أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - لا أحد














المزيد.....

لا أحد


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 02:05
المحور: الادب والفن
    


سقفُ مطبخهم منخفضٌ قديم ..
مِصباحٌ أصفرُ يهتزّ، يتدلّى بسلكٍ عارٍ.
ستارةُ نافذةٍ تتلوّى نصفُ محترقةٍ من قصفٍ سابق.
طاولةٌ في الوسط.
زيتٌ، وزعتر، طبقُ أرزٍ، وسمكة.
الأب يقطّع الخبز.
الولدان يأكلان، والصغيرة تُطعم القطة خلسةً.
الأمّ ترفع رأسها، مع ضحكةٍ قصيرةٍ مكتومة.
الأب يرفع حاجبًا:
كبرت القطة.
وبعد صمت:
غدًا إذا ..

***

اهتزّ الزجاج، سقط.
ارتجّت الطاولة .. نزل السقف دفعةً واحدة.
عجن الغبار الهواء برائحة إسمنتٍ وحديد .. انغلقت العتمة.
تمدّ يدها، تلمس كتفًا:
تسمعني؟
فمه نصف مفتوح.

***

ولدٌ: ماما.
أنا جنبك. لا تخاف.
بدي أطلع.
رح نطلع. أنت جنبي.
سعالٌ من جهةٍ أخرى.
الآخر: ماما ضوّي.
يتنفس بسرعة: صدري.
خذ نفسًا معي… هيك.
الأزيز من فوقهم يثقّب العظام.

***

الصغيرة: ماما.
تسكن.
احكي معي. احكي.
الصمت قبر.
القطّة تزحف، تموء بصعوبة .. أنفها يدفع خدّ الصغيرة.
لا هواء.
الهواء ملتصق.
تضع يدها على صدر الأول.
ساكن.
على صدر الثاني.
ساكن.
زوجها شاخص.
تكلّمت مع أنفاسٍ كقطع حديد:
استنّوا الصبح.
استنوا.
الصبح بعيد.

***

مع الفجر، ضربٌ على الباطون.
قصٌّ حادّ في القلوب.
يا أهل البيت!
تُحشرج بصوتٍ تعرقله كتل الغبار.
يتسلل خيطُ ضوء.
الطائرات تعود.
من فوقهم تبتعد الخطوات.
لا تروحوا.
يعودون.
يضربون الباطون.
يقصّون ثغرة.
وجهٌ مشوَّه يطلّ:
في حدا عايش؟
ترى يده تمتدّ… تشير إلى ركن.
عينا القطة تلمعان في الغبار.

***

في الخارج فجر رماد.
في المستشفى ضوء، رائحة معقّم، ملمس الضماد بارد.
القطّة في صندوق كرتون قرب السرير،
تحدّق كلما فُتح الباب.
ممرضة تسأل:
كم كنتم في البيت؟
تنظر إلى السقف:
خمسة.
تكتب الممرضة بلا اهتمام.
كم نجا؟
… لا أحد.
تلتفت القطة، تحدّق من الصندوق.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قد يكون هو
- ليالٍ لا ركن فيها
- خيطٌ في فمه
- سفر في الربع الخالي الجديد
- ضباب فوق جبل النجمة
- ثرثرة غزيّة
- المُتَّهم
- عدتً نازحا
- نتساريم مرة أخرى
- مُسن
- رسومٌ على جدار
- رنّآت هاتفي النقال
- موت جحا الفلسطيني
- مكتبٌ ومهجع
- المعكرونة ومولاي الشيخ جميل السلحوت
- حين ترحل
- هذه واحدة
- بحث
- شوربةُ السعادة
- إلى أين ..


المزيد.....




- وكيل حقوق الشيوخ: منتدى مصر 2026 يعزز ثقافة الحوار والاستماع ...
- لمنع اندثارها.. آبل تدعم اللغة الأصلية للهنود الحمر في لوحة ...
- تتويج 3 روائيين بجائزة -آسيا جبار- في الجزائر.. احتفاء بالسر ...
- بين كومتين من المخلفات وبلا حزام أمان.. فنانة تبهر الأنظار ب ...
- كيم كارداشيان بفستان عمره 75 عامًا في حفل أكاديمية المتحف ال ...
- -انتقاما لعلاقته بسلمان خان-!.. نجاة نجم بوليوود من هجوم مسل ...
- باليه إيفمان في بانكوك.. حين تنتصر لغة الجسد على أسوار -الإل ...
- قصيدة لبوشكين تصل إلى القطب الشمالي بصوت فرقة بشكيرية تنافس ...
- فرقة الدراما والمسرح ببستان سلوان تصل فرنسا
- صلابة الخيزران وتجذر الزيتون: كيف تسند الدبلوماسية الثقافية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - لا أحد