أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - ​كتاباتٌ من جوفِ الحوت















المزيد.....

​كتاباتٌ من جوفِ الحوت


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 12:13
المحور: الادب والفن
    


■. ​كتاباتٌ من جوفِ الحوت.■
(​سجالٌ عفويّ بيني وبين د. جمال عاشور.. حين يوقظ الحوارُ وجعَ الذاكرة)

◇◇◇

هذا النص، يا ريتا، (أحبّكِ أيّتها الحياة) يشبه ابتسامة شخص مرّ بالكثير،
لا لأنه لم يتألم…
بل لأنه قرر ألا يجعل الألم آخر كلمة في قصته.
حب الحياة ليس إنكارًا للوجع،
بل إعلانًا أن الوجع لم ينتصر. جميل، لكنه يميل قليلًا إلى الرومانسية المريحة.
فحب الحياة لا يكفي وحده…
أحيانًا الحياة تحتاج إلى شجاعة، لا إلى عاطفة فقط.

يعني :
أن تقولي “أحب الحياة” سهل،
لكن أن تتحمّلي مسؤولية هذه الحياة… هو الاختبار الحقيقي.

#جمال_عاشور

◇◇◇

د. جمال،
صديقي المشاغب،
من الشجاعة أن تحبّ الحياة وأنت في أتون الألم.
هذا معناه أنك اتخذت قرارا ألّا تنكسر. هذا معناه أن تستثمر وجعك كوقود لتحلّق.

ريتا

Rita Odeh

◇◇◇

نعم، يا ريتا، من الشجاعة أن تحبّي الحياة وسط الألم،
لكن الشجاعة الأعمق ليست في التحليق فقط،
بل في الاستمرار بالطيران حين لا يصفّق أحد،
وحين لا يرى أحد الجهد المبذول خلف الأجنحة.

فكثيرون يتحدثون عن تحويل الألم إلى وقود،
لكن القليل يعترف بأن هذا الوقود
يحترق أولًا داخل صاحبه قبل أن يرفعَه.

جمال

Jamal Ashour

◇◇◇

دكتور جمال،
منذ سنة 1982 وأنا أكتب ولا أحد يصفّق ولا أحد حتّى يلتفت لي.
لكنّ تحليقي لم يتوقّف يوما لأنّني بصراحة لا أكتب لكم.
أنا أكتب لي أنا..
لأبهج قلب ريتاي أنا.
كما أنّني لا أشتري فساتيني لأرضي أحدا إنّما لأرضي ريتاي أنا.. تلك الطفلة المشاغبة الجريئة التي تحبّ الحياة.. والتي تسكنني وكما أحبّها تحبّني.. كذلك أنا أكتب لها لأبهج قلبها فتظلّ تزودني بطاقة تأخذني للغمام لكي أرى من فوق ما لا نراه ونحن على الأرض.
أنا لا أكتب ما تكتبون ولا أحيا وفق القوانين التي عليها تسيرون.
أنا كلّما حاولتُ اللغة، باغتتني باحتمالاتها. انتقلتُ من مجال كتابة إلى آخر لأبحث عن نفسي عبرها : من القصة القصيرة إلى الومضة إلى قصيدة النثر إلى قراءات انطباعيّة..إلى الهايكو والهيجا..الى الرواية إلى قصص للأطفال.. إلى رسائل..إلى مراوغات فلسطينيّة.
ألا يكفي كلّ هذا التّحليق، يا دكتور!!
أنا لم أكتب من على شرفة قصر كأغلب الحوريات إنّما من "جوف الحوت".
كتبتُ رواياتي، مجموعتي القصصيّة، ودواويني عبر موبايل (اشترته لي زوجة ابني).. لأنّي حاليًّا لا أملك حاسوبا، فقد قررتُ سنة 2000 أن ألقي يمين الطّلاق على التّدريس في الثّانوية البلدية في الناصرة لأتفرّغ للكتابة. هكذا، صرت عاطلة عن العمل وممتلئة بأمل تحقيق ذاتي عبر كلماتي.
كتبتُ بالرّغم من جميع سياط المجتمع:
..................."لماذا تكتبين!"
بدءا من أبي إلى أخي إلى زوجي الى المجتمع المحافظ.
سياطهم طاردت كلّ خطواتي الأدبيّة واجتهدتْ لعرقلتها.
لا، بل لكبتها.
فالمرأة التي تكتبُ تبوحُ بأسرار الفرد والعائلة.. وهذا تابو.
أذكر أنّ أول نص لي نُشر في جريدة الإتّحاد كان قصة استلهمتها من مخيم العمل التّطوعي في الناصرة.
وصلتْ نسخة من الجريدة للبيت فإذا بنصي وصورتي وقد أتحفني المحرر الأدبي، "أنطوان شلحت" بالعنوان:
أول الغيث قطرة.
هرعتُ إلى أبي وأمي لأريهما صورتي ونصّي ليفرحا لفرحي، فإذا بي أتفاجأ بردّ فعلٍ عدائي!
وإذا بأبي يسألني:

...................."لماذا تكتبين!"

فأجبتُ بعفويّة:
- لذات السبب الذي يجعل نزار قباني يكتب.!
من هنا بدأ الصّراع بيني وبينهم.
من هنا ظلّت العبارة:
..........."لماذا تكتبين"
تطاردني كاللعنة المتوارثة.
إلى أن قال لي أحد "الأدباء" المحليين مستهزئا:
...................لماذا تكتبين؟
نصوصك دون المستوى.
فأجبتُ بثقة: ما دام هنالك قارئ واحد في الوطن العربيّ يتابع كتاباتي فسأظلّ أكتب.
-
-
-
أنا سنونوة تتنفس اللغة عشقا.
أنا سمكة والكتابة بحري،
إن لفظتني.. أموت.
أكتبُ لأنّ الكتابة قدري
هي اختارتني
وتوّجتني
نبيّةً لعشقِ الحياة.
أكتبُ لاُوْصِلَ لا لأَصِلَ.
أكتبُ لأُلقي حجرًا في بئر الوعي
وعلى المُتلقّي استيعاب الدّوائر.
أكتبُ..لا لأَلعنَ
العتمة
بل لأُعلنَ
أنّ الغدَ المضيءَ
في متناول الحُلم.
-
-
-
هكذا، بدأت خيوط معاناة ايجاد مساحة لي في الوسط الأدبيّ تتشكّل. في حين أخذوا هم يتجاهلونني ويرفضونني لكوني أرفض أن أكون في (((جيب أحدهم))) كما هو متداول بينهن وبينهم.
-
كذلك، أضف لهذه المعاناة، معاناتي مع دور النّشر الرّبحيّة فلطالما اضطررت لنشر كتبي عبر دور نشر غير موثوق بها، فقط، لأنّني لا أملك رفاهية نشر كتبي عبر دور نشر تضمن لي جودة الكتاب وتوزيعه.
الحمد لله، قبل سنة توجّه لي الشاعر/ الناشر بشير شلش من حيفا
فتبنّى كتاباتي.
صدر لي عن دار راية للنشر والتوزيع ديوان: "أكون لك سنونوة" وجاء كما أشتهي، وإن شاء الله سيصدر لي رواية: "ليكن نور" هذه السّنة عن ذات دار النشر.
بعدما تمّ تجاهل كتاباتي من قبل النّقاد المحليين لمدّة سنوات، مع أنّني كنت أهديهم نسخا من كتبي، أتى التّعويض الإلهي.
فقد طلبتُ صداقة د. أحمد ناصر
Ahmad Nassir
وإذا به يقوم بتحليل روايتيّ: "إلى أن يزهر الصّبار" و " العاشرة عشقًا" وعدّة قصائد.
الحقيقة أنّني وجدتُ نفسي أمام نصٍّوص نقديٍّة مدهشة في عمقها، وراقية في طروحاتها، تبرهن على وعي نقدي استثنائي، جعل من دراساته هذه إضافة نوعيّة وبصمة فارقة في مسيرتي الادبيّة وأتت كوقود ايجابيّ لتحليقي وتعويض عن سنوات من القَهر.
بلْ..
قُلْ:
((العُهر الأدبيّ)).
-

كلّما ذهبتِ السّمكةُ عميقًا في البحر،
كلّا ازدادتْ شراسة "حيتان" الأبجديّة.

-
​ أما بالنسبة للفيسبوك فهو بيتي
وأنتم ضيوفي.
أتحرّك فيه كما يطيب لي.
أزيّنه كما أشاء، وقتما أشاء، كيفما أشاء.
لا أتبع قوانين النّشر السائدة فأنا لا توجهني بوصلة إلا منطقي أنا ومبادئي أنا وفرحي أنا الذي أثق أنّه يبهج قلوب متابعيّ فأنا أؤمن أنّ الكتابة مسؤولية ومسؤليتي أنا
هي بثّ طاقة ايجابيّة يوميّة في قلبي وفي قلوب متابعي صفحتي والتّبشير بغد أفضل وبدل أن نلعن الظلام علينا أن نشعل ولو شمعة مهما اشتدّت حلكة الليل من حولنا فنحن نثق أنّ الفجر لا بدّ آتٍ وأنّ موازين القوى تنقلب بكلمة من الذي يقول للشيء كن فيكون.
أنظر كيف سقطت ممالك وامبراطوريات وصارت ذكرى.
لذلك نتمسّك بالأمل كما يتمسك غريق بقشّة يدرك أنّها بقوّة علويّة تستطيع أن تأخذه إلى برّ أمان.

منك لله يا د. جمال!
جعلتني أبوح بما احتفظت به في قلبي سنواااااات.
سنوات وأنا أتألم ولا أتكلم.

منك لله.

لا تستفزني، ثانية.
فانا فتيل قابل للإشتعال
وقنبلة قابلة للإنفجار.

#ريتا_عودة|| #حيفا

◇◇◇

ريتا.. أقول لكِ بصراحة هادئة:
الكتابة التي لا يُصفّق لها ليست فاشلة،
والكتابة التي لا تُقرأ فورًا ليست غائبة.
لكن هناك فرق دقيق بين:
كتابة تُبقي صاحبها حيًّا
وكتابة تحرق صاحبها وهو يظنّ أنّها تنقذه.
أنتِ تكتبين من مكان صعب، وهذا واضح في كل جملة.
لكن، قوّة النّص ليست في الألم وحده، بل في قدرته على تحويل الألم إلى معنى لا إلى صرخة مستمرة.
الفيسبوك قد يكون بيتًا، نعم،
لكن البيت ليس مساحة سيطرة فقط… بل مساحة احتمال لآخرين أيضًا.

والأهم:
ليس كل صمتٍ تجاه النّص إهمالًا.
أحيانًا هو ببساطة تأخّر الزّمن عن فهم الصوت.
كلامك ليس مجرّد “بوح أدبيّ”،
بل هو سيرة مقاومة شخصيّة مكتوبة بلهجة انفعاليّة عالية، تختلط فيها الذّات بالكتابة، والكتابة بالحياة، والحياة بالجرح.
كل الاحترام .

جمال عاشور

29.4.2026



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حضرة الانتظار
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
- أيُّها الطُّغاة
- خبزُ الأوجاعِ الكونيّ
- عقيدةُ الأَرضِ
- Hillary Hitler Avy || بنغلادش
- هوانغ سانغ سون || شاعر كوري
- شُعَرَاء دَوْلِيُّون || كانغ بيونغ-تشيول
- ايلولُ يشبهُنا
- نبض فلسطيني لريتا عودة واياد شماسنة
- تحليل نقدي لقصائد ريتا عودة|| بروفيسور مختار زكلول
- احتفاليّة نقديّة بنصّ -رسالة إلى محمود درويش-
- رسالة إلى محمود درويش
- قراءة في قصيدة -أنا سائقة للألم التّاريخي-
- أَنَا سَائِقَةٌ لِلأَلَمِ التَّارِيخِيِّ
- في الثّلاثينَ..
- لا تَكْتُبْ!
- ​مُوَاطِنُونَ نَحْنُ أم نُزَلَاءُ..!
- بين إرث محمود درويش وإعادة التّشكيل المعاصر
- صوتان فلسطينيان معاصران في مواجهة الواقع: عودة ويونس


المزيد.....




- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - ​كتاباتٌ من جوفِ الحوت