أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عمر حمش - اللؤلؤة المغادرة














المزيد.....

اللؤلؤة المغادرة


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 01:50
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


كان يجاورني في سواد الليلِ،
عندما كان لا شيء سوى الصمت، وهدير عرباتهم العسكرية يأتينا من قريبٍ، يقطع علينا مهمتنا الباسلة!
في تلك الليلة، كان أوّل من اخترع المقلاع، ذاك الحبل المثلث، الذي سينسدل من تحته العلم. وقد أوثق في طرفه الراحلُ الحجر.
كنّا اثنين، ممرضا، ومعلما.
في تلك الليلة قررنا تعليقه على أعالى أسلاك كهرباء الضغط العالي، في شارع الترنس الرئيس في مخيم جباليا، العلم كان غريبا يومها، ممنوعا، ورؤيته كانت تعني لهم - إن ارتفع - نهاية دولتهم المدججة بالسلاح!
أصرّ مصطفى الحمدني أن يكون العلم هناك قبالة ثكنتهم في أعالي شارع الترنس.
كنّا نقذفه؛ فيترنح إلينا عائدا، ومع كلّ محاولة كانت أضواء العربات العسكرية تفاجئنا، ونلتقط العلم، ونختفي في زاوية هي اليوم مطعمٌ يرتاده سكان المخيم، ويعود الراحلُ مُصرّا به، وأعودُ معه.
كانت الأسلاك بعيدة تناطحُ الفضاء، وكان علينا أن نعاجل، وأن نحاول مراتٍ ومرات من قبل أن تكتشفنا الأضواء.
ولن أنسى – من بعد عودتنا - بهجة محياه وهو يبتسم لانسدال العلم، الذي تركناه يغيظهم، ويرفرف فوق المخيم، قبالة ثكنتهم للمرة الأولى!
كان ليلتها علم فلسطين كبيرا، جميلا، بهيّا،علقته أياد نظيفة بلا أوامر ضابط، ولا رغبة في راتب، ولا وعد بوظيفة.
تلك كانت إحدى صور الراحل مصطفى الحمدني ابن حزب الشعب الفلسطيني، وأحد مؤسسيه البواسل في قطاع غزة.
وكم كانت تأتيني صورته- وأنا أهرول خلف نعشه - ونحن نخطط للانفجار الموعود قبل حدوثه، ونتمناه!
حين كنا نعلق العلم في أوّل الثمانينات كنا نبعد عن زمن الانتفاضة الآتي فيما بعد بسنوات، لكنا كنا نعرف أن الانتفاضة آتية، وأنها إستراتيجية الشعب الحقيقية والمثمرة!
كان مصطفى الحمدني دوما يبتسم، كان رائعا، وملهما، وفاتنا، ومثقفا كبيرا، في زمن شحّ بالمهتمين والمبادرين، كان بيته قلعة حزبية، وأسرته خلية نحل على الدوام، فمِن احتواء اجتماعات الرفاق، إلى توزيع حِصص المنشورات عليهم، إلى صناعة الإعلام المحارب والذي يكشف عورة الاحتلال!
وهل ينسى مخيم جباليا فيلم ( غيتو غزة ) الذي أخرجه الراحل مع زوجته المناضلة، بل وأشرك أسرته جميعها فيه تمثيلا وتأليفا وتوزيعا.
وهل ينسى الناس في المخيم كيف شاركنا الراحل قيادة مظاهرات الانتفاضة الأولى بوجهه عاريا دون وجلٍ من سطوة الاحتلال أو قمعه، ليدخل سجونه مرات ومرات!
هل ننسى شراكته، ومباداراته في تأليف مجموعات العمل التطوعيّ الأولى في شمال غزة؛ لتنتشر من بعدها بوعيّ جميلٍ زمن الاحتلال!
أم سننسى نضاله الدءوب من أجل مجتمعٍ حرٍّ ديمقراطي منافس لمجتمع العدوّ البغيض؟

كان نظيفا يدا،ً ولسانا، وتاريخا، مدافعا صُلبا عن حقوق الإنسان، والمرأة والطفل، يدعو لدفع الواجبات، ولأخذ الحقوق في عهد السلطة العتيدة، محاربا للفساد، وللرشوة، وللمحسوبية.

لقد غادرتنا يا رفيق أبا عبد الله، لكنّ المجد علق بأهدابك، وذكراك أبدا لا تغادرنا!

يا لؤلؤة غادرت جسدا، وتمكنّت منّا فكرا ووعيّا وممارسة.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع خيمتي
- لا أحد
- قد يكون هو
- ليالٍ لا ركن فيها
- خيطٌ في فمه
- سفر في الربع الخالي الجديد
- ضباب فوق جبل النجمة
- ثرثرة غزيّة
- المُتَّهم
- عدتً نازحا
- نتساريم مرة أخرى
- مُسن
- رسومٌ على جدار
- رنّآت هاتفي النقال
- موت جحا الفلسطيني
- مكتبٌ ومهجع
- المعكرونة ومولاي الشيخ جميل السلحوت
- حين ترحل
- هذه واحدة
- بحث


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عمر حمش - اللؤلؤة المغادرة