أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - في ظل غياب الشفافية بين دمشق و-قسد-: تفاهمات تحت خط النار














المزيد.....

في ظل غياب الشفافية بين دمشق و-قسد-: تفاهمات تحت خط النار


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم مرور عدة أشهر على توقيع اتفاق العاشر من آذار 2025 بين السلطة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تبقى التفاصيل الحقيقية لما يجري في أروقة التفاوض عائمة ، يحجبها نوع من الغموض وغياب الشفافية. ففيما يُعلَن عن جولات تفاوضية متتالية، لا يصل إلى الرأي العام السوري والمحلي سوى أصداء متناقضة وتصريحات دبلوماسية مطاطة ، تتناقض تناقضاً صارخاً مع استمرار التوترات الميدانية واشتعال خطاب التحريض الطائفي والقومي. هذا التناقض بين المسار الظاهري للمفاوضات والواقع المتوتر يدفع إلى طرح تساؤلات عملية : هل تجري فعلاً حوارات حقيقية؟ أم أن الأمر برمته مجرد كسب الوقت؟ ثم ما طبيعة التفاهمات السرية التي قد أُبرمت بعيداً عن الأنظار؟
يبدو للمتابع بأن الاتفاق، الذي وُقّع برعاية دولية ووُصف في حينه بـ"التاريخي"، وُلِد وهو يحمل في داخله بذور "الاستعجال والغموض " . فقد تجلّى التعارض الجوهري بسرعة بين رؤية دمشق المركزية الصارمة التي تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على الجغرافيا والمقدرات، ورؤية "قسد" التي تسعى للحفاظ على كيانها السياسي والعسكري ككتلة موحدة ضمن نظام لا مركزي. هذا الخلاف حول مفهوم الدولة نفسها وشكل الحكم ، حوّل المفاوضات إلى حوار طرشان، حيث يبدو أن كل طرف ينتظر تنازل الآخر دون أن يقدّم هو أي تنازل جوهري ، وفي ظل هذا الجمود، يطفو السؤال الملحّ على السطح : ما الذي تُناقشه الأطراف في تلك الاجتماعات المغلقة إذا كانت الملفات الأساسية من دمج القوات والموارد والسيادة والاعتراف والمشاركة ، عالقة؟
وفي ذات السياق ، لا تقتصر أزمة الشفافية على غياب النتائج الملموسة فحسب، بل تتجلى أيضاً في الخطاب المزدوج والمتناقض الذي تتبناه الأطراف. ففي الوقت الذي تتهم فيه دمشق "قسد" بالمماطلة ورفض الاندماج الحقيقي، تُعيد "قسد" الاتهام وتشير إلى تعنت الحكومة وعدم جديتها في منح الحقوق الدستورية والثقافية واللامركزية ، والأكثر إثارة للريبة هو الصمت الرسمي للسلطة الانتقالية إزاء موجة التحريض الطائفي والقومي الآخذة في التصاعد، والتي تستهدف بشكل علني مكونات مثل العلويين والدروز، ناهيك عن الخطاب العدائي المتوارث تجاه الكرد .
ان هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كإشارة ضمنية بأن هذا الخطاب قد يكون مسموحاً به، كوسيلة للضغط السياسي والشعبي من اجل تقديم التنازلات . على الرغم من أن ـالبند السابع -من الاتفاق - يدعو صراحة إلى (رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري).
وفي قلب هذا المعمعة ، تبرز قضية التهميش السياسي لأغلبية سكان مناطق النزاع أنفسهم. فالمفاوضات، كما يبدو، تدور بشكل حصري تقريباً بين النخبة العسكرية والسياسية في "قسد" وبين ممثلي السلطة في دمشق، بينما يُغيّب تماماً ممثلو المكون الكردي الذي يشكّل الغالبية السكانية في المنطقة الكردية ، ونسبة من مقاتلي "قسد" أنفسهم . كما أن استبعاد مناطق سيطرة "قسد" وكذلك محافظة السويداء الدرزية من العملية الانتخابية الأخيرة، يرسل رسالة خاطئة بأن مصير هذه المناطق ومستقبلها يُقرّر في غرف مغلقة بعيداً عن إرادة سكانها. هذا النمط من الحوارات السرية، يستبعد القوى المجتمعية الحقيقية، ولا يؤسس لسلام دائم، بل يكرس نموذجاً من التسويات الهشة بين النخب، قابلة للانفجار في أي لحظة عند تغير موازين القوى.
والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه في ظل هذا المشهد المضطرب: ما الهدف الحقيقي وراء استمرار هذه الحالة ؟ قد تكمن الإجابة في حاجة جميع الأطراف، بما فيهم الراعي الدولي، إلى إدارة الأزمة دون حلها. فالسلطة الانتقالية قد تجد في المفاوضات المطولة غطاءً لتعزيز شرعيتها الدولية وكسب الوقت لتحسين أوضاعها، بينما قد ترى "قسد" فيها حلاً مؤقتاً للحفاظ على شيء من وجودها تحت ضغوط هائلة ، وفي الوقت نفسه، قد يخلق مناخ الاستقطاب والكراهية والغموض بيئة مثالية لإبرام تفاهمات سرية، قد تتراوح بين تقاسم للنفوذ المحلي وترتيبات أمنية مؤقتة واتفاقيات حول عوائد الموارد، كلها بعيداً عن أعين الشعب ومساءلته.
ان غياب الشفافية في مفاوضات آذار ليس عبارة عن خلل تقني في التواصل، أو الأهداف ، بل هو استمرار لمرض أعمق في جسد السياسة السورية. فهو يعكس غياب رؤية وطنية جامعة، واستمرار لمنطق الهيمنة والاقصاء، وإخفاء الفشل في معالجة القضايا الجوهرية للدولة والسلطة والمواطنة ، وما لم يتم كسر هذه الحلقة ، وفتح حوار وطني حقيقي وشامل تحت سقف من الشفافية والمشاركة الواسعة لكل المكونات، وبما يضع حداً للتحريض ويُؤسس لمواطنة متساوية، فإن أي اتفاق، مهما بدا مفصّلاً، سيبقى حبراً على ورق، وقنبلة موقوتة تحت أنقاض دولة لم تُبنَ بعد.!



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشعل التمو :الشعلة التي لا تنطفئ؟
- سوريا: بين كسرالنمط الكولونيالي اوإعادة إنتاج التبعية؟
- عن الهوية السورية
- من دهوك ..هل يعيد الكرد في سوريا هندسة مشهدهم السياسي؟
- الكرد كأمة -لا تاريخية-: قراءة فلسفية وتاريخية في الإشكاليات ...
- تحدّيات الخطاب الكردي في سوريا ، بين الشعاراتية والواقعية..؟
- الكرد: إشكاليّة الهويّة والاعتراف في المشرق العربي
- النقد العادل والإصلاح الممكن :دفاع عن العمل السياسي الكردي
- الكونفراس الكردي : بين الوفد المشترك ودور ENKS
- ثمانِ سنوات على الاستفتاء: إرادة شعبية وإصرار على المشروع ال ...
- هل افل نجم المجلس الوطني الكردي؟ قراءة في خطاب التجييش
- الكرد في سوريا بين جغرافيا التاريخ وصراع الديموغرافيا
- اعادة تعريف الدور الكردي في سوريا ما بعد الاسد
- هندسة التموضع الكردي في سوريا الجديدة
- المقامة الكردية -في عبودية القطيع ..!
- الكرد ما بعد الأسد :من التهميش الى الشراكة في صناعة المستقبل
- ورقة سياسية : من أجل إحداث تغيير بنيوي في منهجية العمل السيا ...
- الكرد في سوريا :بين الولاء الوطني والانتماء القومي؟
- الأزمة الكردية في سوريا: بين التعقيدات البنيوية ، والحلول ال ...
- سوريا: خارطة عبور نحو الاستقرار والدولة .


المزيد.....




- لبنان.. آخر تطورات محاكمة الفنّان فضل شاكر
- بعد 60 عاماً من العشرة.. مسنّ متهم بقتل زوجته في جريمة صدمت ...
- القمة الأردنية الأوروبية ترحب بخطة ترامب في غزة وتدعم الانتق ...
- ما الذي حدث في مينيابوليس؟
- تعليم أطفال غزة تحت ضغط غير مسبوق: كيف أثّر الجوع والصدمات ا ...
- أضخم عرض إسقاط ضوئي على مبنى حكومة طوكيو يبهر الحشود
- ماكرون: الولايات المتحدة -تتخلى تدريجيا- عن حلفاء و-تتجاهل ا ...
- المواد المضافة للأغذية.. خطر يهدد صحتنا؟
- إيران: مقتل شرطي في مواجهات جديدة والمعارضة في الخارج تدعو ل ...
- كيف يتحدى -المسنون الخارقون- الشيخوخة؟ 5 سلوكيات لدماغ أقوى ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - في ظل غياب الشفافية بين دمشق و-قسد-: تفاهمات تحت خط النار