عمر حمش
الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 00:11
المحور:
الادب والفن
في زاويةِ الخيمة يثبتان بطانية .. ما بين عمودٍ، وحبلٍ مشدود؛ ينشئان ركنا، لا تراه العيون.
يدخل، تتبعه.
مسرعةً تختلط الأنفاس .. جبينها على صدره، ويدها على كتفه.
يتوقفان.
قدم طفلٍ تحرّكت؛ ترتعد ذاهلة ..
يفكّ البطانية، تهدهد الولد.
تحت غطاءٍ تتشابك الأيدي، وخيط هواء بارد بينهما يمرّ.
***
يثبتان البطانية، بين عمودٍ وحبلٍ مشدود، يدخلان الركن الضيّق.
تختلط الأنفاس .. كفّها على كتفه، رأسها على صدره، وصيحةُ جارٍ تشقّ الهواء.
يتجمّدان.
تنسحب، يفكّ البطانية .. كلّ شيء يعود إلى ما كان.
تحت الغطاء، تلتقي أصابعهما للحظةٍ، وخيطُ هواءٍ يرتجف .. يمرّ.
***
البطانية مشدودة..
يدخلان أسرع، يدها لا تكتفي بالكتف، تنزلق قليلًا.
يصغيان.
الطفل الأصغر يتقلّب .. يفتح عينيه، ويتمتم باسمها.
تنسحب دفعةً واحدة .. يفكّ البطانية ببطء.
تحت الغطاء تبقى أصابعُهما لحظةً أطول، خيط الهواء يمرّ أضعف.
***
ينتظران طويلًا، يفاوضان الليل ..
يثبت البطانية بيدين مرتجفتين.
يدخل، تلتحق به ..
تجذبه إليها قبل أن يستقر .. الأنفاس أعمق، أسرع، الأطفال هادئون.
الركن ينبضُ، واللحظة تتسع.
طائرةٌ تمرّ منخفضةً من فوق الخيام، تهزّ القماش، والقلوب.
تنسحب هي، لا تنظر إليه .
يفكّ البطانية دون استعجال.
يداهما تحت الغطاء تمتدّان بعصبية، وخيط الهواء مشدود .. يصرخ.
***
لا يثبتان البطانية، لا يصنعان ركنا.
الأطفال ممدّدون على الحصير ..
فقط تلتقي الأصابع.
أزيزٌ مدوٍّ فوق الخيام .. ريحٌ تخضّ أطراف القماش ..
يسحب يده ببطء ..لا تقول شيئا ..
كفّ يدها تحت خدّها، والليلُ واسعٌ .. طويل .. ليس في الليل ركن.
#عمر_حمش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟