أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - ما لا يُقال للصغار














المزيد.....

ما لا يُقال للصغار


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 03:54
المحور: الادب والفن
    


نحنُ الصغار،
حين نقف بين الكبار
كنقطةٍ صغيرة في آخر سطرٍ طويل،
نبدو كظلالٍ على جدارٍ مزدحم،
لا يُصغي إلينا أحد،
ولا تُمنح كلماتُنا ذلك الأهتمام،
كأنها لم تكتمل بعد،
أو كأننا نحنُ
لم نُمنح فرصةَ الاكتمال.

نجلسُ بأجسادٍ صغيرة،
لكن بقلوبٍ ممتلئةٍ بأسئلةٍ لا تُقال،
نمدّ أيدينا بالكلام،
فتعود إلينا محمّلةً بالصمت،
ونبحث في وجوههم عن شيءٍ صغير،
فنجد الانشغال،
أو ابتسامةً
تمرّ بسرعة لا تستقر على الفم.

يقولون إننا لا نفهم،
لكننا نفهم جيدًا
حين تُقصى كلماتُنا قبل أن تخرج من افواهنا،
حين تُقاطع دهشتُنا بضحكةٍ عابرة،
وحين يُختصر وجودُنا
في عبارة اعتباطية
إنه ما يزال صغيرًا.

كأن الصِّغَر
عذرٌ لإلغاء القلب،
وذريعةٌ لتأجيل الاحترام،
فنصيرُ خبراءَ صغارًا
في قراءة ما لا يُقال،
نعرف متى نُهمَل،
ومتى نُستدعى فقط
لنُكمل صورةً جميلةً
في أعين الآخرين.

لكن ما إن يحضر أهلُنا حتى يتبدّل المشهدُ،
فتقترب الكراسي،
وتلين الأصوات، ويفيض الطعام في أطباقنا كأننا كنا جائعين منذ زمنٍ طويل،
ونحظى بتمام الاهتمام حتى يكاد يفضح نفسه.

الأيدي التي كانت بعيدة
تقترب بخجل،
والوجوه التي كانت خالية من الإحساس
تتعلّم فجأةً كيف تبتسم،
ويُقال لنا: تفضّلوا، كلوا،
بصوتٍ جديدٍ
لم نسمعه من قبل.

ننظر بدهشةٍ صامتة
لا بدهشة الأطفال فقط،
بل ببصيرةٍ صغيرةٍ
تكبر فينا دون أن يلاحظها أحد
هل أصبحنا مرئيين الآن فقط؟

أم أن حضور أهلنا
يمنحنا قيمةً مؤقتة؟
نأكل، نشرب، نبتسم،
لكننا نعيش التناقض،
ونتعلّم أن بعض الحنان يحتاج إلى شاهد،
وأن بعض الاحترام يُلبَس كقناعٍ أمام الآخرين.

نضحك معهم،
لكن في الداخل
يتشكّل سؤالٌ لا يكبر وحده:
لماذا يحتاج احترامُنا إلى دليل؟
ولماذا لا نُعامل كقلوبٍ كاملة
إلا حين يرانا أحد؟

نحنُ الصغار،
قد نبدو صامتين،
لكننا نحفظ كل شيء،
نحفظ البرود حين يكون صادقًا،
واللطف حين يكون مُصطنعًا،
ونميّز، بحدسٍ مبكر،
بين من يرعانا حقًا
ومن يتذكّرنا فقط
حين يُراقَب.

لا نطلب الكثير
فقط أن نُرى كما نحن،
أن يُصغى إلينا دون استعجال،
أن يُمنح لنا احترامٌ
لا ينتظر حضور أحد،
وعاطفةٌ لا تخجل من نفسها.

فإن كنا صغارًا في أعينهم،
فنحن كبارٌ في الشعور،
وكبارٌ في الذاكرة،
وكبارٌ بما يكفي
لنحلم بعالمٍ
لا نحتاج فيه
أن يكبر معنا الألم
كي نفهم التناقض.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل التاريخ سجل مغلق؟
- خصخصة الانسان العراقي: بداية النهاية
- توبيخ العقل الشرقي: قراءة في أزمة التفكير والتغيير
- أعلى ما فيهم من البقاء
- ابن رشد والعقل: درس في التفكير المستقل
- كل شيء يتغير إلا قانون التغيير
- كوخ أنابيري
- دولة اللصوص
- شاي فتفت
- الوجود مع الآخر
- مكرفون وكلمات
- شجرة تسقط الإنسان
- مثل صيني: -ضفدعة في قاع البئر-
- عالم بلا ميزان
- تصفية شاملة… مع استثناءات
- نهايةُ التاريخ
- علي خامنئي: سيرة قائد في زمن التحولات الكبرى
- أنا لا أعلم… لكنّي أجادل
- هنا وهناك بلا صدى
- المرأة والعقل في الشرق


المزيد.....




- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - ما لا يُقال للصغار