|
|
محمد بن عبد الله الجزء 20
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 12:13
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) غَزْوَةُ تَبُوكَ تَبُوكُ هِيَ آخِرُ غَزَواتِ الرَسُولِ قامَ بِها فِي مُنْتَصَفِ السَنَةِ التاسِعَةِ لِلهِجْرَةِ عِنْدَما عَلِمَ أَنَّ الرُومَ عَزَمُوا عَلَى قِتالِهِ لِما أَصْبَحَ لَهُ مِنْ سَطْوَةٍ وَقُوَّةٍ فِي الجَزِيرَةِ، فَجَمَعُوا لَهُ بِقِيادَةِ هِرَقْلَ 40 أَلْفاً مِنْ الرِجالِ مِنْهُمْ الغُساسِنَةُ. لِذا فَقَدْ قَرَّرَ النَبِيُّ مُهاجَمَةَ الرومِ قَبْلَ أَنْ يُهاجِمُوهُ، فَدَعِيَ أَصْحابَهُ وَالقَبائِلَ أَنْ تُساعِدَ فِي إِعْدادِ هٰذِهِ الغَزْوَةِ الَّتِي يَسْعَى لِلاِنْطِلاقِ بِها رَغْمَ بُعْدِ المَسافَةِ حَيْثُ تُقَدَّرُ بِحَوالَيْ 700 كم (هُناكَ تَقْدِيراتٌ أُخْرَى حَوْلَ المَسافَةِ) عَنْ المَدِينَةِ، وَأَنَّ السَفَرَ سَيَكُونُ عَبْرَ صَحْراءَ قاحِلَةٍ وَوَسَطٍ حُرٍّ شَدِيدٍ، وَمَعَ هٰذا فَإِنَّ صَحابَةَ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ مِنْ أَصْحابِ الأَمْوالِ دَعَمُوا تِلْكَ التَحْضِيراتِ، فَكانَ فِي طَلِيعَتِهِمْ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ أَنْ تَكْفَّلَ بَثلَثِ تَجْهِيزاتِ الجَيْشِ مِنْ الإِبِلِ وَالسِلاحِ وَالطَعامِ، وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ كُلَّ ما لَدَيْهِ مِنْ مالٍ وَهُوَ 4 الآلافُ دِرْهَمٌ، فَسَأَلَهُ الرَسُولُ هَلْ أَبْقَيْتَ شَيْئاً لِأَهْلِكَ؟ فَأَجابَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ، وَكانَ عُمَرُ قَدْ تَبَرَّعَ بِنِصْفِ مالِهِ ضَأْناً أَنَّهُ يَسْبِقُ أَبا بَكْرٍ فِي الخَيْرِ، وَلٰكِنَّهُ عِنْدَما عَرَفَ قالَ مَرَّةً أُخْرَى اِسْتَبْقَنا فِي الخَيْرِ، وَهٰكَذا عَمِلَ بَقِيَّةَ الصَحابَةِ مِثْلَ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللّٰهِ وَلَمْ يَغِبْ عَنْ تِلْكَ البُطُولَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ، أَبُو ذَرٍّ الغِفارِيُّ تِلْكَ الشَخْصِيَّةُ المُهِمَّةُ فِي الإِسْلامِ، فَقَدْ كانَ لَهُ بَعِيرٌ ضَعِيفٌ تَخَلَّفَ عَنْ المَسِيرِ لِيَعْلِفَهُ؛ وَمَعَ ذٰلِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ إِلّا لِمَسافَةٍ قَصِيرَةٍ، فَتَرَكَهُ وَأَخَذَ مَتاعَهُ وَسارَ ماشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ لِيَلْتَحِقَ بِالرَسُولِ مُتَحَمِّلاً الحُرَّ وَالعَطَشَ وَالجُوعَ " فَنَظَرَ ناظِرٌ، فِي الطَرِيقِ فَقالَ يا رَسُولَ اللّٰهِ أَنَّ هٰذا الرَجُلَ يَمْشِي عَلَى الطَرِيقِ وَحْدَهُ، فَجَعَلَ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ يَقُولُ كُنْ أَبا ذَرٍّ! فَلَمّا اِقْتَرَبَ وَتَأَمَّلُوا القَوْمَ قالُوا: يا رَسُولَ اللّٰهِ أَنَّهُ أَبُو ذَرٍّ حَقّاً، فَقامَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ عَنْدَما دَنا مِنْهُ مَرْحَباً بِأَبِي ذَرٍّ وَقالَ: [يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ وَيَبْعَثُ وَحْدَهُ!] (ذكر هذا الحديث في مواضع كثيرة منها عند ابن كثير في البداية ورواه ابن إسحاق في مغازيه وابن هشام و غيرها) (ولمزيد من المعلومات عن ابي ذر يرجى العودة الى كتاب الصلة بين التصوف والتشيع ص37-42) وَسَأَلَهُ ما خَلْفَكَ يا أَبا ذَرٍّ فَقَصَّ حِكايَتَهُ. وَلٰكِنَّ البَعْضَ وَعَلَى خِلافِ أَبِي ذَرٍّ تَعَذَّرَ بِالحَرِّ وَطُولَ الطَرِيقِ لِيَتَخَلَّفَ عَنْ الغَزْوَةِ، كَما أَنَّ المُنافِقِينَ اِخْذُو فِي تَثْبِيطِ العَزائِمِ وَإِيجادِ الأَعْذارِ، وَلَعَلَّ هٰذِهِ الغَزْوَةَ قَدْ حَظِيَتْ بِاِهْتِمامٍ كَبِيرٍ مِنْ قِبَلِ المُؤَرِّخِينَ لِأَسْبابٍ كَثِيرَةٍ مِنْها أَنَّها كانَتْ مَعَ الرُومِ، وَفِيها مَعانٍ كَبِيرَةٌ لِتَوَجُّهاتٍ لِإِسْلامٍ وَثانِياً أَنَّها كانَتْ مِنْ أَكْبَرِ الغَزَواتِ الَّتِي جَهَّزَها مُحَمَّدٌ حَيْثُ بَلَغَ العَدَدُ 30 أَلْفَ رَجُلٍ إِضافَةً إِلَى طُولِ المَسافَةِ وَالصَحْراءِ وَمَشاكِلِ التَمْوِيلِ وَالماءِ خاصَّةً، وَأَنَّها كانَتْ فِي فَصْلِ اِرْتِفاعِ دَرَجاتِ الحَرارَةِ هٰذا إِضافَةً إِلَى أَنَّها كانَتْ آخِرَ غَزَواتِ الرَسُولِ، كَما أَنَّ لِكَثِيرٍ مِنْ الآياتِ وَالأَحادِيثِ النَبَوِيَّةِ اِرْتَبَطَتْ بِها، إِلّا أَنَّ تِلْكَ الشُرُوحَ وَالأَحادِيثَ فِي كَثِيرٍ مِنْها كانَتْ تَفاصِيلَ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ، وَلَيْسَ لَها تَأْثِيرٌ مُباشِرٌ عَلَى الحَمْلَةِ، هٰذا عِلاوَةٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الغَزْوَةَ لَمْ تَنْتَهِي بِحَرْبٍ بَيْنَ الطَرَفَيْنِ، فَقَدْ قِيلَ إِنَّ الرُومَ تَفَرَّقُوا وَأَنْفَضَ عَنْهُمْ بَعْضَ الأَعْرابِ، بَلْ أَنَّ قِسْماً مِنْ أُولٰئِكَ الأَعْرابِ اِلْتَحَقَ بِالمُسْلِمِينَ، وَيُمْكِنُ أَنْ نَعْتَبِرَ أَنَّ مُحَمَّد قَدْ كَسَبَ مِنْ هٰذِهِ الغَزْوَةِ، وَزادَتْ مَكانَتُهُ وَسَطْوَتُهُ بَيْنَ الأَعْرابِ فِي المِنْطَقَةِ حَتَّى الرُومِ عَرَفَتْ أَنَّها أَمامَ قُوَّةٍ جَدِيدَةٍ مُخْتَلِفَةٍ عَمّا كانَ عَلَيْهِ الحالُ وَهِيَ الواقِعُ أَدَّتْ إِلَى بِدايَةِ نِهايَةِ الغَساسِنَةِ، وَقَدْ سُمِّيَتْ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ جَيْشَ المُسْلِمِينَ تَجَمَّعَ عِنْدَ عَيْنِ تَبُوكَ وَهِيَ عَيْنُ ماءٍ، وَتَذْكُرُ الأَخْبارُ أَنَّ حَدِيثاً أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ "قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: تَأْتُونَ غَداً إِنْ شاءَ اللّٰهُ عَيْنُ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوَها حَتَّى يَضْحَى النَهارُ، فَمَنْ جاءَ مِنْكُمْ فَلا يَمَسُّ مِنْ مائِها شَيْئاً حَتَّى آتِيَ" كَما سُمِّيَتْ أَيْضاً غَزْوَةَ العُسْرَةِ كَما جاءَ فِي سُورَةِ التَوْبَةِ {لَقَدْ تابَ اللّٰهُ عَلَى النَبِيِّ وَالمُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كانَ يَزِيغُ قُلُوبَ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (113/ 9 سُورَةُ التَوْبَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الّايات129 آيُة 117) وَقَدْ سُمِّيَتْ كَذٰلِكَ بِسَبَبِ المَشَقَّةِ الَّتِي واجَهَها المُسْلِمُونَ مِنْ طُولِ الطَرِيقِ وَقِلَّةِ الماءِ وَالمُؤْنِ وَالحَرِّ الشَدِيدِ بَلْ وَقِلَّةِ الدَوابِّ لِلنَقْلِ كَما سُمِّيَتْ الفاضِحَةَ؛ لِأَنَّها فَضَحَتْ المُنافِقِينَ وَالَّذِينَ ساقُوا الأَعْذارَ الواهِيَةَ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ المُشارَكَةِ، وَطَبْعاً فَقَدْ رافَقَ الحَدِيثُ عَنْها الكَثِيرَ مِنْ المُعْجِزاتِ وَالخَوارِقِ شَأْنُها شَأْنُ الأَحْداثِ الأُخْرَى، فَهٰذا الزَمَخْشَرِيُّ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ الغَزْوَةِ فَقالَ: إِنَّهُ ﷺ جَلَسَ فِي المَسْجِدِ يُقَسِمُ غَنائِمَ تَبُوكَ، فَدَفَعَ لِكُلِّ واحِدٍ سَهْماً، وَدَفَعَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ (ر ض) سَهْمَيْنِ (وَوَلَمْ يَكُنْ عَلَى مُشارِكٍ فِي الغَزْوَةِ وَهُنا يَقُولُ اِسْتَخْلَفَهُ عَلَى المَدِينَةِ، وَهٰذا أَيْضاً غَيْرُ دَقِيقٍ، رَغْمَ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي صَ 93 أَنَّ الرَسُولَ خَلْفَهُ عَلَى أَهْلِهِ)، فَقامَ زادَهُ اِبْنُ الأَكْوَعِ وَقالَ: يا رَسُولَ اللّٰهِ أُوحِي نَزَلْ مِنْ السَماءِ، أَمْ أَمُرُّ مِنْ نَفْسِكَ؟ فَقالَ ﷺ: أَنْشُدَكُمْ اللّٰهَ هَلْ رَأَيْتُمْ فِي مَيْمَنَتِكُمْ صاحِبَ الفَرَسِ الأَغَرَّ المُحَجَّلَ (الأَغَرُّ ما كانَ بِجَبْهَتِهِ غُرَّةٌ (أَيْ بَياضٌ) وَالمُحَجَّلُ مِنْ الخَيْلِ ما كانَ فِي قَوائِمِهِ بَياضٌ وَالعِمامَةُ الخَضْراءُ بِها ذُؤابَتانِ مرخّاتانِ عَلَى كَتِفَيْهِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ، وَقَدْ حُمِلَ بِها عَلَى المَيْمَنَةِ فَأَزالَها؟ قالُوا نَعَمْ، قالَ: هُوَ جِبْرِيلُ (ع) وَأَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ سَهْمَهُ لِعَلِّي " (السِيرَةَ الحَلَبِيَّةَ ص 275، وَفِيها حَدِيثٌ طَوِيلٌ عَنْ تَبُوكَ فِي الجُزْءِ الثالِثِ) (كَما يُنْظَرُ لِلتَحَقُّقِ كِتابُ خَصائِصِ العَشَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ تَأْلِيفُ جارِ اللّٰهِ أبي القاسِمِ مَحْمُودُ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الخَوارِزْمِي الزَمَخْشَرِي حَقَّقَتْهُ، وَعَلَّقَت حَواشِيهِ وَقَدَّمَت لَهُ الدُكْتُورَةُ بَهِيجَة باقِر الحُسَيْنِي المُؤَسَّسَةُ العامَّةُ لِلصَحافَةِ وَالطِباعَةِ دارَ الجُمْهُورِيَّةِ بَغْدادَ 1968 ص 99-100) وَلٰكِنَّ كُلَّ الأَخْبارِ التارِيخِيَّةِ تَقُولُ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ هُناكَ حَرْبٌ أَوْ مَعْرَكَةٌ لا مَعَ الرُومِ وَلا مَعَ غَيْرِهِمْ، وَلا نَصْرَ وَلا هَزِيمَةَ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدٌ لا مِنْ الرُومِ وَلا مِنْ العَرَبِ وَبِالتّالِي لَمْ تَكُنْ هُناكَ غَنائِمُ لِيُقَسِّمَها الرَسُولُ عَلَى المُقاتِلِينَ، وَلَمْ يَكُنْ هُناكَ جِبْرِيلُ لِيُشارِكَ فِيها وَ الزَمَخْشَرِي واهِمٌ فِيما كَتَبَ وَلا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ اِسْتَقَى مَعْلُوماتِهِ. وَمِنْ تِلْكَ القِصَصِ وَالرِواياتِ الكَثِيرِ. وَمِنْ الطَبِيعِيِّ أَنَّ القَبائِلَ وَالكَثِيرَ مِنْ الأَفْرادِ اِلْتَحَقُوا بِالغَزْوَةِ أَمَلاً فِي بِالغَنائِمِ الكَثِيرَةِ الَّتِي كانُوا يَتَوَقَّعُونَها، كَما أَنَّ الكَثِيرَ مِنْ المُقاتِلِينَ اِنْضَمُّوا، وَجَهَّزُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ مالِهِمْ الخاصِّ، وَكانَ الرَسُولُ قَدْ اِسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ مُحَمَّدِ بْنْ مُسْلِمَةَ وَقِيلَ سِباعُ بْنُ عَرْفْطَةَ وَتَرَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ لِيَتَوَلَّى حِمايَةَ أَهْلِهِ، وَلٰكِنَّ بَعْضَ المُنافِقِينَ قالُوا ما تَرَكَهُ إِلّا اِسْتِثْقالاً، وَتَخَفَّفاً (أَيْ أَنَّهُ تَصَرَّفَ بِمُحاباةٍ لِيُجَنِّبَ عَلِيّاً الخَطَرَ) فَغَضِبَ عَلَيَّ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَخَرَجَ وَراءَ النَبِيِّ طالِباً المُشارَكَةَ فِي الغَزْوَةِ وَهُوَ المَعْرُوفُ بِالبُطُولَةِ وَالإِقْدامِ، وَلٰكِنَّ الرَسُولَ أَصَرَّ عَلَيْهِ العَوْدَةَ لِحِمايَةٍ وَالعِنايَةِ بِأَهْلِهِ، فَعادَ عَلَيَّ عَلَى مَضَضٍ، كَما أَنَّ ما مَيَّزَ هٰذِهِ الغَزْوَةَ أَنَّ النَبِيَّ أَعْلَنَ بِوُضُوحٍ هَدَفَهُ وَهُوَ قِتالٌ بَنِيُّ الأصفر (الروم) حَيْثُ كانَ فِي غَزَواتِهِ السابِقَةِ يَتَحَفَّظُ كَثِيراً عَلَى هَدَفِهِ مِنْ أَجْلٍ أَنْ يَحْتَفِظَ بِعُنْصُرِ المُفاجِئَةِ لِلعَدُوِّ وَلِبَعْضِ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ كانَ إِسْلامُهُمْ ضَعِيفاً. أَحْداثُ ما بَعْدَ تَبُوكَ بَعْدَ تَبُوكَ وَصَلَ مُحَمَّدٌ المَدِينَةَ فِي رَمَضانَ وَفِي هٰذا شَهْرُ وَصَلَ وَفْدٌ ثَقِيفٍ الَّذِي تَحَدَّثَنا عَنْهُ فِيما سَبَقَ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتاباً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عُثْمانُ بْنُ أَبِي العاصِ، وَكانَ أَحْدَثَهُمْ سِنّاً، وَلٰكِنْ اِثْبَتْهُمْ إِيمانٌ وَأَكْثَرُهُمْ حِرْصاً عَلَى التَفَقُّهِ بِالإِسْلامِ بَقِيَ النَبِيُّ بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ تَبُوكَ فِي المَدِينَةِ، وَفِي شَهْرِ ذِي القِعْدَةِ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ بَدَلاً عَنْهُ أَمِيراً لِلحَجِّ وَفِي هٰذِهِ الحِجَّةِ سَنَّتْ بَعْضُ قَواعِدِ الحَجِّ، وَمَنْ يَحِقُّ لَهُ ذٰلِكَ ثُمَّ أَخْرَجَ جَمِيعَ المُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي العِنايَةِ بِالحَرَمِ وَالسِقايَةِ وَإِعْمارِ الحَرَمِ وَأَصْبَحَتْ حِكْراً عَلَى المُؤْمِنِينَ {إِنَّما يُعَمِّرُ مَساجِدُ اللّٰهِ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَاليَوْمِ الآخَرِ (18)} (113/ 9 سُورَةُ التَوْبَةِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ 129 آلايْهِ 18)وَبَدَأَ جِهادُ المُشْرِكِينَ وَهُنا طَبْعاً؛ لا نَعْنِي فَقَطْ عَبَدَةَ الأَصْنامِ، بَلْ اليَهُودَ وَالنَصارَى أَيْضاً. وَنَتِيجَةَ تِلْكَ الغَزَواتِ وَتَعاظُمِ سُلْطَةِ المُسْلِمِينَ أَنْ أخذت تَتَوَلَّى وُفُودَ الأَعْرابِ مِنْ القَبائِلِ لِتُعْلِنَ خُضُوعَها أَوْ إِسْلامَها؛ وَلِذٰلِكَ سُمَّ هٰذا العامَ بِعامِ الوُفُودِ، وَقَدْ تَحَدَّثْنا عَن بَعْضِ تِلْكَ الوُفُودِ فِيما سَبَقَ فَعَلاوَةٌ لِي ثَقِيفٌ جاءَ بَنِي تَمِيمٍ وَفِيهِ نَزَلَتْ سُورَةُ الحُجُراتِ وَجاءَ وَفْدُ بَنِي عامِرٍ وَوَفْدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَوَفَدَ عَبْدُ القَيْس وَكَذٰلِكَ وَفَدَ بَنِي حَنِيفَةَ وَمَعَهُم مُسَيْلِمَةٌ وَوَفْدُ طَيٌّ وَزُبَيْدَةُ وَكِنْدَةُ وَغَيْرُهُم، وَنَزَلَت الآياتُ فِي ذٰلِكَ {إِذا جاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَالفَتْحُ، وَرَأَيْتُ الناسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّٰهِ أَفْواجاً، فَسَبَّحَ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاِسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوّاباً (1-3)} (114/110سُورَةَ النَصْرِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ 3 الآياتِ 1-3) {إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الحُجُراتِ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْقَلُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِم لَكانَ خَيْرٌ لَهُم وَاللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (4-5)} (106/ 49سُورَةُ الحُجُراتِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ 18 الآياتِ 4-5) وَتَنْقُلُ الأَخْبارُ أَنَّ مُسْيلِمَةً قَدْ كُتِبَ إِلَى رَسْو اللّٰهِ مُحَمَّد كِتابٌ يَقُولُ فِيهِ: "مِنْ مُسَيْلِمَةِ رَسُولِ اللّٰهِ، لِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ، سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ أَشْرَكْتُ فِي الأَمْرِ مَعَكَ، وَإِنَّ لَنا نِصْفَ الأَرْضِ، وَلِقُرَيْشٍ نِصْفِ الأَرْضِ، وَلٰكِنَّ قُرَيْشٌ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ. وَقُالْ أَبْنُ إِسْحاقَ:" فَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَشْجَعَ، عَنْ سَلَمَةِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نَعِيمٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ يَقُولُ لَهُما حِينَ قَرَأَ كِتابَهُ، "فَما تَقُولانِ أَنْتُما؟ قالا: نَقُولُ كَمْ قالَ، فَقالَ" أَمّا وَاللّٰهِ لَوْلا أَنَّ الرُسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبَتْ أَعْناقَكُما" ثُمَّ كُتِبَ إِلَى مُسَيلِمَةٍ:" بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ إِلَى مُسْيلِمَةِ الكَذّابِ: السَلامُ عَلَى مَنْ تَبِعَ الهُدَى، أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ الأَرْضَ للّهِ يُوَرِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ" وَكانَتْ تِلْكَ الرِسالَةُ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ. (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ إِسْحاقَ الجُزْءُ الثانِي ص 666-667 وَنَفْسُ النَصِّ يَنْقُلُهُ اِبْنُ هِشامٍ فِي مَغازِيهِ الجُزْءُ الرابِعُ ص 169). رَسائِلُ الرَسُولِ مُحَمَّد تَتَحَدَّثُ أَخْبارُ الباحِثِينَ المُسْلِمِينَ خُصُوصاً كَثِيراً، وَلٰكِنْ بِاِقْتِضابٍ عَنْ رَسائِلَ بَعَثَها الرَسُولُ إِلَى مُلُوكِ وَرُؤَساءَ وَشُيُوخِ قَبائِلِ العَرَبِ وَالعَجَمِ سَواءٌ فِي الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ أَوْ حَتَّى خارِجَها تَعْرِفُ هٰؤُلاءِ بِمُحَمَّدٍ وَتَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، بَلْ وَتُحَذِّرُهُمْ فِي بَعْضِ الأَحْيانِ مِنْ مَغَبَّةِ رَفْضِ الدَعْوَةِ، وَفِي الغالِبِ يُذْكَرُ أَنَّ هٰذِهِ الرَسائِلَ كانَتْ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ أَنَّ بَعْضَها كَما يُشِيرُ البَعْضُ حَدَثَ قَبْلَ الحُدَيْبِيَةِ، وَيَخْتَلِفُ فِي عَدَدِ هٰذِهِ رَسائِلُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُقَصِّرُها عَلَى سِتِّ رَسائِلَ ، وَقِسْمٌ آخَرُ يُعَدِّدُ خَمْسَ عَشْرَةَ رِسالَةً ، وَآخَرُونَ أَقَلُّ، أَمّا ابن إِسْحاقَ فَيُذْكَرُ تِسْعَةً مِنْ المَنْدُوبِينَ (حامِلِي الرَسائِلِ) وَالجِهاتِ الَّتِي بَعِثُوا إِلَيْها، وَلٰكِنَّهُ لا يُوَلِّي لَها اِهْتِماماً كَبِيراً، فَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْها فِي حَدِيثِهِ عَنْ بِعْثَةِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَالَّتِي بَعَثَ بِها النَبِيُّ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ السُنَةِ الحَادِّيِّ عَشْرَ لِلهِجْرَةِ وَيَقُولُ: بُعَثَ. دُحْيَهُ بِنُ خَلِيفَةَ الكَلْبِيُّ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُومِ (تَقُولُ مَصارٌ أُخْرَى أَنَّ هٰذِهِ الرِسالَةَ كانَتْ أَواخِرَ سَنَةِ 6 هِجْرِيَّةٍ الحُدَيْبِيَةَ فِي ذِي القِعْدَةِ 6 ﮬ) عَبْدُ اللّٰهِ بِن حُذّافَةَ السَهْمِيُّ إِلَى كِسْرَى مَلِكِ فارِس (أَوائِلِ عامِ 7 ﮬ) عَمْرو بِنُ أُمَيَّة الضَمَرِي إِلَى النَجاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشَةِ (أَواخِرُ عامِ 6ﮬ) حاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُقَوْقِسِ مَلِكُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ (أَواخِرُ عامِ 6 ﮬ) عَمْرو بِن العاصِ السَهْمِي إِلَى جيفر وَعِبد ابني الجُلَنْدِيُّ الأزديين مَلَكِي عَمّان (أَواخِرَ عامِ 8ﮬ) سُلِيطُ بْنُ عَمْرو أَحَدُ بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيِّ إِلَى ثُمامَةِ بْنِ أَثالٍ وَهَوْذَةُ بْنْ عَلِي الحَنَفِيِّينَ مَلِكِي اليَمامَةَ (أَواخِرَ عامِ 6 ﮬ). العَلاءُ بْنُ الحَضْرَمِيِّ إِلَى المُنْذِرِ بْنِ سارِي مَلِكِ البَحْرَيْنِ (أَواخِرُ عامِ 6 ﮬ) شُجاعُ بْنُ وَهْبٍ الأَسَدِيُّ إِلَى الحارِثِ بْنِ أَبِي مَرَّ الغَسّانِي مَلِكُ تُخُومُ الشامِ (أَواخِرُ عامِ 6 ﮬ) أَحَدُ أُولٰئِكَ الرُسُلِ قُتِلَ فِي الطَرِيقِ وَهُوَ الحارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الأَزْدِيُّ حَيْثُ كانَ مَبْعُوثاً إِلَى مَلِكٍ بَصَرِيٍّ، وَالَّذِي أَدَّى إِلَى تَبُوكَ، فَما بَعْدُ وَمَزَّقَ مَلِكُ الفُرْسِ كِسْرَى الكِتابِ وَشَتَمَ النَبِيُّ أَمّا المُقَوْقِسُ، فَقَدْ رَحَّبَ وَلٰكِنَّهُ لَمْ يُسْلَمْ وأهدى لِلنَبِيِّ هَدايا عِدَّةً بَيْنَها ذَهَبٌ وَفُرَسٌ وَبَغْلٌ وَجارِيَتانِ أَمّا هِرْقْل فَقَدْ تَعامَلَ مَعَ السُفَراءِ بِالحُسْنَى، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَمَّ بَقِيَّةِ مَنْ اِسْتَلَمَ الرَسائِلَ فَقَدْ أَسْلَمُوا، كُلُّ تِلْكَ الأَخْبارِ ذَكَرَها الإخْبارِيُّونَ وَهُناكَ نَسَخُ رَسائِلِ أَرْبَعَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ يُقالُ إِنَّها النَسَخُ الأَصْلِيَّةُ لِلرَسائِلِ مَحْفُوظَةٌ فِي المَتاحِفِ مِنْها فِي اِسْطَنْبُولَ. فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ وَفِي كِتابِ الجِهادِ وَالسَيْرُ بابُ كِتابِ النَبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ يَدْعُوهُ لِلإِسْلامِ يَرْوِي ِحكايَةً يُسْنِدُها إِلَى أَبِي سُفْيانَ ذَكَرْنا بِها فِي مَكانٍ آخَرَ؛ وَفِي هٰذا البابِ نَصَّ رِسالَةَ النَبِيِّ ﷺ " بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّٰهِ إِلَى هِرْقْلٍ عَظِيمِ الرُومِ، سَلامٌ عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الهُدَى ،أَمّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِداعِيَةِ الإِسْلامِ، أَسْلَمَ تَسَلُّمَ، وَأَسْلَمَ يُؤْتِكُ اللّٰهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمِي الأَرِيسِيِّينَ، {وَيا أَهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَواءٌ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلّا نَعْبُدَ إِلّا اللّٰهَ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذُ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنا مُسْلِمُونَ (64)} (89/3 سُورَةُ آلِ عُمْرانَ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ 200 الآيَةِ 64)( صَحِيحٍ مُسْلِمٍ وَفِي كِتابِ الجِهادِ وَالسَيْرُ بابُ كِتابِ النَبِيِّ ﷺ الى هرقل ص684) إِنَّ دِراسَةَ ما كُتِبَ فِي هٰذا المَوْضُوعِ بِالتَرابُطِ مَعَ مُجْمَلِ عَمَلِ الدَعْوَةِ وَأُسْلُوبِها وَأُسْلُوبِ النَبِيِّ فِي الدَعْوَةِ؛ وَكَذٰلِكَ طَبِيعَةُ المُجْتَمَعِ البَدَوِيِّ وَقِيَمِهُ تَجْعَلُنا نَعْتَقِدُ "وأن بشك" أَنَّ مِثْلَ تِلْكَ الرَسائِلِ كانَتْ بِالفِعْلِ خَاصَةٍ قَسَّمَ مِنْها، شَفَوِيَّةٌ على الأكثر أَوْ تَحْرِيرِيَّةٌ، وَرُبَّما الخِيارُ الأَرْجَحُ بَعْدَ الحَدَيبِيَّةِ، وَإِلَى ما بَعْدَ حُجَّةِ الوَداعِ، لٰكِنَّ الأَمْرَ المُهِمَّ أَنَّ صِيغَها أَوْ صِيَغَ الرَسائِلِ المُهِمَّةَ مِنْها إِلَى قَيْصَرِ الرُومِ أَوْ كِسْرَى أَوْ المُقَوْقِسِ لا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِتِلْكَ الصِيَغِ الَّتِي يُشارُ إِلَيْها، فَالآياتُ وَالأَحادِيثُ فِي الزَمَنِ المَكِّيِّ كانَتْ مُتَناسِبَةً وَوَضْعَ المُسْلِمِينَ وَمُحَمَّدٍ وَالآياتِ وَالأَحادِيثَ بَعْدَ الهِجْرَةِ كانَتْ تُلَبِّي تِلْكَ المَرْحَلَةَ تَمْتَدُّ حَيْثُ يُمْكِنُ الاِمْتِدادُ، وَتَتَقَلَّصُ حَيْثُ لا يُمْكِنُ ذٰلِكَ وَلا شَكَّ وَكَما يَقُولُ مُونْتَغْمَرِي "أَنَّ مُحَمَّداً كانَ رَجُلَ دَوْلَةٍ حَكِيماً بِعِيدِ النَظَرِ"، لِذٰلِكَ لا نَعْتَقِدُ أَنَّهُ لا يَعْرِفُ قُوَّتَهُ، وَيُخاطِبُ كُلَّ هٰؤُلاءِ فِي وَقْتٍ واحِدٍ بِمِثْلِ ذٰلِكَ الخِطابِ، بَلْ هُوَ رُبَّما خاطَبَهُمْ بِقَصْدِ التَعاوُنِ وَالعَمَلِ المُشْتَرَكِ أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ خاصَّةً إِذا عَلِمْنا أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الدَعَواتِ كانَ رُبَّما حَتَّى قَبْلَ الحُدَيْبِيَةِ وَبِصَدَدِ المَقَوْقِسِ وَالجارَتَيْنِ وَالهَدايا الأُخْرَى، فَإِنَّ الكاتِبَ المِصْرِيَّ الباحِثَ المُتَخَصِّصَ فِي التُراثِ العَرَبِيِّ الإِسْلامِيِّ يوسف زيدان نَفَى هٰذا الأَمْرَ، وَاِعْتَبَرَ أَنَّ الرِسالَةَ المَوْجُودَةَ فِي اِسْطَنْبُولَ مَعَ مُقْتَنَياتٍ أُخْرَى لِلنَبِيِّ لا يُمْكِنُ أَبَداً أَنْ تَعُودَ لَهُ، وَيُفَسِّرَ رَفْضَهُ عَلَى أَساسِ وَقائِعَ تارِيخِيَّةٍ تُثْبِتُ أَنَّ المُقَوْقِسَ جاءَ إِلَى مِصْرَ أَواخِرَ سَنَةِ 631 مِيلادِيَّةً وَمُحَمَّدٌ تَوَفَّى فِي رَبِيعِ 632 مِيلادِيَّةً طِبْقاً لِلمَصادِرِ التارِيخِيَّةِ حَيْثُ تَسائَلَ الباحِثُ زيدان" هَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ كُلَّ ما حَدَثَ إِرْسالَ الرِسالَةِ إِلَى المُقَوْقِسِ وَرَدِّ المُقَوْقِسِ بِإِرْسالِ هَدايا مِنْ ضِمْنِها جارِيَةً (أَوْ جارِيَتَيْنِ) ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ النبي منها (أَوْ لا يَتَزَوَّجُ النَبِيُّ مِنْها في روايات اخرى) وَلٰكِنَّها تَلِدُ لَهُ وَلَداً سَمّاهُ إِبْراهِيمُ عاشَ سَنَتَيْنِ ثُمَّ ماتَ فَهَلْ تَكْفِي بِضْعَةُ شُهُورٍ بَيْنَ مَجِيءِ المُقَوْقِسِ وَوَفاةِ النَبِيِّ لِكُلِّ تِلْكَ الأَحْداثِ الَّتِي تَحْتاجُ عَلَى الأَقَلِّ ثَلاثَ سَنَواتٍ، ثُمَّ أَنْ عادَتْ إِهْداءَ الجَوارِي غَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي التَقالِيدِ المَسِيحِيَّةِ وَالرُومَانيَّةِ، وَلٰكِنَّها مَوْجُودَةٌ فِي التَقالِيدِ العَرَبِيَّةِ. لَقَدْ شاهَدْتُ هٰذِهِ الآثارَ بِنَفْسِي لِأَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَمُنْذُ المَرَّةِ الأُولَى شَكَّكْتُ فِي التَصْوِيبِ التارِيخِيِّ لِتِلْكَ المَعْرُوضاتِ وَذٰلِكَ عِنْدَما شاهَدْتُ مِنْ بَيْنِها رايَةً مُطَرَّزَةً قِيلَ أَنَّها الرايَةُ الَّتِي حَمَلَها الإِمامُ عَلِيٌّ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ رغم انها لا يمكن أن تكون كذلك لأنَ الخَطُّ الَّذِي كانَ عَلَى الرايَةِ وَهُوَ عَلَى الأَكْثَرِ خَطُّ الثُلُثِ، وَالَّذِي ظَهَرَ بَعْدَ هٰذِهِ الغَزْوَةِ بِأَرْبَعَةِ قُرُونٍ. (يَنْظُرُ فِي شَأْنِ الرَسائِلِ أَيْضاً نُوَلِّدُكَهُ تَأْرِيخَ القَرْأَنِ ص 171 وَهَوامِشَها وَتَفْصِيلَهُ المُهِمَّ) فِي سَعْيٍ ساذَجٍ مِن أَجْلِ إِبْرازِ قُوَّةِ الدَعْوَةِ وَمَدَى اِنْتِشارِها، فَقَدْ غَيَّرَت الحَقائِقُ التارِيخِيَّةُ الَّتِي رُبَّما كانَتْ فِعْلاً، وَلٰكِنْ بِشَكْلٍ آخَرَ تَماماً، بَلْ أَنَّ اِلتَمادَ وَصَلَ حَدٌّ حَتَّى عَرْضِ الرِسالَةِ الَّتِي قِيلَ إِنَّ مَلِكَ الفُرْسِ كِسْرَى مَزَّقَها.، أَنَّنا لا نَتَّفِقُ مَعَ بَعْضِ الباحِثِينَ فِي الإِنْكارِ التامِّ لِتِلْكَ الرَسائِلِ، بَلْ كَما قُلْنا، كَما أَنَّ بَعْضَ الباحِثِينَ تَحَدَّثَ عَنْ رَسائِلِ مُوَجَّهٍ لِوفودٍ جاءَتْ لِلمَدِينَةِ لِلاِطِّلاعِ أَوْ لِلخُضُوعِ لِلقُوَّةِ الجَدِيدَةِ السائِدَةِ، وَهٰذا أَمْرٌ شائِعٌ تارِيخِيّاً لَدَى البَدْوِ (الخُنُوعُ لِلأَقْوَى وَالسائِدِ) هٰذا إِضافَةً إِلَى أَنَّ بَعْضَ الباحِثِينَ يُشِيرُ إِلَى الوَثائِقِ وَالآثارِ الَّتِي اُكْتُشِفَتْ لِتِلْكَ البَلاطاتِ الرُومِ وَالفُرْسِ وَالشامِ وَغَيْرِها لَمْ يَجِدُوا أَيَّ إِشارَةٍ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ الرَسائِلِ ، إِذَنْ هِيَ قِصَصٌ خَلَقَها لِأَغْراضٍ مُعَيَّنَةِ البَعْضِ بِقُرُونٍ بَعْدَ حُدُوثِها .
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر
-
محمد بن عبدالله الجزء الحادي عشر
-
محمدبن عبد الله الجزء العاشر
-
محمد بن عبدالله الجزء التاسع
-
محمد بن عبدالله الجزء الثامن
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع
-
الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس
-
محمد بن عبدالله الجزء الخامس
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع
-
محمد بن عبد الله الجزء الثالث
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني
-
محمد بن عبد الله الجزء الاول
المزيد.....
-
رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج
...
-
وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ
...
-
إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال
...
-
حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران
...
-
أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس
...
-
قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز
...
-
فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر
...
-
حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ
...
-
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|