رسومٌ على جدار
- رنّآت هاتفي النقال
- موت جحا الفلسطيني
- مكتبٌ ومهجع
- المعكرونة ومولاي الشيخ جميل السلحوت


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - عشر دقائق فقط ..