أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد عطيه الذهبان - ﴿ الإِنْسَانُ الحَقِيقِيُّ وَالإِنْسَانُ المُزَيَّف ﴾














المزيد.....

﴿ الإِنْسَانُ الحَقِيقِيُّ وَالإِنْسَانُ المُزَيَّف ﴾


محمد عطيه الذهبان
كاتب في بعض الجرائد والمجلات

(Mohammed Atiyah Aldhahban)


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 00:24
المحور: المجتمع المدني
    


قَدْ يَتَبَادَرُ لِذِهْنِ البَعْضِ مِمَّنْ يَقْرَؤُونَ المَقَالَ الغَرَابَةُ فِي اسْمِ المَوْضُوعِ هَلْ هُنَاكَ إِنْسَانٌ حَقِيقِيٌّ وَهُنَاكَ إِنْسَانٌ مُزَيَّفٌ ؟
لِأَنَّ الجَمِيعَ يَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ عُمْلَةً نَقْدِيَّةً أَصْلِيَّةً وَعُمْلَةً مُزَيَّفَةً ، لَكِنْ كَإِنْسَانٍ فَاللهُ هُوَ مَنْ يَخْلُقُ وَلَا غَيْرُهُ سِوَاهُ .
وَلَكِنَّ هُنَاكَ أَرْوَاحًا لِبَعْضِ البَشَرِ مُنْذُ الخَلِيقَةِ هِيَ مَنْ تَتَحَكَّمُ بِهِمْ بِحُكْمِ تَرْبِيَتِهِمْ وَالبِيئَةِ الَّتِي نَشَؤُوا فِيهَا ، لِأَنَّهُمْ تَأَثَّرُوا بِهَا فَهَذِهِ الأَرْوَاحُ إِمَّا أَنْ تَكْمُنَ فِيهَا الخَيْر لَهَا وَلِلْجَمِيعِ أَوِ الشَّرُّ .
لِذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ تَجِدُهُ مِثْلَ بَعْضِ الفَنَّانِينَ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِأَدْوَارٍ مُتَعَدِّدَةٍ حَسَبَ الدَّوْرِ المَنُوطِ إِلَيْهِ فِي الفِلْمِ أَوِ المُسَلْسَلِ أَوِ المَسْرَحِيَّةِ مَرَّةً يَظْهَرُ فِي دَوْرِ ضَابِطِ شُرْطَةٍ وَفِي دَوْرٍ آخَرَ مُجْرِمًا وَقَاتِلًا وَهَكَذَا .
لَكِنَّ الفَنَّانَ يُرِيدُ مِنْ خِلَالِ أَدْوَارِهِ نَقْلَ صُورَةِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ فِي نُفُوسِ البَشَرِ وَالتَّحْذِيرَ مِنَ السَّلْبِيَّاتِ وَأَنَّهُ فِي نِهَايَةِ الدَّوْرِ يَقَعُ المُجْرِمُ فِي شَرِّ أَعْمَالِهِ .
لَكِنَّ بَعْضَ الأَشْخَاصِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ عِلَاقَةٌ بِالفَنِّ نَجِدُهُمْ بِأَدْوَارٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَظْهَرُونَ بِعِدَّةِ وُجُوهٍ، حَسَبَ مَصَالِحِهِمْ وَحَاجَاتِهِمْ لِغَرَضِ تَسْيِيرِ أُمُورِهِمْ دُونَ الِاكْتِرَاثِ لِسُمْعَتِهِمْ وَتَارِيخِهِمْ .
وَهَذَا أَصْبَحَ مَرَضًا مِنْ أَمْرَاضِ العَصْرِ مِنْهُ التَّمَلُّقُ لِأَصْحَابِ المَنَاصِبِ وَالمَسْؤُولِينَ لَيْسَ حُبًّا بِهِمْ بَلْ لِأَجْلِ الحُصُولِ عَلَى مَكَاسِبَ أَوِ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِمْ لِيُصْبِحُوا كَمَا يُقَالُ - مِنْ أَصْحَابِ الجَاهِ وَالوَجَاهَةِ.
وَمَا أَنْ يَتْرُكَ هَذَا المَسْؤُولُ مَنْصِبَهُ إِذَا بِهَؤُلَاءِ يَبْتَعِدُونَ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الوَلِيَّ الحَمِيمَ قَبْلَ أَيَّامٍ .
كَمَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُظْهِرُ المَوَدَّةَ لِصَدِيقٍ لَهُ لَكِنَّهُ فِي دَاخِلِهِ يُرِيدُ لَهُ الشَّرَّ وَالسُّقُوطَ ، وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الأُمْنِيَّاتُ نَتِيجَةَ الغَيْرَةِ وَالحَسَدِ .
وَنَسِيَ هَؤُلَاءِ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾.
وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الوُجُوهِ المُزَيَّفَةِ خَدَعُوا أَصْدِقَاءَهُمْ مِنْ خِلَالِ وُثُوقِهِمْ بِهِمْ وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي تِجَارَةٍ مَا أَوْ أَخْذِ قَرْضٍ مَالِيٍّ كَبِيرٍ وَالهَرَبِ بِهِ دُونَ إِعَادَتِهِ .
وَكَانَ السَّبَبُ فِي الوُقُوعِ بِهَذَا الفَخِّ هُوَ الثِّقَةُ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى ظُهُورِ طِيبَتِهِمْ وَحُسْنِ أَخْلَاقِهِمْ الظَّاهِرِيَّةِ وَكَلَامِهِمُ المَعْسُولِ وَالوَجْهِ الَّذِي ارْتَدَى لَهُ قِنَاعَ الخِدَاعِ .
لِذَلِكَ نَجِدُ الكَثِيرَ مِنَ القَضَايَا فِي المَحَاكِمِ بِخُصُوصِ هَذِهِ المَوَاضِيعِ ، وَقَدْ تَصِلُ إِلَى تَدَخُّلِ شُيُوخِ العَشَائِرِ لِحَلِّهَا خَوْفًا مِنْ تَطَوُّرِ المَوْقِفِ الَّذِي يَصِلُ إِلَى القَتْلِ في بعضِ الحالات .
بَلْ وَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى خِدَاعِ بَعْضِ النِّسَاءِ بِمُخْتَلِفِ الأَعْمَارِ ، خَاصَّةً عِنْدَ التَّعَرُّفِ عَلَيْهِنَّ فِي صَفَحَاتِ التَّوَاصُلِ الإجْتِمَاعِيِّ مِنْ خِلَالِ إِظْهَارِ الغَزَلِ وَالحُبِّ وَأَنَّهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي تَبْحَثُ عَنْهُ النِّسَاءُ .
وَبِهَذِهِ الوُجُوهِ وَإِجَادَةِ الدَّوْرِ عَنْ طَرِيقِ اللِّسَانِ تَثِقُ بِهِ فَيَحْصُلُ بَيْنَهُمْ سُلُوكٌ لَا أَخْلَاقِيٌّ ، سَوَاءٌ عَلَى الإِنْتَرْنِت أَوْ فِي لِقَاءٍ بينَهُما فَيَقُومُ بِتَصْوِيرِهَا وَابْتِزَازِهَا بَعْدَ ذَلِكَ .
هُنَا يَظْهَرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُظْهِرُ وَجْهَهُ الحَقِيقِيَّ وَنَفْسَهُ الشِّرِّيرَةَ .
وَلِكَثْرَةِ هَذِهِ المَشَاكِلِ إتَّخَذَتْ بَعْضُ الأَجْهِزَةِ الأَمْنِيَّةِ إِجْرَاءَاتٍ لِلْحَدِّ مِنْهَا مِنْ خِلَالِ نَشْرِ بُوسْتَرَاتٍ تَوْعَوِيَّةٍ مَرْئِيَّةٍ وَوَرَقِيَّةٍ وَتَخْصِيصِ خَطٍّ لِلشَّكَاوَى .
فِي النِّهَايَةِ، يَبْقَى الإِنْسَانُ الحَقِيقِيُّ هُوَ مَنْ يَكْتَفِي بِوَجْهٍ وَاحِدٍ لَا يَخْجَلُ مِنْهُ وَلَا يَضْطَرُّ لِتَغْيِيرِهِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ أَنَّ رَاحَةَ البَالِ فِي الصِّدْقِ وَأَنَّ إحْتِرَامَ الذَّاتِ لَا يُشْتَرَى بِالأَقْنِعَةِ بَلْ يُبْنَى بِالثَّبَاتِ وَالوُضُوحِ وَالمَبَادِئِ وَالأَخْلَاقِ .
وَأَنَّ العَيْشَ فِي الدُّنْيَا تَارِيخٌ يَكْتُبُهُ كُلُّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ وَيَتْرُكُهُ سُمْعَةً لِذُرِّيَّتِهِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحْسِنُوا فِي هَذَا التَّارِيخِ ، لِأَنَّ التَّارِيخَ لَا يَرْحَمُ . وَسَبَقَ لِي أَنْ كَتَبْتُ هَذَا النَثرُ من السَّجْعَ :
مَا قِيمَةُ النَّاسِ إِلَّا فِي مَبَادِئِهِمْ
وَيَا عَيْبَ مَنْ تَجِدُهُمْ مُتَقَلِّبِي الأَهْوَاءِ يَمِيلُونَ أَيْنَمَا تَمِيلُ مَصَالِحُهُمْ
لِأَجْلِ التَّارِيخِ العِنْفُوَانُ يَبْقَى مُلَازِمًا لَنَا وَعَلَى مَنْ يُعِيبُونَ عَلَيْنَا ذَلِكَ أَنْ يَفْهَمُوا
مَا فَائِدَةُ المَالِ بِلَا كَرَامَةٍ لِأَنَّ دَنَاءَةَ النَّفْسِ أَصْحَابُهَا لَا يُحْتَرَمُوا
العِزُّ وَالفَخْرُ بِأَنْفُسِنَا يَبْقَى تَارِيخًا سَطَّرْنَاهُ فِي صَحَائِفِ سِجِلَّاتِنَا
أَوْلَادُنَا عِنْدَمَا يَفْهَمُونَ مَعْنَى التَّارِيخِ يَفْخَرُونَ بِنَا بَعْدَ مَمَاتِنَا
لِنَسِيرْ وَعَيْنُ اللهِ تَرْعَانَا وَلَا نَخْشَى المَنَايَا
رَأْسُ الرُّمْحِ نَحْنُ فِي مُقَدَّمَتِهِ وَلْنَتْرُكْ لِلْمُتَخَاذِلِينَ الزَّوَايَا



#محمد_عطيه_الذهبان (هاشتاغ)       Mohammed_Atiyah__Aldhahban#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ﴿ التَّقْلِيدُ طَرِيقٌ إِلَى وَهْمِ الكِبَرِ ﴾
- ( قِمامَة الشوارع تُغلِقُ شرايين المدينة )
- ( رمزُ الإنسانية خلال خدمتِهِ العسكرية العقيد المتقاعد خضير ...
- ( المرحومة الحاجة نوير ياسين العجاج )
- ( طريقةُ التعامُل مع الاخرين )
- ( مُقتطفاتٌ من حياةِ أهلُ الريف )
- ( ذِكرياتي في قريةُ إطويبة )
- ( المُهاتراتُ بين الجمهور قبل الإنتخابات )
- ( مُكافحةُ المحتوى الهابط مسؤوليتنا جميعًا )
- ( التسقيطُ السياسي للإنتخاباتِ بدأ مُبَكِراً )
- ( المشهدُ السياسي في نينوى بعد إقالة رئيس المجلس )
- ( الشيخُ شِهابُ الدِعِس شيخُ عشيرةَ الحسون تاريخٌ وحِكاية )
- ( التأثيرتُ السلبية للتَكَبُر على الشخصية )
- ( معاناتُ البحث عن موقفٍ للسيارة لتجَنبُ الغَرامة )
- ( المريضُ فريسةُ الطبيب )
-               ( التحَدِي والطُموحُ واليأس )
- ( ثقافةُ الإستئذانُ قبلُ الزيارة )
- ( اهالي ناحية القيارة أهلُ الشجاعةِ والكرمُ والشيمة )
-         ( بِرِّوا والدَيكم قَبْلَ فَواتِ الأوان )
-             ( مراحِلُ الصداقةِ وعواقِبُها  )


المزيد.....




- تحذيرات أممية من جرائم حرب يرتكبها الاحتلال قرب -الخط الأصفر ...
- مصادر محلية: 3 شهداء و15 جريحا في غارة الاحتلال على مخيم ال ...
- رايتس ووتش: كولومبيون قاتلوا في السودان تلقوا تدريبات في الإ ...
- علي باقري: دول المنطقة وحدها هي من تملك حق تقرير المصير واتخ ...
- فرنسا تفرض -قائمة سوداء- لحماية الأطفال في المدارس
- في أول أيام العيد.. اقتحامات إسرائيلية بالضفة واعتقال 4 فلسط ...
- السعودية والأمم المتحدة تقودان برنامجاً تنفيذياً لتعزيز حماي ...
- دول غربية وآسيوية تندد في الأمم المتحدة بـ-تهديدات- موسكو لل ...
- وزير الداخلية التركي يكشف للجزيرة نت أرقاما وحقائق عن الجنسي ...
- بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحذر من التصعيد في الزاوية ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد عطيه الذهبان - ﴿ الإِنْسَانُ الحَقِيقِيُّ وَالإِنْسَانُ المُزَيَّف ﴾