أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - مع خيمتي














المزيد.....

مع خيمتي


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


جاء إبريل، وولّى الشتاء، وقلتُ: سأنام هادئ البال.
احتسيتُ آخر كأس شايٍ مُرّ، وفرشتُ فرشتي الممنوحة، والتحفتُ بالبطانية الخشنة. وكان الجوُّ رائقًا، والسماءُ تلوّنت بزرقةٍ مدهشةٍ لم تشبها شائبة، فيها جلس القمر متفاخرًا، لا ينافسه في مُلكه العالي ملك.
وكان مرصدي ثقبٌ في الخيمة جاور جبهتي؛ منه أختلس النظر إلى كلّ هذا الجمال الذي شرع يراوغني، وعبر الثقب يهتزّ لي ويراقصني، وأنا أغمض عليه ممسكًا، ومعه أستدعي ما لذّ ممّا فات، مرسلًا خاطري إلى ملتوياتٍ من أثيرٍ غرقتُ فيها، حتى هويتُ في غيهبٍ جميل، وابتعدتُ، كم ابتعدتُ، وارتقيتُ حدائق معلّقة؛ طرتُ على زهرها، وطفتُ، ثم انتقيتُ من روائعها، فأخذتُ من الجوري والفلّ، وأكثرتُ من الياسمين، وصنعتُ باقة.

وجاءت شريكتي الراحلة على عجل، ساعيةً في فراغ: لا رمل تحت قدميها، ولا نبت، ولا جماد. وفردت ذراعين مع طرفي شال حرير، مبتهجة بلا علّة فيها ولا تعب، ودارت، وأنشأت لي خطوطًا من وهج، وأنا المنتظر بباقتي، الفرحُ بعودة وصلٍ كأننا عقدنا موعده.
في هذا مكثتُ أتذوّق هيئة الحالمة التي تتهادى من بعد، ثم ترنو من قرب، وأنا لم أزل أشهر الباقة مع ابتسامة قلبي، وأُشهد وجه القمر على ما يجري؛ حتى ضربتني ريح جذبت الخيمة، ثم دفعتها، وهزّت الأوتاد بالتوالي حتى اقتلعتها، وصرتُ الواقف في ظلمة بلا قمر، ولا زهر، وفيها لا أرى حتى أصبعي.
وأمسيتُ بلا قدرةٍ على الإتيان بفعل، وفقدتُ صوتي، وصرتُ هيكلًا من هلام، تلسعني سياط الريح، إلى أن قامت الخيمة كلّها في دفعة واحدة، وهبطت فوقي، فكانت كهفي المَبيد، وغطاء موتي المحتمل. ولبثتُ منبطحًا في سكات؛ لم أدرِ ما كان ولا ما قد يكون، حتى زأرت موجة ريح أعتى أخذتنا معًا، ثم أسقطتني لتدحرجني إلى حفرة حجزتني، والماء يملؤها ويغمرني.
وكنت أرتجف في الزمهرير، وأصيخ السمع، وبدأت أتسمّع نداءات أهل الخيام، وصياح الصغار الهائمين في الظلام. واستسلمتُ وقلت: فليكن ما يكون؛ فإن طلع النهار، حتمًا سيعثرون عليّ، إن كنتُ حيًّا أو جثةً همدت.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللؤلؤة المغادرة
- مع خيمتي
- لا أحد
- قد يكون هو
- ليالٍ لا ركن فيها
- خيطٌ في فمه
- سفر في الربع الخالي الجديد
- ضباب فوق جبل النجمة
- ثرثرة غزيّة
- المُتَّهم
- عدتً نازحا
- نتساريم مرة أخرى
- مُسن
- رسومٌ على جدار
- رنّآت هاتفي النقال
- موت جحا الفلسطيني
- مكتبٌ ومهجع
- المعكرونة ومولاي الشيخ جميل السلحوت
- حين ترحل
- هذه واحدة


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - مع خيمتي