أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - قراءة في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام ٢٠٢٦














المزيد.....

قراءة في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام ٢٠٢٦


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 10:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل اصدار المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 والمتعلق بالحقوق الثقافية والمدنية "للسوريين الكرد" تطوراً ذا دلالة في الخطاب الرسمي، وذلك في توقيت حرج تلا احداث محلية واقليمية بارزة كأحداث الاشرفية والشيخ مقصود . حيث يعد هذا المرسوم نقلة من مرحلة التجاهل او الانكار الرسمي للهوية الكردية الى الاعتراف الصريح بها كجزء اصيل من النسيج الوطني السوري، وهو ما يمثل تحولاً ايجابياً ولو بشكل اولي . غير ان التقييم الحقيقي لهذا المرسوم وقيمته الفعلية لا يمكن ان يكون بمعزل عن سياقه التنفيذي والمسار السياسي الشامل الذي يندرج تحته. فالمطلوب هو الانتقال من هذه الخطوة "القانونية - الرمزية" الى سياسة دولة شاملة تترجم هذا الاعتراف الى واقع معاش. بهذا المفهوم، يمكن ان يكون المرسوم اساسا للبناء عليه ونقطة انطلاق نحو حل شامل، الا انه لا يشكل بنفسه حلاً كاملاً للقضية الكردية في سوريا، ونجاحه مرهون بكونه محطة في مسار سياسي اوسع يعتبر الملف الكردي قضية وطنية تتطلب معالجة جوهرية، وليس مجرد قضية ادارية او امنية كما كانت تعامل في العهود السابقة.
يلبي المرسوم، بشكله الحالي، جانباً من المطالب التاريخية للشعب الكردي في سوريا، وخاصة في الجانب الرمزي والاعترافي وبعض الجوانب المدنية المتعلقة بأثار احصاء عام 1962 الجائر، وهو بذلك يقر ضمنياً بوقوع ظلم تاريخي ويتوجه لمعالجته. لكن القضايا الجوهرية الاعمق تبقى خارج اطار هذا المرسوم وتحتاج الى معالجة مستقبلية في اطار حوار وطني شامل، وابرزها: اقرار الحقوق القومية للشعب الكردي دستورياً، وضمان تمثيله السياسي العادل على جميع المستويات، واعتماد اشكال من اللامركزية الادارية او السياسية (كالإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي ) ليتسنى للكرد من ادارة شؤونهم المحلية في مناطقهم. الى جانب ذلك، تعد معالجة ملف "الحزام العربي" وتصحيح الاختلالات الديموغرافية الناجمة عنه، وتعويض المتضررين، ورد الاعتبار للمناطق التي طالها التغيير القسري، من القضايا الحساسة العالقة. كما ان اصلاح المناهج التربوية والسردية الوطنية لتشمل الاسهام الكردي كجزء عضوي من تاريخ سوريا وهويتها التعددية ركناً اساسيا لبناء الذاكرة الجمعية المشتركة ، ويبقى ضمان المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وازالة اي تمييز في القانون او الممارسة، والمشاركة الكاملة في بناء الدولة والمؤسسات، هدفاً رئيسياً لتحقيق المواطنة الحقيقية.
ولضمان الا يتحول الاعلان عن اللغة الكردية كلغة وطنية الى اجراء شكلي، لا بد من ترجمته عملياً عبر اليات واضحة، اهمها: العمل على جعل اللغة الكردية لغة رسمية في الدستور السوري الجديد، او على الاقل لغة رسمية ثانية في المناطق ذات الاغلبية الكردية. مع الانتقال الفعلي من تدريسها كحصص اختيارية هامشية الى ادخالها كمنهاج اساسي في تلك المناطق، مرفوقاً بتأهيل المعلمين وتطوير المناهج التعليمية الخاصة بها، وفتح مدارس وجامعات تدرس باللغة الكردية في المراحل المختلفة ، وعلى النخب الثقافية والسياسية الكردية ان تقوم بدور فاعل في هذا السياق، من خلال تشكيل هيئات ولجان مختصة (تربوية، اكاديمية، قانونية) لمتابعة التنفيذ واقتراح اليات عملية فعالة. كما يجب العمل على توحيد الجهود وتقديم رؤية واضحة ومتفق عليها حول متطلبات تعزيز اللغة وحمايتها ، ومن الاهمية بمكان الانفتاح على المجتمع السوري بأكمله، لنشر الثقافة واللغة الكردية كاثراء يغني الهوية الوطنية السورية المشتركة ويقوي نسيجها .
- مسؤولية بناء الثقة وتعزيز الوحدة الوطنية:
ان بناء الثقة بين جميع مكونات الشعب السوري يتطلب جهداً متوازناً ومشتركاً من جميع الاطراف. فالدولة المركزية هي المسؤول الاول عن خلق البيئة الامنة لهذا البناء، وذلك عبر: الاقرار الدستوري والحماية القانونية للحقوق القومية والثقافية للكرد ولكافة المكونات الاخرى. مع التنفيذ العملي العادل للمرسوم والقوانين اللاحقة دون تمييز، وتجريم خطاب الكراهية والتحريض ضد اي مكون، وترسيخ ثقافة المواطنة المتساوية. كما ان فتح حوار وطني صريح وشامل حول شكل الدولة المستقبلية ونظام الحكم فيها يعد خطوة حاسمة لتجاوز الماضي. في المقابل، تكمن مسؤولية القوى السياسية الكردية في: توحيد الخطاب والمطالب بقدر الامكان، وتقديم رؤية واضحة للشراكة الوطنية تتجاوز المطالب الفئوية. والانفتاح الفاعل على باقي مكونات الشعب السوري، وبناء تحالفات وطنية حول قضايا العدالة والديمقراطية واعادة الاعمار. اضافة الى تعزيز السلم الاجتماعي في المناطق التي لها نفوذ فيها، ونبذ اي خطاب انعزالي او تطرفي ، والمشاركة الايجابية والفاعلة في اي مسار سياسي شامل يهدف لتأسيس عقد اجتماعي جديد يداوي جميع جروح البلاد.
وفي كل الحالات، يمثّل المرسوم الرئاسي رقم (13) نافذة وفرصة حقيقية ينبغي عدم اهمالها او تضييعها. الا ان قيمته الحقيقية لاحقاً ستقاس بمدى قدرته على ان يكون مدخلاً ومحفزاً لحل سياسي عادل وشامل، يقر بالكرد كشريك مؤسس في سوريا المستقبل، وليس مجرد مواطنين من الدرجة الثانية.
ان سوريا الجديدة والمستقرة تتطلب شجاعة في الاعتراف بالتعددية، وحكمة في ادارة الاختلاف، وعدالة في توزيع السلطة والثروة ، وهو الطريق الصحيح لتحقيق الاستقرار الدائم والوحدة الحقيقية التي تتسع للجميع.



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ظل غياب الشفافية بين دمشق و-قسد-: تفاهمات تحت خط النار
- مشعل التمو :الشعلة التي لا تنطفئ؟
- سوريا: بين كسرالنمط الكولونيالي اوإعادة إنتاج التبعية؟
- عن الهوية السورية
- من دهوك ..هل يعيد الكرد في سوريا هندسة مشهدهم السياسي؟
- الكرد كأمة -لا تاريخية-: قراءة فلسفية وتاريخية في الإشكاليات ...
- تحدّيات الخطاب الكردي في سوريا ، بين الشعاراتية والواقعية..؟
- الكرد: إشكاليّة الهويّة والاعتراف في المشرق العربي
- النقد العادل والإصلاح الممكن :دفاع عن العمل السياسي الكردي
- الكونفراس الكردي : بين الوفد المشترك ودور ENKS
- ثمانِ سنوات على الاستفتاء: إرادة شعبية وإصرار على المشروع ال ...
- هل افل نجم المجلس الوطني الكردي؟ قراءة في خطاب التجييش
- الكرد في سوريا بين جغرافيا التاريخ وصراع الديموغرافيا
- اعادة تعريف الدور الكردي في سوريا ما بعد الاسد
- هندسة التموضع الكردي في سوريا الجديدة
- المقامة الكردية -في عبودية القطيع ..!
- الكرد ما بعد الأسد :من التهميش الى الشراكة في صناعة المستقبل
- ورقة سياسية : من أجل إحداث تغيير بنيوي في منهجية العمل السيا ...
- الكرد في سوريا :بين الولاء الوطني والانتماء القومي؟
- الأزمة الكردية في سوريا: بين التعقيدات البنيوية ، والحلول ال ...


المزيد.....




- بصورة مع ميدالية نوبل.. محمد بن سلمان يلتقي عمر ياغي الفائز ...
- المغنية نيكي ميناج تزور البيت الأبيض
- غواصون يستخرجون قناني نبيذ فاخرة من قاع البحر.. ما السبب؟
- أوكرانيا: قتلى في هجوم روسي بطائرات مسيّرة وزيلينسكي يعلن عن ...
- خلاف مصري إسرائيلي حول عدد الداخلين والخارجين عبر معبر رفح
- الجيش والشرطة في فنزويلا يتعهدان بالولاء للرئيسة رودريغيز
- رغم وجود حكم قضائي.. لماذا سهلت فرنسا هروب رفعت الأسد؟
- مستوطنون يحرقون ممتلكات الفلسطينيين في مسافر يطا
- مساع بريطانية لإعادة ضبط العلاقات مع الصين
- مع اقتراب إعادة فتحه.. كيف ستبدو الآلية الجديدة لعبور معبر ر ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - قراءة في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام ٢٠٢٦