أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - موت جحا الفلسطيني














المزيد.....

موت جحا الفلسطيني


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8368 - 2025 / 6 / 9 - 15:40
المحور: الادب والفن
    


قد تعرفون حكاية بيارة جحا، أو إجحا بدارجتنا، والبيارة هنا لمن خارج حدود بلادنا تعني البستان.
هي بيارته التي تتراجع عاما من بعد عام، من بعد أن كان جحا يدير ساقيتها بالمقلوب، فلا تخرج ماءً، وأشجار بيارته تموت، وهو على ذات المنوال، بلا عقلٍ، ولا إدراك، ولا ملاحظة لما يؤول إليه الحال.
دوما استحضر حكاية أبي تلك؛ كلما سرح خيالي في تاريخ قضيتنا الوطنية.
سنة ٣٦ لم يكن صدامنا مع الحركة الصهيونية، بل مع إرادة عالمٍ ظالمٍ، ومؤامرة كونية، اجتمعت فيها الدنيا علينا، من الغرب، والشرق، لإقامة دولة اللصوص على وطننا.
كنّا لجأنا، ونحن الطرفُ الضعيف إلى السلاح، ولم نقم بإدارة الصراع لتقليل خسارتنا، فكانت النتيجة الضياع.
ومادامت السياسة فنّ التقاط المتاح، ومعرفة الممكن أثناء الصراع؛ فلماذا سنة ٤٨ خوّنا من وافق على قرار التقسيم، ووقعنا في بحر المزايدات، وأضعنا دولة لنا كان اعترف بها العالم؟
لقد كنا جحا الفلسطيني، وبيارتنا كانت تتراجع، وتتناقص باستمرار.
في سنة ٦٧ كنا نمتلك الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدنا إلى الصراخ، نتوعد، ونتهدد بالسلاح؛ فأضعنا ما تبقى من ديار.
لقد كان استخدامنا للسلاح طريق الخسارة.
هذا ما أثبتته السنون، وكان السلاح بيد الضعيف طريق التهلكة، ومن قارب حالتنا بالجزائر أو فيتنام؛ كان جاهلا متوهما، أو مزايدا منتفعا، وكنا فقط جحا الذي يدير الأمر بالمزايدات.
بعد ٦٧ عملنا "جيشا" أسميناه ثورة، طحنه العرب قبل العدو؛ إن كان في الأردن، أو في لبنان.
وكان ذات العقلاء في الداخل يوصون، ويشرحون، ويحاولون؛ أن يُفهموا المزايدين أن ساحة الضفة والقطاع هي ساحة النضال الرئيسة، وأن أداة النضال الحقيقية ما هي إلا العمل من داخل الجماهير من أجل الوصول إلى الانتفاضة الشعبية، وبعيدا عن العمل المسلح، وهذا هو بالضبط ما تحقق في أوائل الانتفاضة الأولى، فكانت هزيمة المحتل الحقيقية الأولى؛ قبل أن يدخل عليها المزايدون، ومثل عادتهم يقتلوا ببواريدهم الكثير من الناس، وليفسدوها.
لقد مهدت الانتفاضة الأولى لقدوم "جيش" الثورة، ووقتها؛ كانت أوسلو بكل سوءاتها انجازا وطنيا عظيما، سيتحقق؛ لو أدرنا الأمر بحكمة، والتقينا على اجماع وطنيّ، كشأن كل الشعوب التي سعت من قبلنا إلى التحرر.
لكننا انقسمنا، وتشرذمنا، ولعب المحتل على فرقتنا، وبها سهلنا له طريق الانقلاب على الاتفاق، فقتلوا رابين، ومن بعده ياسر عرفات.
وكان عاد الذين لا يستلهمون التاريخ، أو جحا الفلسطيني إلى الخيار المسلح، وكانت نتيجة الانتفاضة الثانية المسلحة؛ منح العدو فرصة الإنقضاض التام والنهائي على أوسلو.
هل عانينا على مرّ السنين من أزمة قيادة؟
ومازلنا جحا ذاته، وبلادنا ذات بيارته.
ها نحن بالمزايدات، ومع عدم استلهام ما جرى في تاريخ صراعنا، ومع وهم القوة الغبي، وصلنا إلى ٧ اكتوبر، وكانت حلقة الفتك الأشدّ بنا، وفيها قدّمنا أنفسنا إلى المحتل، ومن على طبقٍ من ذهب، مع قضيتنا العادلة قرابين ذبحٍ، وأمّا عربان الإقليم فكالعادة، من لم يشارك العدو؛ وقف يتفرج.
والآن هل هي متاهة الضياع، والضربة القاضية؟
أم هو موت جحا فقط، وبَدء صحوةُ العقل الفلسطيني؟



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مكتبٌ ومهجع
- المعكرونة ومولاي الشيخ جميل السلحوت
- حين ترحل
- هذه واحدة
- بحث
- شوربةُ السعادة
- إلى أين ..
- لحظة جنوح
- لصوص
- أمواج
- نحن والقمر
- نسيان
- صمود
- الملائكة تمرّ دوما من هنا ..
- لقيمات
- أخلاط
- إغاثة من الجوّ
- لحم دجاج في الخيام
- أرزاق
- طبقٌ يدور


المزيد.....




- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - موت جحا الفلسطيني