|
|
محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 16:27
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) فَتْحُ مَكَّةَ رَمَضانُ السَنَّةَ الثامِنَةَ لِلهِجْرَةِ تُعَدُّ قِصَّةَ فَتْحِ مَكَّةَ مِنْ أمتع القِصَصَ فِي المَغازِي وَخاصَّةً ذٰلِكَ المَقْطَعَ الَّذِي يَرْوِي كَيْفَ أَنَّ أبا سُفْيانَ سافَرَ إِلَى المَدِينَةِ لِلِقاءِ مُحَمَّدٍ مَنْ أجل تأكيد اِتِّفاقَ الحُدَيْبِيَةِ، بَلْ وَتَمْدِيدِ فَتْرَةِ سَرَيانِهِ، بَعْدَ الهَلَعِ الَّذِي اِنْتابَ قُرَيْشٌ عِنْدَ مَعْرِفَتِها أنها بِدَعْمِها بَنُو نَفّاثَةٍ وَهُمْ بَطْنُ بَنِي بَكْرٍ ضِدَّ خَزاعَةٍ إنما خَرَقَتْ أحد أهم بُنُودِ الحُدَيْبِيَةِ، وَهٰكَذا يَتَنَقَّلُ أبو سُفْيانَ مِنْ اِبْنَتِهِ رملة أم حبيب زَوْجَةِ الرَسُولِ إِلَى الرَسُولِ نَفْسِهِ ثُمَّ أبو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ واحِداً تِلْوَ الآخَرِ مُتَذَلِّلاً يَسْعَى مِنْهُمْ دَعْمَهُ فِي إقناع النَبِيِّ بتأكيد وَتَمْدِيدِ الصُلْحِ، أبو سُفْيان ذٰلِكَ الرَجُلُ المُهِمُّ ذُو السَطْوَةِ وَالشَخْصِيَّةُ قائِدُ قُرَيْشٍ وَقائِدُ حَمَلاتِها وَهُوَ يَتَنَقَّلُ ذَلِيلاً بَيْنَ الصَحابَةِ أملا فِي إنقاذ بَقايا مَجْدِهِ وَمَجْدِ قُرَيْشِ المُشْرِكِينَ، حَتَّى اِبْنَتُهُ أم حَبِيبَةً حَمَلَتْ مِنْ تَحْتِهِ غِطاءَ الفِراشِ وَحِينَ سألها عَمّا تَفْعَلُهُ "يا بُنَيَّةُ ما أدري، أرغبت بِي عَنْ هٰذا الفِراشِ، أم رَغِبْتُ بِهِ عَنِّي؟ أجابته أنه فِراشُ النَبِيِّ مُحَمَّدٌ ﷺ وأنت مُشْرِكٌ نَجِسٌ" وَهٰكَذَا، وَبَعْدَ سِجالٍ مَعَ عَلِيٍّ وَفاطِمَةَ عادَ خائِباً إِلَى مَكَّةَ. وَمِنْ القِصَصِ الأُخْرَى قِصَّةُ حاطِبِ اِبْنِ أبي بلتعة المُسْلِمِ، وَمِنْ مُقاتِلِي بَدْرٍ وَسارَّةِ المُغَنِّيَةِ مَوْلاةٌ لِبَعْضٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، الَّتِي أسلمت وَعِنْدَما عادَتْ اِرْتَدَّتْ عَنْ الإِسْلامِ،( وهي في رأينا رواية موضوعة بشكلها الحالي وكان يمكن أن تكون الرسالة شفوية) كَتَبَ حاطِبُ رِسالَةٍ وَاِتَّفَقَ مَعَ سارَّة أَنْ تُوصِلَها إِلَى مَكَّةَ، فأخفتها فِي عَقاصِها (ضَفائِرِها) تَقُولُ الرسالة "إن رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ إليكم بِجَيْشٍ كَاللَيْلِ، يَسِيرُ كَالسَيْلِ، وأقسم بِاللّٰهِ لَوْ سارَ إليكم وَحْدَهُ لَيَنْصُرْنَّهُ اللّٰهُ تعالى عَلَيْكُمْ، فإنه مُنْجَزٌ لَهُ ما وعده فِيكُمْ. فإن اللّٰهُ تعالى ناصِرَهُ وَوَلِيَّهُ. عَرَفَ النَبِيُّ بِطَرِيقَةِ ما بأمر الرسالة، فأرسل عَلِي بِن أبي طالِب مَعَ آخرين لِتَعَقُّبٍ سارٍّة، فألحقوا بِها وَفَتَّشُوها فَلَمْ يَعْثُرُوا عَلَى شيء، وأنزلوها مِن الهَوْدَجِ فَهَدَّدَها عَلِيَّ، وَأَشْعَرَها أنه سَيجَرَدَها فَاِعْتَرَفَت وَسَفَكَت عَقاصَها، وَسَلَّمَت الرِسالَةَ بَعْدَها قابَلَ المُذْنِبُونَ النَبِيَّ وَدارَ نِقاشٌ طويلاً وأسباب بَعَثَهُ الرسالة، وَفِي نِهايَةِ الأَمْرِ عَفَى النَبِيُّ عَنهم وَهِيَ أسلمت، وَعُفِيَ عَنها (رَغْمَ أننا نَعْتَقِدُ أَنَّ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ هِيَ الأُخْرَى كَما فِي عَشَراتِ القِصَصِ، وَذٰلِكَ بِناءً عَلَى شَكْلِ بِنائِها، وعدا ذٰلِكَ فَمِن المُمْكِنِ أَنْ يَكُونُوا هُناكَ أشخاص يُوصِلُونَ الأخبار لِلقَرِيشِيِّينَ (القِصَّةَ كامِلَةٌ مَعَ الأَحادِيثِ والآيات فِي المَغازِي الهِشامِيَّةِ وَالحَلَبِيَّةِ وَاِبْنِ إسحاق وَغَيْرِها؛ وَكَذٰلِكَ فِي البُخارِيِّ كِتابُ المُغازِي 3985 ص 696 ) جَهَّزَ النبي جَيْشاً مِن عَشَرَةِ الآلاف رَجُلٌ شارَكَ فِيهِ إضافة إِلَى المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ بَعْضُ القَبائِلِ مِثْلَ بَنِي أسد وَسَلِيمٍ، وَمُنْذُ أَنْ سَمِعَتْ قُرَيْشٌ بِحَمْلَةِ الرَسُولِ بَدا التَفَكُّكُ يَسُودُ صُفُوفَها، وأخذ زُعَمائِها يَتَكالَبُونَ عَلَى الاِتِّصالِ بِمُحَمَّدٍ لِكَسْبِ رِضاهُ، فَكانَ الحارِثُ اِبْنَ عَمِّهِ وَعَبْدِ اللّٰه اِبْنِ عَمَّتِهِ مِنْ الأوائل، لٰكِنَّ الرَسُولَ أعرض عَنْهُما، وَلٰكِنَّ قُرَيْشٌ لَمْ تَكُنْ لَدَيْها أَيُّ أخبار واضِحَةٍ عَنْ حَمْلَتِهِ وأين وَصَلَتْ، وَلٰكِنَّ أبا سُفْيانَ عِنْدَما عَلِمَ بِمَوْقِفِ الرَسُولِ مِنْهُ "وَاللّٰهِ ليأذن لِي أَوْ لآخذن بِيَدَيْ اِبْنِي هٰذا، ثُمَّ لَنَذْهَبْنَّ فِي الأرض، حَتَّى نَمُوتَ عَطَشاً أَوْ جُوعاً، فَلَمّا بَلَغَ ذٰلِكَ رَسُولُ اللّٰهِ رَقَّ لَهُما، ثُمَّ أذن لَهُما فَدَخَلا عَلَيْهِ فأسلما". " وَعَلَى ذِكْرِ إِسْلامِ أبي سفيان قالَ العَبّاسُ قُلْتُ: يا رسول اللّٰهُ ، أَنْ أبا سُفْيان رَجُلٌ يُحِبُّ الفَخْرَ، فَاِجْعَلْ لَهُ شَيْئاً: "نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فَهُوَ آمن، وَمَنْ أغلق بابَهُ فَهُوَ آمن، وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمن" فَلَمّا ذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ، قالَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ" يا عباس اِحْبِسْهُ بِمَضِيقِ الوادِي عِنْدَ خَطْمِ الجَبَلِ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللّٰهِ فَيَراها" قالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى حَبَسْتُهُ بِمَضِيقِ الوادِي، حَيْثُ أمرني رَسُولُ الله ﷺ أَنْ أحبسه.......... قالَ وَمَرَّتْ القَبائِلُ عَلَى راياتِها، كُلَّما مَرَّتْ قَبِيلَةٌ: قالَ: يا عباس، مِنْ هٰذِهِ؟ فأقول سَلِيمٌ، فَيَقُولُ مالِي وَلِسَلِيمٍ، ثُمَّ تَمُرُّ القَبِيلَةُ فَيَقُولُ: يا عباس، مِنْ هٰؤُلاءِ؟ فأقول مُزَيَّنَةٌ، فَيَقُولُ ما لي وَلِمُزَيَّنَةٍ، حَتَّى نَفَذَتْ القَبائِلُ، ما تَمُرُّ قَبِيلَةُ إلا ويسألني عَنْها، فَإِذا أخبرته بِهِمْ قالَ ما لِي وَلِبَنِي فُلانٌ، حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْراءِ..... (إنما سُمِّيَتْ الخَضْراءُ لِكَثْرَةِ الحَدِيدِ وَظُهُورِهِ فِيها) فَقالَ: أبو سُفْيانَ سُبْحانَ اللّٰهِ: يا عَبّاسُ مِنْ هٰؤُلاءِ؟ قُلْتُ هٰذا رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ فِي المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ، قالَ: ما لأحد بِهٰؤُلاءِ قَبْلُ وَلا طاقَةَ، وَاللّٰهِ يا أبا الفَضْلُ، لَقَدْ أصبح مَلِكُ اِبْنِ أخيك الغَداةَ عَظِيماً، قالَ: قُلْتُ: يا أبا سُفْيانُ إنها النُبُوَّةُ، قالَ: فَنَعَمْ إذن ". قالَ: قُلْتُ النَجاءَ إِلَى قَوْمِكَ، حَتَّى إِذا جاءهِمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يا معشر قُرَيْشٌ، هٰذا مُحَمَّدٌ جاءَكُمْ فِيما لا قبل لَكُمْ بِهِ فَمَنْ دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فَهُوَ آمن. فَقامَتْ عَلَيْهِ هِنْدُ بِنْتٌ عَتَبَةٌ، وأخذت بِشارِبِهِ فَقالَتْ اُقْتُلُوا الحِمِيتَ الدَسِمَ الأحمس ( الزِقَّ الَّذِي لا خير فِيهِ) قَبَحَ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يأبه بِها، بَلْ طَلَبَ مِنْهُمْ عَدَمَ الانجرار وَرائَها مُكَرِّراً ما قال، وأضاف إليه مِنْ غَلْقِ بابِهِ فَهُوَ آمن، وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمن فَتَفَرَّقَ الناسُ إِلَى دَوْرِهِم، وَإِلَى المَسْجِدِ (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشامٍ الجُزْءُ الرابِعُ ص 26-29) وَتَرْوِي السِيرَةُ الحَلَبِيَّةُ قِصَصٌ وافِيَةً وَكَثِيرَةً عَنْ أبي سُفْيانَ وَالفَتْرَةِ الَّتِي رافَقَتْ إِسْلامَهُ. قَسَمَ مُحَمَّدٌ جيشه فِي ذِي طُوىً، فَجَعَلَ الزُبَيْرُ بْنُ العَوّامِّ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ الناسِ مِنْ كُدىً، وَكانَ الزُبَيْرُ عَلَى المَجَنَّةِ اليُسْرَى وَسَعْدُ بْنُ عِبادَةَ يَدْخُلُ مِنْ كِداءٍ، ثُمَّ أبدله بِعَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ النَبِيُّ أنه قالَ اليَوْمَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ اليَوْمَ تَسْتَحِلُّ الحُرْمَةُ، وأمر خالد بن الوَلِيدَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ اللَيْطِ، أسفل مَكَّةَ وأقبل أبو عَبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ بِالصَفِّ مِنْ المُسْلِمِينَ يَنْصَبُ لِمَكَّةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّٰهِ وَدَخَلَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ مِنْ ذاخِرٍ، حَتَّى نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَضَرَبَتْ هُناكَ قُبَّتُهُ، وَكانَ النَبِيُّ قَدْ أمر أصحابه بإشعال المَشاعِلِ، فَتَوَهَّجَتْ عَشَرَةُ الآلاف مِنْ المَشاعِلِ؛ مِمّا أدخل الرُعْبَ فِي أهالي مَكَّةَ ، وأمر النَبِيُّ الجَمِيعُ أَنْ لا يقتلوا إلا مَنْ رَفَعَ السَيْفَ ضِدَّهُمْ، وَكانَ قَدْ أرسل جَماعَةً لِمُحارَبَةِ مَجْمُوعَةٍ مِنْ القَرِيشِيِّينَ تَجَمَّعُوا لِلحَرْبِ فِي الخَنْدَمَةِ، وَكَلَّفَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ أمرهم، فَقَتَلُوا بَعْضاً مِنْهُمْ وَاِنْتَهَتْ المَعْرَكَةُ، وَقَدْ أمر النَبِيُّ بِقَتْلِ بَعْضِ الأفراد مِمَّنْ كانَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سَوابِقُ ضِدَّ الإِسْلامِ وَضِدَّ النَبِيِّ أَوْ أنهم قَتَلُوا المُسْلِمِينَ وَاِرْتَدَوْا إِلَى الشِرْكِ، وَقالَ صاحِبُ السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ بأن عَدَدُهُمْ أحد عَشَرَ، وَقِيلَ سِتَّةُ رِجالٍ وأربع نِساءً، (تَذْكَرَ السِيرَةُ الحَلَبِيَّةُ أَنَّ الرَسُولَ ﷺ أمر بِقَتْلِ اِبْنِ خَطَلٍ؛ لأنه كانَ مِمَّنْ أسلم قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، بَلْ سَمّاهُ الرَسُولُ عَبْدَ اللّٰهِ وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللّٰهِ لأخذ الصَدَقَةَ، وأرسل مَعَهُ رجلاً مسلماً مِنْ الأَنْصارِ، فَلَمّا نَزَلا فِي مَكانٍ ما أمره أَنْ يَذْبَحَ لَهُ تِيساً، وَيَصْنَعَ طَعاماً وَنامَ وَلَمّا اِسْتَيْقَظَ لَمْ يَجْدَ شِيئاً، فَقَتَلَ الأَنْصارِيَّ وَفَرَّ وَاِرْتَدَّ عَنْ الإِسْلامِ، وَفِي فَتْحِ مَكَّةَ رَمَى سِلاحَهُ، وَهَرْوَلَ وَدَخَلَ تَحْتَ أستار الكَعْبَةِ فَاِبْلَغُوا الرَسُولَ عَنْهُ، فَقالَ اُقْتُلُوهُ فإن الكَعْبَةُ لا تعيد عاصِياً، وَلا تَمْنَعْ مِنْ إقامة حَدٍّ واجِبٍ "فَقَتَلَهُ سَعْدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَقِيلَ قَتَلَهُ الزُبَيْرُ وَقِيلَ آخرين) وَكانَ هُناكَ بَعْضٌ مِمَّنْ تَوَجَّبَ قَتْلُهُمْ كَما فِي الرَجُلَيْنِ الَّذِينَ فَرا إِلَى ام هانِي بِنْتِ أبي طالِبٍ أخت عَلِي بْنْ أبي طالِبٍ، فأخفتهما فِي دارِها وَجاءَ عَلِيَّ أخوها لِقَتْلِهِما، فأوقفته وَذَهَبَتْ تسأل الرَسُولَ فأخبرته خَبَرَ الرَجُلَيْنِ وَهُمْ مِنْ إحمائها (أي أقارب زَوْجِها) فأجابها الرَسُولُ ﷺ "أجرنا مَنْ أجرت وأمنا مَنْ أمنت، فَلا يَقْتُلْهُما" (وَتَذَكَّرَ السِيرَةُ الحَلَبِيَّةُ رِوايَةً أَنَّ مُحَمَّداً كَلِّفَ أحد الأَنْصارِ أَنْ يَقُولَ لِخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ "أن رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ يأمرك أَنْ لا تقتل بِمَكَّةَ أحدا " فَذَهَبَ الأَنْصارِيُّ إِلَى خالِد، وأبلغه " يا خالِدُ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ يأمرك أَنْ تَقْتُلَ مَنْ لَقِيتَ مِنْ الناسِ" فَذَهَبَ خالِد يُقْتَلُ إِلَى أَنْ قَتِلَ 70 فَرْداً، فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ وَقالَ لَهُ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ فَلا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ قالَ وَلِمْ؟ قالَ هٰذا خالِدُ لا يلقى أحدا مِن الناسِ إلا قَتَلَهُ لا استدعى النَبِيُّ خالِدُ، وَقالَ لَهُ ألم آمرك بِعَدَمِ قَتْلِ الناسِ؟ أجاب خالِد بَلْ أرسلت إلى أَنْ أقتل مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ، فَقالَ النَبِيُّ اُدْعُوا لأنصاري فَقالَ لَهُ. أما أمرتك أَنْ تامِرَ خالِداً أَنْ لا يقتل أحدا؟ قالَ بَلَى، وَلٰكِنَّكَ أردت أمرا وأراد اللّٰهُ غَيْرَهُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ للأنصاري شَيْئاً، فَقالَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ كَفَّ عَنْ الطَلَبِ قالَ قَدْ فَعَلْتُ (السِيرَةُ الحَلَبِيَّةُ الجُزْءَ الثالِثَ ص 1385). لَمّا نَزَلَ الرَسُولُ ﷺ مَكَّةَ، واطمأن الناسَ خَرَجَ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، وَطافَ بِراحِلَتِهِ سَبْعَ مَرّاتٍ، وَلَمّا قَضَى طَوافَهُ دعي عُثْمانَ بْنُ طَلْحَةَ، فأخذ مِنْهُ مِفْتاحَ الكَعْبَةِ وَعِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ قالَ:" لا إله إلا اللّٰهُ وَحْدَهُ لا شريك لَهُ، صَدَّقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهُزِمَ الأحزاب وَحْدَهُ، ألا كُلَّ مأثرة أَوْ دَمٍ أَوْ مَلٍّ يُدْعَى فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيْ هاتَيْنِ إلا سَدّانَةُ البَيْتِ وَسِقايَةُ الحاجِّ، ألا وَقَتِيلُ الخطأ شِبْهُ العَمْدِ بِالسَوْطِ، فَفِيهِ الدِيَةُ مُغَلَّظَةٌ، مِائَةٌ مِنْ الإبل أربعون مِنْها فِي بُطُونِها أولادها، يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إن اللّٰهَ قَدْ أذهب عَنْكُمْ نَخْوَةُ الجاهِلِيَّةِ وَتُعَظِّمُها بالآباء، الناسُ مِنْ آدم، وآدم مِنْ تُرابٍ " ثُمَّ تَلا الآية {يا أيها الناسِ إنا خَلَقْناكُم مِنْ ذَكَرِ وأنثى، وَجَعَلْناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لَتَعارَفُوا إن أكرمكم عِنْدَ الله أتقاكم إن اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} (كَلامُ الرَسُولِ السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الرابِعُ ص 35 الآية (106/ 49 سُورَةُ الحُجُراتِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآيات 18 الآية 13). ثُمَّ قالَ يا معشر قُرَيْشُ، ما ترون أني فاعِلٌ فِيكُمْ؟ قالُوا: أخ كَرِيمُ، وَاِبْنُ أخ كَرِيم قالَ "اِذْهَبُوا، فأنتم الطُلَقاءَ" (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشامٍ الجُزْءُ الرابِعُ الرَسُولُ ﷺ يَدْخُلُ الحَرَمَ ص 35، وَذَكَرَتْها الكَثِيرُ مِنْ المَصادِرِ الأُخْرَى وَالمَسانِدِ) وَمِن الأَحْداثِ المُهِمَّةِ ذاتِ الدَلالَةِ أَنَّ خَزاعَةً لَمَحَتْ اِبْنَ الأثُوعِ الهَذْلِيَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ، فَعَرَفُوهُ وَهُوَ قاتِلٌ أحد أبنائهم يُقالُ لَهُ أحمر، فَحاصَرُوهُ عِنْدَ جِدارٍ لِكَعْبَةٍ وقتلوه بَعْدَ أَنْ تأكدوا مِنْهُ، وَلَمّا عَلِمَ الرَسُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً، وقال خَطِيباً " يا أيها الناسُ إن اللّٰهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَمَواتِ والأرض، فَهِيَ حَرامٌ مِنْ حَرامٍ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ، فَلا يَحِلُّ لمرء يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَاليَوْمِ الآخَرِ، أَنَّ يسفك فِيها دَماً، وَلا يُعَضِّدُ فِيها شَجَراً، لَمْ تُحَلِّلْ لأحد كانَ قَبْلِي، وَلا تَحُلُّ لأحد يَكُونُ بَعْدِي ، وَلَمْ تُحَلِّلْ لِي إلا هٰذِهِ الساعَةَ، غَضَباً عَلَى أَهْلِها، ألا، ثُمَّ قَدْ رَجَعْتُ كَحُرْمَتِها بالأمس، فَلْيَبْلُغْ الشاهِدَ مِنْكُمْ الغائِبَ، فَمَنْ قالَ لَكُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ قاتَلَ فِيها فَقُولُوا: إن اللّٰهَ قَدْ أحلها لِرَسُولِ اللّٰهِ ، وَلَمْ يُحَلِّلْها لَكُمْ ، يا معشر خَزاعَةٌ اِرْفَعُوا أيديكم عَنْ القَتْلِ، فَلَقَدْ كَثُرَ القَتْلُ......" (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الرابِعُ ص 38) هَدْمُ أصنام الكَعْبَةَ عِنْدَما دَخَلَ الرَسُولُ ﷺ مَكَّةَ عَلَى راحِلَتِهِ، وَطافَ حَوْلَ الكَعْبَةِ كانَت الأصنام مَشْدُودَةً بِالرَصاصِ كانَ الرَسُولُ يُشِيرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ إِلَى الأصنام، وَهُوَ يُرَدِّدُ {وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ إن الباطِلَ كانَ زَهُوقاً (81)} (50/17 سورة الإسراء مَكِّيَّةَ عَدَدِ الآيات111 عَدَى الآيات 26،32-33، 57، 73-80 الآية 81) فَما أشار إِلَى صَنَمٍ مِنْها فِي وجهه إلا وَقَعَ لِقَفاهُ، وَلا أشار لِقَفاهُ إلا وَقَعَ لِوَجْهِهِ ، حَتَّى ما بقي مِنْها صَنَمٌ إلا وَقَعَ، وَيُقالُ أَنَّ عَدَدَها كانَ 360 صَنَماً؛ وَفِي هٰذا السِياقِ "بَعْثَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ خالِد بْن الوَلِيدِ إِلَى العُزَّى وَكانَتْ بنخلة، وَكانَتْ بَيْتاً يُعَظِّمُهُ هٰذا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ وَكِنانَةٍ وَمُضِرٍّ كُلِّها، وَكانَ حِجابُها وَسَدَنَتُها بَنِي شَيبانَ مِن بَنِي سَلِيم حُلَفاء بَنِي هاشِم، فَلَمّا اِنْتَهَى إليها خالَدَ هْدَمَها، وَعادَ إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ (يَنْظُرُ السِيرَةَ النَبَوِيَّةَ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الرابِعُ ص 53) كَما أرسل لِتَهْدِيمِ مُناةٍ فِي المُشَلِّلِ، كَما قامَ بِتَحْدِيدِ مِنْطَقَةِ الحَرامِ فِي مَكَّةَ، وألغيت كُلُّ الاِمْتِيازاتِ الَّتِي كانَت لِقُرَيْشٍ، بِاِسْتِثْناءِ اِحْتِفاظِ عُثْمانَ بِنِ طَلْحَةَ مِنْ عَبْدِ الدارِ بِحِراسَةِ الكَعْبَةِ، وَاِحْتَفَظَ العَبّاسُ بِالسِقايَةِ، وَلَعَلَّ الدبلوماسِيَّةَ العالِيَةَ الَّتِي مارَسَها مُحَمَّدٌ فِي فَتْحِهِ مَكَّةَ كانَت لَها الأثر البالِغُ فِي تَطْمِينِ المَكِّيِّينَ، وَمِن ثَمَّةِ دُخُولُهُم الإِسْلامُ كَما كَبَحَت جِماحٌ جيشه مِن المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ وَالقَبائِلِ المُشارِكَةِ، وَالَّذِينَ كانَ تُحَرِّكُهُم الأحقاد أَوْ السَعْيُ نَحْوَ الغَنِيمَةِ ، فَكَفُّوا عَن الاِسْتِيلاءِ وَسَرِقَةِ الأَمْوالِ، بَلْ إنه عامِلُ التُجّارِ وأصحاب الجاهِ فِي قُرَيْشٍ بِكُلِّ تَسامُحٍ، وَلَمْ يُجْبِرْهُم عَلَى دُخُولِ الإِسْلامِ حَتَّى إنه تَمَكَّنَ أَنْ يَسْتَدِينَ مِنهُم مَبالِغَ كَبِيرَةً لِتَقْدِيمِها لِلفُقَراءِ مِن جيشه، فَقُدِّمَ لَهُ صَفْوانُ دِيناً مِقْدارُهُ 50 الفَ دِرْهَم وَعَبْدُ اللّٰه بِن رَبِيعَة وَحُوَيْطِبَ 40 ألفاً، فَوَزَّعَها وأصاب كُلُّ مُحْتاجٍ 50 دِرْهَماً. وَقالَ اِبْنُ إسحاق: وَحَدَّثَنِي اِبْنُ شِهابِ الزُهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّٰهِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ اِبْنِ عتبة بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أقام رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ بِمَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِها خمس عشرة لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَلاةَ "أَوْ قِيلَ فِي مَصادِرَ أُخْرَى عِشْرِينَ يَوْماً، وَقالَ اِبْنُ إسحاق وَكانَ فَتْحُ مَكَّةَ لِعَشْرِ لَيالٍ بِقِينٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ سَنَةَ ثَمانِيَةِ" (السِيرَةُ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ إسحاق الجُزْءُ الثانِي ص 547).
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر
-
محمد بن عبدالله الجزء الحادي عشر
-
محمدبن عبد الله الجزء العاشر
-
محمد بن عبدالله الجزء التاسع
-
محمد بن عبدالله الجزء الثامن
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع
-
الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس
-
محمد بن عبدالله الجزء الخامس
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع
-
محمد بن عبد الله الجزء الثالث
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني
-
محمد بن عبد الله الجزء الاول
-
يثرب والاسلام
-
يثرب عشية الاسلام
المزيد.....
-
رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق
...
-
المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف
...
-
رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك
...
-
الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم
...
-
وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
-
ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم
...
-
إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم
...
-
رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع
...
-
أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية
...
-
الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|