أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - في سيرة الأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي وأثره في صناعة التاريخ بين النظر والعمل















المزيد.....

في سيرة الأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي وأثره في صناعة التاريخ بين النظر والعمل


إسماعيل نوري الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 07:24
المحور: قضايا ثقافية
    


اعلم أن العلم في الأمم لا يقوم إلا برجالٍ جمعوا بين التجربة والنظر، وربطوا بين الخبر والعبرة، ولم يكتفوا بما يتداول من الروايات، بل نفذوا إلى عللها وأسبابها. فإن التاريخ ليس سرداً للأحداث، وإنما هو كشفٌ عن سنن الاجتماع، وبيانٌ لما يعرض للعمران من قيامٍ وانهيار، وقوةٍ وضعف. ومن هذا الباب يُنظر في سيرة الأستاذ الدكتور طالب محيبس حسن نعيمة الوائلي، إذ كان من أهل هذا الشأن، ممن جمعوا بين التعليم والبحث، وبين التجربة الإدارية والرؤية العلمية، فصار له في هذا الفن أثرٌ بيّن. وكان مولده في مدينة الكوت سنة 1963، وهي من مدن العراق التي شهدت تقلبات التاريخ، فكانت بيئةً يختلط فيها القديم بالجديد، ويقع فيها النظر على آثار الاجتماع الإنساني في تحولاته. ونشأ في هذه البيئة على عادة أهلها في التعلق بالعلم، فإن العراق منذ القديم دار معرفة، لا تزال فيه بقايا من تلك الروح التي حملت العلوم في عصور ازدهارها. فكان من شأنه أن يتوجه إلى طلب العلم، حتى حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ من جامعة بغداد سنة 1988، ثم تابع دراسته حتى نال درجة الماجستير سنة 1994، وأعقبها بدرجة الدكتوراه سنة 2007 في التاريخ الحديث.
وهذا التدرج في طلب العلم يدل على رسوخ القدم في هذا الفن، فإن من شأن العلوم أن لا تُنال دفعة واحدة، بل تُكتسب بالتدرج، ويزداد صاحبها فيها بصيرة كلما ازداد فيها زماناً. وكان موضوع دراسته في الماجستير عن "العراق والقضية المغربية"، وفي الدكتوراه عن "إيران في عهد الشاه إسماعيل الأول"، وهو اختيار يدل على ميله إلى الربط بين الأقاليم الإسلامية، وعدم الاقتصار على تاريخ قطرٍ واحد، بل النظر إلى التاريخ بوصفه شبكةً من العلاقات المتداخلة. وإذا تأملت في مسيرته العلمية، وجدت أنه لم يقف عند حدود التحصيل، بل انصرف إلى التعليم، فعمل في مؤسسات علمية داخل العراق وخارجه، فكان تدريسيًا في اليمن، ثم في ليبيا، ثم عاد إلى العراق، واستقر في جامعة واسط. وهذا التنقل بين البيئات العلمية يُكسب صاحبه سعةً في النظر، ويُخرجه من ضيق المحلية إلى أفقٍ أوسع، إذ يرى اختلاف المناهج، وتباين طرق التعليم، فيُقارن بينها، ويأخذ من كلٍ أحسن ما فيه. ثم إنه لما استقر في عمله الأكاديمي، تدرج في المراتب العلمية حتى بلغ مرتبة الأستاذية، وهي غاية ما يُطلب في هذا الباب، لما تقتضيه من خبرةٍ طويلة، وإنتاجٍ علمي معتبر. ولم يكن هذا التدرج مجرد انتقالٍ شكلي، بل كان مقروناً بإنتاجٍ علمي متواصل، وبمشاركةٍ فعالة في المؤتمرات والندوات، مما يدل على حضوره في الوسط العلمي.
ومن خصائص عمله أنه جمع بين البحث في التاريخ الإسلامي، والتاريخ الأوروبي، والتاريخ الحديث، فلم يقتصر على جانبٍ واحد، بل نظر إلى التاريخ نظرةً شاملة. فكتب في الصراع المغولي، وفي الحروب الصليبية، وفي الدولة الصفوية، كما كتب في تطور الفكر الديمقراطي في أوروبا، وفي النظام البرلماني البريطاني، وفي الإصلاحات الاجتماعية. وهذا التعدد في الموضوعات يدل على سعة اطلاعه، وعلى إدراكه أن التاريخ الإنساني لا يُفهم إلا إذا نُظر إليه في شموله. وقد كان له عناية خاصة بدراسة النظم السياسية، ولا سيما ما يتعلق بالبرلمانات، والإصلاحات، وتطور الفكر الديمقراطي. فإن هذه الموضوعات من صميم التاريخ الحديث، وهي مما يُعين على فهم ما يجري في العالم المعاصر. وقد تناولها في عددٍ من بحوثه، وكتب فيها كتابه "العاهل والبارون"، الذي عرض فيه لتطور الحياة البرلمانية في بريطانيا، مبيناً كيف انتقلت من حالٍ إلى حال، وما العوامل التي أثرت في هذا التحول. وهذا اللون من البحث يدل على وعيٍ بطبيعة الدولة الحديثة، وعلى إدراكٍ لأهمية المؤسسات في قيامها واستقرارها. فإن الدولة لا تقوم على القوة وحدها، بل تحتاج إلى نظمٍ تُنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وتُحدد الحقوق والواجبات. وقد كان في دراساته يُبين هذه المعاني، ويُظهر كيف تطورت عبر الزمن. ومن جهةٍ أخرى، لم يغفل عن التاريخ الإسلامي، بل كان له فيه نصيبٌ وافر، فكتب في الصراع مع المغول، وفي الحروب، وفي التنظيمات العسكرية، وفي نشوء الدول. وقد جمع في ذلك بين النظر في المصادر، والتحليل، فلم يكن عمله مجرد نقل، بل كان فيه اجتهادٌ في الفهم، ومحاولة لاستخراج العبرة.
ومن كتبه المهمة "الصفويون من الطريقة الصوفية حتى بناء الدولة"، وهو من الكتب التي تُظهر قدرته على تتبع نشوء الدول، وبيان تحولها من جماعاتٍ دينية إلى كياناتٍ سياسية. وهذا التحول من أهم الظواهر في التاريخ الإسلامي، إذ يُبين كيف تنتقل الدعوة من حالٍ إلى حال، وكيف تتغير وظائفها مع تغير الظروف. وكذلك كتابه "توظيف منهج الاستغراب في الدراسات التاريخية العربية"، وهو يدل على وعيٍ بمنهج البحث، وعلى محاولة لتطويره، من خلال الاستفادة من مناهج الآخرين، مع الحفاظ على الخصوصية. فإن العلوم لا تتقدم إلا إذا انفتحت على غيرها، واستفادت مما عند الآخرين، دون أن تفقد هويتها. وإذا نظرنا إلى بحوثه، وجدنا أنها تمتاز بالتنوع، فقد كتب في التاريخ العسكري، وفي الفكر، وفي الاجتماع، وفي الاقتصاد، مما يدل على أنه كان يرى التاريخ علماً مركباً، لا ينفصل بعضه عن بعض. وهذا من الفهم الصحيح، فإن الأحداث لا تقع بمعزلٍ عن سياقها، بل تتداخل فيها العوامل المختلفة. ومن جهة العمل الإداري، تولى مناصب عدة، منها عمادة كلية التربية، ورئاسة جامعة واسط، ثم عمادة كلية الآداب، وهذه المناصب تُظهر أنه لم يكن باحثاً فحسب، بل كان له دور في إدارة المؤسسات العلمية. وهذا الجمع بين الإدارة والعلم من الأمور التي تحتاج إلى قدرةٍ خاصة، إذ يتطلب الأمر توازناً بين متطلبات العمل الإداري، ومتطلبات البحث العلمي. وقد كان في هذه المناصب يسعى إلى تطوير المؤسسة، وإلى دعم البحث العلمي، وإلى تشجيع الطلبة، مما يدل على إدراكه أن العلم لا يقوم بالأفراد وحدهم، بل يحتاج إلى مؤسساتٍ ترعاه، وتُوفر له البيئة المناسبة. وهذا من الأمور التي تُسهم في تقدم الجامعات، وفي رفع مستواها.
وإذا تأملت في كثرة بحوثه ومشاركاته، وجدت أنها تدل على نشاطٍ علمي متواصل، وعلى رغبةٍ في الإسهام في المعرفة. وقد تناول في بحوثه موضوعاتٍ متعددة، من بينها الحرب الأهلية الأمريكية، وحرب القرم، وتجارة الرقيق، والإصلاحات في بريطانيا، وغيرها. وهذا التوسع في الموضوعات يُكسب الباحث قدرةً على المقارنة، وعلى فهم العلاقات بين الأحداث. ومن خصائصه أيضاً عنايته بالمنهج، فقد كتب في "المناهج الحديثة للبحث التاريخي"، وفي "توظيف منهج الاستغراب"، مما يدل على أنه لم يكن يُعنى بالمحتوى وحده، بل كان يهتم بالطريقة التي يُدرس بها التاريخ. فإن المنهج هو الأداة التي يُبنى بها العلم، وإذا صلحت الأداة، صلح العمل. وإذا أردنا أن ننظر في أثره، وجدنا أنه قد أسهم في تكوين جيلٍ من الطلبة، من خلال تدريسه، وإشرافه على الرسائل والأطاريح، ومشاركته في تقييم البحوث. وهذا من أعظم ما يُقدم للعلم، فإن تكوين الباحثين يُعد امتداداً لعمل العالم، وبه يستمر أثره بعده. ومن هنا يتبين أن الأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي كان من أهل الجمع بين النظر والعمل، وبين البحث والتعليم، وبين الإدارة والعلم. وقد كان لهذا الجمع أثرٌ في اتساع تجربته، وفي عمق نظره، مما جعله من الأسماء التي يُشار إليها في مجال التاريخ. وإذا قسنا عمله بما قرره أهل النظر في أحوال العمران، وجدنا أن العلم إذا اقترن بالعمل، كان أبلغ أثراً، وأن الباحث إذا خرج من حدود النظر إلى مجال التطبيق، ازداد فهماً لما يدرسه. فإن من يكتب عن الدولة، وهو لم يُباشر شؤونها، يختلف عمن جمع بين الأمرين. وهذا ما كان له، إذ جمع بين البحث في النظم السياسية، والعمل في إدارة المؤسسات.
وعلى الجملة، فإن سيرته تدل على أن التاريخ علمٌ حي، وأن من اشتغل به على وجهه، كان له فيه نصيبٌ من الإسهام، وأن الرجال يُعرفون بما قدموا من علمٍ نافع، لا بما حملوه من ألقاب. وقد كان له من ذلك نصيب، بما قدم من بحوث، وما ألف من كتب، وما خرّج من طلبة. وإنما الغاية من ذكر هذه السير ليست مجرد الثناء، بل الاعتبار، فإن من نظر في أحوال العلماء، عرف أن الطريق إلى العلم يحتاج إلى صبرٍ ومثابرة، وإلى إخلاصٍ في العمل، وإلى سعةٍ في النظر. وهذا ما يظهر في سيرته، إذ لم يبلغ ما بلغ إلا بعد طول جهد، واستمرار عمل. فإذا تقرر ذلك، علمت أن التاريخ لا يُكتب بالهوى، ولا يُفهم بالعجلة، بل يحتاج إلى نظرٍ عميق، وإلى منهجٍ رصين، وإلى اطلاعٍ واسع. ومن جمع هذه الخصال، كان له في هذا الفن قدمٌ راسخة، كما كان للأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي، الذي جمع بين هذه المعاني، فصار له في تاريخ المشرق، وفي الدراسات التاريخية عامة، أثرٌ يُذكر، ويُرجى أن يبقى ما بقي العلم وأهله.



#إسماعيل_نوري_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في سيرة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق النصيري وأثره في التاريخ ...
- بين السيف والقلم: حكاية المؤرخ عبد الستار مطلك الدرويش في مم ...
- المؤرخ كهلان حلمي القيسي؛ سيرةُ عالمٍ إذا تكلّمَ التاريخُ أن ...
- زهراء المنصور؛ حين صار الكرسي صلاة والنافذة وجعا لا ينتهي
- حميد قاسم حين يتحدث عن الجنود؛ غناء الرأس المقطوع: قراءة في ...
- محمد حياوي؛ غريب الحرف بين ماء الناصرية وظلال أمستردام
- سماوات البهجة: نجم والي بين كشف المعنى وتجلي الصورة
- حين تتكلّم اللوحة من صمتها: وقفة النفّري الصوفية في أثر صبيح ...
- عبد الأمير شمخي؛ عابر المنافي وصانع المشهد
- مفيد كاصد الزيدي -مؤرّخ الخليج وراصدُ تحوّلات الدولة العربية ...
- إبراهيم العلاف؛ مؤرخ الموصل وذاكرة العراق الحديثة
- رياض شابا؛ من ألقوش إلى مملكة الكلمة
- سيمياء اليومي وبلاغة السوق: قراءة في لوحة فيصل لعيبي
- سيدات شارع المتنبي: جمالية الحضور الأنثوي وذاكرة المدينة في ...
- حسن السوداني؛ سادن الصورة وناسج المعنى
- طارق النعمان في قراءة ديوان حرب تتعرّى أمام نافذتي: صرامة ال ...
- الجسد في متاهة الاحتمال: قراءة نقدية معاصرة في تشكيليات ناظم ...
- باهرة عبد اللطيف: نافذة الشعر التي عرّت الحرب وألبست الذاكرة ...
- قراءة في لوحة -صمت تام 3- ليوسف الدويك
- عبد الله إبراهيم؛ إمام السرد وراعي المعنى في أزمنة التبدد


المزيد.....




- -ترامب وحده القادرعلى إنهاء حرب إيران، وليس الكونغرس-- مقال ...
- بروش خريطة يثير أزمة دبلوماسية بين فنزويلا وغويانا حول إيسيك ...
- فون دير لاين: تداعيات الحرب في إيران قد تُثقل أوروبا لسنوات ...
- أزمة الأفيونات في أمريكا: عائلات تندد بحكم بيرديو فارما
- ترامب يجمع مسؤولي النفط والغاز في البيت الأبيض لخفض الأسعار. ...
- الحرب تدفع الريال الإيراني للانهيار إلى مستوى تاريخي
- ماسك يتهم ألتمان بـ-الاستيلاء على مؤسسة خيرية- وتحويلها لنمو ...
- بعد القطاع العام.. انهيار يهدد المستشفيات الفلسطينية الخاصة ...
- انفجارات هائلة جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان ومقتل 9 أ ...
- من السكك إلى الطاقة.. 5 مشاريع إستراتيجية تربط دول الخليج


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - في سيرة الأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي وأثره في صناعة التاريخ بين النظر والعمل