أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - -الربيع العربي- ثورات شعبية أم إعادة رسم للخرائط؟














المزيد.....

-الربيع العربي- ثورات شعبية أم إعادة رسم للخرائط؟


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 02:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت منطقة الشرق الاوسط في أواخر عام 2010 حدثاً تاريخياً عظيماً تمثّل في ثورات "الربيع العربي" ، التي اجتاحت العديد من الدول، وأسقطت أنظمة حكم استبدادية استمرت لعقود. انطلقت هذه الثورات تحت شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكان لها دور كبير في هز أركان الحكم الدكتاتوري في العديد من البلدان، بل وأدت إلى حروب أهلية في بعض الأحيان ، ومع ذلك، فقد تسببت هذه التحولات في نتائج مأساوية، شملت تدخلاً خارجياً واسعاً، وانهيار مؤسسات الدولة، وتفاقم النزاعات الداخلية.
وهنا يُثار السؤال الجوهري: هل كانت هذه الثورات تجسيداً حقيقياً لإرادة الشعوب أم أنها جزء من مخطط أكبر لإعادة تقسيم المنطقة، مشابه لما أحدثته اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916؟ تلك الاتفاقية السرية التي أُبّرمت بين بريطانيا وفرنسا، والتي رسمت الحدود السياسية للشرق الأوسط بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، من دون مراعاة التراكيب الاجتماعية والعرقية والثقافية للمجتمعات المحلية. فقد قسمت هذه الاتفاقية المنطقة بخطوط مستقيمة "فوق الرمل"، مما أسهم في خلق إرث من الانقسامات والصراعات ، وهذا بدوره أدى إلى تنكر الوعود التي قطعت لشعوب المنطقة بحقهم في تقرير مصيرهم، وتركت جرحاً عميقاً في ذاكرة الشعوب.
ورغم مرور أكثر من مائة عام على هذه الاتفاقية، يرى العديد من المحللين أن النموذج الجيوسياسي الذي فرضته لا يزال قائماً، بل تجدّد بأدوات ووسائل أكثر تطوراً تتناسب مع العصر الحديث. وهذا يفتح المجال للحديث عن "سايكس بيكو جديد"، ما يُثير مشاعر القلق لدى الشعوب التي عانت من تداعيات وآثار هذه الاتفاقية التاريخية.
لقد كانت ثورات الربيع العربي نتاجاً لأسباب داخلية عديدة ، أبرزها عقود من القمع السياسي، والفساد المالي والإداري، والظلم الاجتماعي والاقتصادي، ولا سيما بين الشباب الذين عانوا من البطالة والتهميش ، ما جعل تلك الاحتجاجات حركة غير نخبوية منظمة ، بل جاءت تعبيراً عن غضب جماهيري نتيجة المعاناة المستمرة ، وقد كانت حادثة إحراق الشاب التونسي محمد البوعزيزي لنفسه الشرارة التي أشعلت فتيل هذا الغضب المتراكم.
تميزت الحركات الاحتجاجية في بداية الثورة بعفويتها وطابعها اللامركزي، حيث اعتمدت بشكل رئيسي على شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام في التنسيق والتنظيم بعيداً عن القيادات التقليدية. إلا أن غياب قيادة موحدة ورؤية استراتيجية واضحة جعل تلك الثورات عرضة للاختراق، ما أدى إلى ضعف تأثيرها على المدى الطويل.
وبينما تحولت بعض الثورات في سوريا وليبيا واليمن إلى ساحات لصراعات إقليمية ودولية بالوكالة، تدخلت قوى خارجية تسعى لتوظيف الوضع لصالح مصالحها الخاصة. هذا التحول من المطالب السلمية إلى الحروب الأهلية عزّز من فرضية "المؤامرة" وأدى إلى ربط هذه الثورات بمخططات تقسيمية جديدة ، وقد ساهمت التدخلات الأجنبية في تفكيك الدولة في عدة بلدان ، مما حول أحلام التحرر إلى كوابيس من العنف والتهجير، وأفقد الشعوب السيطرة على مصيرها وتطلعاتها.
من المهم ، هنا ، أن نُميّز بين "الربيع العربي" واتفاقية "سايكس بيكو"، حيث تختلف الدوافع والأهداف بشكل جذري. فبينما كانت اتفاقية "سايكس بيكو" اتفاقية سرية بين دول لاقتسام مناطق النفوذ، جاءت ثورات الشعوب نتيجة احتجاجات شعبية عفوية تطالب بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة . مع اختلاف آليات التدخل في هذه الثورات بشكل كبير عن تلك التي استخدمتها القوى الغربية في الماضي، حيث اعتمدت القوى الدولية في هذه الثورات على الحروب بالوكالة، والعقوبات الاقتصادية، والتأثير الإعلامي ، ورغم اختلاف الأساليب، فإن كلا الحالتين أدت، وإن بطرق متفاوتة، إلى زعزعة استقرار المنطقة وإضعاف سيادة دولها.
التفسير الذي يختزل "الربيع العربي" في كونه "مؤامرة تقسيم جديدة" يعاني من قصور منهجي، لأنه يغفل الإرادة الشعبية الحقيقية , ويقلل من أهمية السياقات المحلية المتباينة. كما أنه يتجاهل النجاحات النسبية لبعض الدول، مثل تونس التي استطاعت الحفاظ على تماسكها السياسي. فما جرى يمثّل حالة معقدة من تداخل العوامل الداخلية والخارجية، حيث كانت الثورات في جوهرها تعبيراً عن غضب جماهيري متراكم، لكن غياب البديل السياسي المنظم، والافتقار إلى بنية ديمقراطية، إضافة إلى استعداد القوى الخارجية لاستغلال الفوضى، أسهم في تحول تلك الثورات إلى حروب أهلية دامية.
ما تحتاجه المنطقة اليوم هو مراجعة جذرية لعلاقة الدولة بالمجتمع، وبناء أنظمة سياسية تتشارك فيها الشعوب وتحفظ كرامتها. فالدول التي تتمتع بشرعية شعبية وتستند إلى قواعد ديمقراطية هي وحدها القادرة على حماية سيادتها ووحدتها، وضمان الأمن والاستقرار لشعوبها في مواجهة محاولات الهيمنة والفوضى ؟



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام ٢٠٢£ ...
- في ظل غياب الشفافية بين دمشق و-قسد-: تفاهمات تحت خط النار
- مشعل التمو :الشعلة التي لا تنطفئ؟
- سوريا: بين كسرالنمط الكولونيالي اوإعادة إنتاج التبعية؟
- عن الهوية السورية
- من دهوك ..هل يعيد الكرد في سوريا هندسة مشهدهم السياسي؟
- الكرد كأمة -لا تاريخية-: قراءة فلسفية وتاريخية في الإشكاليات ...
- تحدّيات الخطاب الكردي في سوريا ، بين الشعاراتية والواقعية..؟
- الكرد: إشكاليّة الهويّة والاعتراف في المشرق العربي
- النقد العادل والإصلاح الممكن :دفاع عن العمل السياسي الكردي
- الكونفراس الكردي : بين الوفد المشترك ودور ENKS
- ثمانِ سنوات على الاستفتاء: إرادة شعبية وإصرار على المشروع ال ...
- هل افل نجم المجلس الوطني الكردي؟ قراءة في خطاب التجييش
- الكرد في سوريا بين جغرافيا التاريخ وصراع الديموغرافيا
- اعادة تعريف الدور الكردي في سوريا ما بعد الاسد
- هندسة التموضع الكردي في سوريا الجديدة
- المقامة الكردية -في عبودية القطيع ..!
- الكرد ما بعد الأسد :من التهميش الى الشراكة في صناعة المستقبل
- ورقة سياسية : من أجل إحداث تغيير بنيوي في منهجية العمل السيا ...
- الكرد في سوريا :بين الولاء الوطني والانتماء القومي؟


المزيد.....




- هل ما زالت الرباعية الدولية الإطار الأنسب لحل الأزمة السودان ...
- مخاوف من سباق تسلح نووي جديد مع انتهاء معاهدة -نيو ستارت- بي ...
- وزير الخارجية الفرنسي يزور سوريا والعراق ولبنان لمناقشة ملفا ...
- واشنطن بوست تستغني عن مئات الصحافيين تحت وطأة ضغوط مالية
- روسيا تعلن أنها -لم تعد ملزَمة- بقيود الأسلحة النووية مع انت ...
- انتهاء معاهدة نيو ستارت.. هل اقترب العالم من اللحظة الحرجة؟ ...
- 9 تهم إضافية لأمريكي قتل دبلوماسييْن إسرائيليين بواشنطن
- إيران وأميركا.. النووي فقط أم ملفات أوسع؟
- الساحل الأفريقي.. هل تتسارع كرة النار في قلب المنطقة؟
- ثروته مئات الملايين.. هؤلاء هم ورثة إبستين


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - -الربيع العربي- ثورات شعبية أم إعادة رسم للخرائط؟