عمر حمش
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 23:18
المحور:
الادب والفن
أمس سافرت من خيام خان يونس إلى خيام غزة ..
فعلا سافرت.
في الماضي؛ كانت تقطع المسافة في نصف ساعة .
اليوم ستأخذ ٤ ساعات شرط عدم وقوع عطل ما في السيارة أو مجرورها.
مجرورها؟
نعم. في غزة صار لكل سيارة مجرورها، هذا يعني آلة معرّشة بمقاعد رفيعة من خشب، تتحرك على عجلتين، تقوم فوق الردم، وتقعد في الحفر، وترتجّ ارتجاجات الهودج ..
طريق بلا ملامح، وعلى السائق أن يبحث في صحراءَ عن مجرى.
خرجت من بعد الفجر، لأضمن العودة ذات اليوم، وعدت ليلا؛ بظهرٍ كخشب.
كانت أمنيتي أن أعود إلى الخيمة.
صارت الخيمة حبيبتي، وأن أخرج من كابوس هودج الصفيح، ومن صراخ الشاتمين، وعراك المتزاحمين مع ولد السائق على الفكّة.
لم أغادر خيمتي اللعينة منذ شهرين
لم أسافر في صحرائنا الجديدة،
وفي خضيض الزّحام جاءتني صورة الربع الخالي
وسؤال: ماذا لو كنت قطعت المسافة سيرا؟
وكنت مشلولا فجأة يصيح:
والله لو سافرنا ع ليبيا لوصلنا
وفي الصراخ؛ ضجّ ضحكٌ، وعلت قهقهة، واستحسانات المنكوبين لنكتة الهرِم.
ومن بينهم؛ وصلني عويل
ظننته لطفلٍ
ظننته لامرأة
وربما قلبي من كان يصيح.
#عمر_حمش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟