أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات














المزيد.....

حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 09:26
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الهوية لافتة تُرفع في وجه الآخر، ولا شعارًا يُردَّد في لحظات الحماسة، بل هي مسار طويل من التشكّل، يتراكم عبر التاريخ، ويُصاغ في الذاكرة، ويُختبر في الواقع. وحين تُختزل الهوية في تسمية ضيقة، أو تُحاصر داخل معسكرات متقابلة، تفقد معناها العميق وتتحول إلى أداة صراع بدل أن تكون جسرًا للفهم.
لستُ مع تلك الاصطفافات التي تُجزّئ الإنسان وتفرض عليه اختيارًا قسريًا بين مكوّناته، كأن عليه أن يكون هذا أو ذاك، لا كليهما. فالهويات الحيّة لا تُبنى على الإلغاء، ولا تنمو في بيئة الإقصاء، بل تتسع، وتتعقّد، وتغتني بتعدّد روافدها.
أنا مع رؤية ترى في التعدد ثراءً لا تهديدًا؛ رؤية تعترف بأن الأمازيغية ليست مجرد لغة، بل جذور ضاربة في عمق الأرض والذاكرة، وأن العربية ليست دخيلة، بل وعاء حضاري وثقافي شكّل جزءًا كبيرًا من وعينا الجماعي، وأن الإسلام ليس مجرد انتماء ديني، بل منظومة قيم وأفق روحي وأخلاقي أثّر في تشكيل الإنسان عبر قرون.
هذه المكوّنات لا تتنازع بالضرورة، إلا حين نُسيء قراءتها، أو نضعها في مواجهة مفتعلة. أما حين تُفهم في سياقها الطبيعي، فإنها تتكامل، كما تتكامل طبقات الأرض في تشكيل المشهد، أو كما تتداخل الألوان في لوحة واحدة دون أن تُلغي بعضها.
المشكلة ليست في الهوية، بل في الطريقة التي نُدير بها اختلافاتنا داخلها. حين نبحث عن “نقاءٍ” وهمي، نقع في فخ الإقصاء. وحين نُطالب بهوية مُعلّبة، نفقد الصدق. فالهوية الحقيقية ليست نقية ولا صافية، بل مركّبة، متحركة، وقابلة لإعادة الفهم.
ليس المطلوب أن نُفضّل مكوّنًا على آخر، ولا أن نُخفي ما لا يعجبنا، بل أن نمتلك شجاعة الاعتراف بكل ما نحن عليه: بما نحب، وبما نختلف معه، وبما نحتاج إلى مراجعته. فالأمم التي تنضج هي تلك التي تواجه ذاتها، لا تلك التي تُلمّع صورتها.
في زمن تتكاثر فيه الأصوات التي تبسّط كل شيء إلى ثنائيات حادة، يصبح الدفاع عن التعقيد موقفًا فكريًا. أن تقول إن الهوية أوسع من الشعارات، يعني أنك ترفض أن تُختزل، وأن تُستعمل، وأن تُختطف لصالح خطاب ضيق.
وفي النهاية، لا تُقاس قوة الأمم بمدى تشابه أفرادها، بل بقدرتها على إدارة اختلافها. حين يتحول التنوع إلى وعي، يصبح قوة. وحين يُختزل إلى صراع، يتحول إلى عبء.
الهوية، في جوهرها، ليست ما نقوله عنها… بل ما نعيشه بها.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التاريخ والدين... عقدة الهوية في الجزائر
- زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : ...
- دروس العمر : لماذا نتعلّم التخلّي متأخرًا
- الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
- ترتيلة الثامن من مارس: صرخة الوجود في هيكل الحرية
- غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا
- الجزائر والمغرب : وحدة المصير والجذور واحدة
- يناير... حين تتكلم الأرض و تبدأ الحكاية
- الأمازيغ والهوية المفقودة : كيف ضاعت الأسماء، وكيف بدأ الرجو ...
- تزوير التاريخ واستعمار الوعي
- 2026 : فجر السلام والحب، ومع كل شروق فرص جديدة للأمل والإنسا ...
- عندما تتحول المدرجات إلى أقوى منصة دبلوماسية في العالم
- عيد الميلاد...نور المحبة والسلام في قلب الإنسانية


المزيد.....




- إسرائيل تسيطر على قلعة استراتيجية بناها الصليبيون في جنوب لب ...
- بناها الصليبيون قبل 900 عام.. إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة ...
- هل تخسر أمريكا الشرق الأوسط؟
- صور فضائية ترصد انتشار الجيش الإسرائيلي في 11 قرية لبنانية
- هل تغسل شعرك بالطريقة الصحيحة؟ ما يقوله الأطباء قد يغير روتي ...
- شاهد.. روّاد شاطئ بإسرائيل يفرون بعد سقوط مقذوفات أمامهم في ...
- إسرائيل تتوسع شمال الليطاني وتسيطر على قلعة الشقيف الاستراتي ...
- جولة مصيرية اليوم.. هكذا تؤثر انتخابات كولومبيا على الإقليم ...
- رئيس وزراء إثيوبيا.. ما قد لا تعلمه عن آبي أحمد وقبضته وحقيق ...
- الجيش الإسرائيلي يقول إنه وسع عملياته البرية في جنوب لبنان و ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - حين تصبح الهوية أوسع من الشعارات