أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - الكرد في سوريا الجديدة ، من العزلة إلى الشراكة .














المزيد.....

الكرد في سوريا الجديدة ، من العزلة إلى الشراكة .


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما ارتبطت الأولويات السياسية والميدانية للحركة الكردية السورية بالهم الكردي الخاص، وانحصر نشاطها بشكل شبه كلي في مناطق التواجد الكردي، مع استثناءات محدودة هنا أو هناك. لم يكن هذا الانغلاق نتاج خيار اعتباطي، بل رد فعل على سياسات اضطهاد ممنهجة ومتراكمة ، تضمنت الغبن السياسي والاقتصادي، والمشاريع الاستثنائية التمييزية التي لم تطبق على أي مكون سوري آخر، كتجريد الآلاف من أبناء الكرد من جنسياتهم في إحصاء 1962، ومصادرة أراضيهم، وحرمانهم من فرص العمل والتعليم ومنعهم من التحدث بلغتهم ، وإلى جانب ذلك، وُجهت إلى الكرد تهم متكررة بالانفصال ومحاولة اقتطاع أجزاء من سوريا وإلحاقها بدول مجاورة، وعوملوا في كثير من الأحيان كمهاجرين أو ضيوف عابرين، رغم امتداد وجودهم التاريخي في أرض سوريا لقرون. هذه التراكمات ولّدت شعوراً مركباً من الاغتراب وعدم الانتماء إلى الدولة السورية، وأفرزت أزمة ثقة عميقة بين الكرد والدولة التي كان يفترض أن تحميهم ؟
لكن مع سقوط نظام الأسد، الذي وظّف القوميات والطوائف كأدوات للفرقة والسيطرة، انتهى عصر يمكن فيه لأي مكون أن يختزل نفسه في دائرة مظلوميته الخاصة. بحيث بات لزاماً على الكرد أن يتجاوزوا هذه المظلومية ، وأن ينفتحوا على الفضاء السوري العام بكل تناقضاته وهمومه وآلامه، شأنهم شأن جميع السوريين الذين دفعوا ثمناً باهظاً من الدم والدمار ،وهذا لا يعني نسيان الماضي، بل تجاوزه بوعي نحو بناء مشترك . لأن سوريا الجديدة، إن أرادت لنفسها الحياة، لا بد أن تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، حيث يكون الكرد شركاء كاملي الحقوق والواجبات، لا مجرد مكون ثانوي يُسترضى ببعض المكاسب الرمزية
لا بد أن لا يتوقف طموح الكرد عند حدود رفع الظلم ، بل ان يتجاوز ذلك الى إعادة تعريف الهوية الوطنية السورية نفسها ،وان يصلوا إلى قناعة مفادها أنهم ليسوا أقلية في وطن الآخرين، بل هم جزء من صلب الوطن ، وفي المقابل، يجب على العرب والمكونات الأخرى أن تدرك أن الخصوصية الكردية ليست تهديداً للوحدة، بل اغناءً لها. من هنا، تبرز معادلة دقيقة وصعبة في آن: أن يكون الكردي سورياً بمقدار كرديته، وسورياً بمقدار سوريتهم. أي لا تخلّي عن الهوية الكردية تحت ضغط الاندماج والوحدة ، ولا انغلاق فيها بحجة الدفاع عنها. بل تحويل هذه الهوية إلى أداة فعالة في مواجهة ثقافة الاستبداد وهيمنة المركز. فالتجربة أثبتت أن تركيز السلطة في العاصمة ومركزية القرار هما السبب الأعمق لكل المآسي السورية، وهذا لا يخص الكرد فقط ، بل كل المحافظات والمدن البعيدة أيضاً.
ما نشهده اليوم، منذ رحيل النظام البائد، من انفتاح نسبي تجاه الكرد، لاسيما المرسوم 13 الذي أعاد النظر في بعض القوانين التمييزية، والاحتفال بعيد نوروز في قصر الشعب لأول مرة في التاريخ السوري، هي مؤشرات إيجابية لا يمكن تجاهلها. تعكس تحولاً في الخطاب السياسي وتوجهاً جديداً قد يكون بذرة تغيير حقيقي. لكن القضية الكردية في سوريا لا يمكن حصرها في هذه الخطوات ، رغم أهميتها . فالحل الحقيقي يبدأ بالاعتراف الدستوري الصريح والواضح، وغير القابل للتأويل، بالتعددية القومية والإثنية في سوريا، وبأن الشعب الكردي شريك مؤسس في الأمة السورية، وليس أقلية عابرة أو وافدة من خارج الحدود ، وذلك يتطلب إزالة كل آثار الغبن القانوني والإداري الذي تراكم طيلة العقود الماضية، بدءاً من قضايا الجنسية والتسجيل العقاري، وصولاً إلى حق استخدام اللغة الكردية كلغة رسمية في التعليم والإدارة في مناطق التواجد الكردي. لكن يبقى من المهم بناء نموذج جديد للدولة ، بحيث تكون وطنية حديثة لا تستند إلى المركزية ، وتقوم على ثلاثة أسس: التعددية السياسية والثقافية . اللامركزية الواسعة، التي تمنح المناطق صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها المحلية، ضمن إطار وطني يحفظ السيادة والتراب السوري ، والمواطنة المتساوية الكاملة التي لا تتساءل عن هوية الفرد قبل أن تمنحه حقوقه.
عبر هذه المسارات، يمكن تحويل سوريا من دولة مستبدة وظالمة إلى فضاء حقيقي لكل أبنائها، حيث يشعر الكردي والعربي والسرياني والاشوري والجركسي ...الخ على حد سواء أن الوطن هو حق وليس امتيازاً لفئة أو طائفة أو دين ، وأن سوريا الجديدة تستوعب جميع ابنائها ليس رغماً عنهم ، بل لأنها بنيت بإرادة الجميع.



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد النوروز في قصر الشعب: قراءة في تحولات الدولة السورية الج ...
- إشكالية القومي والوطني في الخطاب السياسي الكردي السوري
- في وهم « المؤتمرالكردي السوري الجامع»
- كرد سوريا :ضحايا التحديات التاريخية والإقليمية
- الاندماج الكردي في الدولة السورية: تحديات وآفاق المستقبل؟
- جراح الهوية السورية: من انكار التعدد إلى وحدة المصير ؟
- -الربيع العربي- ثورات شعبية أم إعادة رسم للخرائط؟
- قراءة في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام ٢٠٢£ ...
- في ظل غياب الشفافية بين دمشق و-قسد-: تفاهمات تحت خط النار
- مشعل التمو :الشعلة التي لا تنطفئ؟
- سوريا: بين كسرالنمط الكولونيالي اوإعادة إنتاج التبعية؟
- عن الهوية السورية
- من دهوك ..هل يعيد الكرد في سوريا هندسة مشهدهم السياسي؟
- الكرد كأمة -لا تاريخية-: قراءة فلسفية وتاريخية في الإشكاليات ...
- تحدّيات الخطاب الكردي في سوريا ، بين الشعاراتية والواقعية..؟
- الكرد: إشكاليّة الهويّة والاعتراف في المشرق العربي
- النقد العادل والإصلاح الممكن :دفاع عن العمل السياسي الكردي
- الكونفراس الكردي : بين الوفد المشترك ودور ENKS
- ثمانِ سنوات على الاستفتاء: إرادة شعبية وإصرار على المشروع ال ...
- هل افل نجم المجلس الوطني الكردي؟ قراءة في خطاب التجييش


المزيد.....




- شاهد كيف علّق ترامب على بدلة روبيو المشابهة لزي مادورو عند ا ...
- ترامب يحذر من إعلان استقلال تايوان بعد ساعات من قمته مع شي ج ...
- ترامب يضرب داعش في عمق إفريقيا: مقتل -أبو بلال المنوكي- الرج ...
- شبهات تحوم حول طهران.. هجوم سيبراني غامض يستهدف محطات الوقود ...
- تحذير ترامب من الاستقلال يثير ردا من تايوان
- النساء يقدن قطار ازدهار مجال الشركات الناشئة في السعودية
- السلطات السعودية تتحرك لكبح شكاوى توظيف الأجانب
- قتلى وجرحى إثر قصف جديد على غزة وإسرائيل تعلن استهداف قائد ا ...
- تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوما
- وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر الإثنين لـ-فتح فصل جديد في ا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - الكرد في سوريا الجديدة ، من العزلة إلى الشراكة .