أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الدول - حين يتحول الرئيس إلى رواية حية














المزيد.....

حين يتحول الرئيس إلى رواية حية


عادل الدول
كاتب

(Adil Al Dool)


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 21:26
المحور: الادب والفن
    


ترامب بين الواقع والأدب: حين يتحول الرئيس إلى رواية حية
"ربما لم يخترع الأدب دونالد ترامب، لكنه كتب مسودّته الأولى منذ زمن بعيد."

قد لا تكون قصة دونالد ترامب مجرد فصل في التاريخ السياسي الأمريكي، بل حكاية عن التقاء الأدب بالواقع، وعن كيف يمكن لشخصية روائية أن تنهض من بين الأوراق لتجلس في البيت الأبيض. من رجل الأعمال اللامع إلى السياسي المثير للانقسام، يمثل ترامب نموذجًا فريدًا جمع ما فرّقه الأدب العالمي في شخصيات متفرقة، ليقدّم لنا "نصًا حيًا" يعيد كتابة العلاقة بين الشخصية والسلطة والإعلام.

رجل الأعمال الذي يرى العالم صفقةً
لفهم ترامب لا بد من العودة إلى رواية "بابِت" لسينكلير لويس، التي صاغت نموذج رجل الأعمال الأميركي الذي يقيس كل شيء بأرباحه وخسائره. مثل "جورج بابِت"، يرى ترامب العالم كسوق كبير، والسياسة كعقد قابل للمساومة. لذلك، لم يكن مفاجئًا أن يتعامل مع التحالفات والمؤسسات الدولية بعقلية التاجر لا السياسي، حيث "الربح الآني" أهم من "الثبات الاستراتيجي". هذه النظرة التجارية تسري في خطابه ولغته وتفسيراته للعلاقات الدولية على حد سواء.

أسطورة الذات التي تحكم القرار
يشبه ترامب في جانب آخر "جاي غاتسبي" بطل رواية "غاتسبي العظيم"، الذي لم يعش في الواقع بقدر ما عاش في الصورة التي صنعها عن نفسه. لكن الفارق أن غاتسبي كان مدفوعًا بعاطفة وحنين، بينما ترامب تحركه براغماتية باردة وصورة يريد أن تبقى لامعة دائمًا. هذه الرغبة في السيطرة على الصورة تفسر كثيرًا من قراراته السريعة وتصريحاته المفاجئة، كما تفسر شغفه بالإعلام ووسائل التواصل التي تحولت إلى مسرحه الرئيسي.

الديماغوجي الذي يُبسّط العالم
على خشبة المسرح السياسي، يذكّر ترامب بشخصية "أرتورو أوي" في مسرحية بريخت، الزعيم الذي يستخدم لغة الخوف والتهديد لتوحيد الجماهير حوله. يجيد ترامب فن تبسيط العالم إلى طرفين متقابلين: "نحن مقابل هم"، "الوطنيون مقابل الخونة". ومن هذا المنطلق تُختصر القرارات الكبرى إلى مواقف عاطفية، يُفكر فيها الرئيس بعين المقاتل لا بعين رجل الدولة.

الحقيقة حسب مزاج الزعيم
في عالم الإعلام الحديث، تقترب صورة ترامب من عالم "1984" لجورج أورويل، حيث تُصنع الحقيقة بالكلام لا بالوقائع. فقد أصبح قادرًا على إعادة تعريف الأحداث بكلمة أو تغريدة، ليخلق واقعًا موازياً في أذهان مؤيديه. ومع أنه لم يبنِ نظامًا شموليًا، إلا أنه نجح في تشكيل نسخته الخاصة من "الحقيقة الانتقائية"، حيث يختلط الرأي بالمعلومة، والتصريح بالواقع.

النرجسية كعقيدة في التفكير
أما على المستوى النفسي، فيبدو ترامب امتدادًا لشخصية "إغناطيوس رايلي" في رواية "اتحاد الحمقى"، التي ترى العالم من خلال مركزية الذات وترفض الاعتراف بالخطأ. في خطاب ترامب وثقته المطلقة بنفسه يظهر هذا النوع من النرجسية التي تؤثر مباشرة في طريقة اتخاذ القرار: الحدس أولًا، والاستشارة لاحقًا. فالزعيم في هذا المنطق لا يُراجع ذاته لأنه مقتنع أن "الشعور الداخلي" يكفي.

إشكاليات التفكير وصناعة القرار
هذا التداخل بين الاقتصاد والسيكولوجيا والإعلام صنع عقلية سياسية غير تقليدية يمكن تلخيصها في أربع نقاط:

القرار كصفقة: السياسة عند ترامب تشبه الصفقات العقارية، الهدف فيها هو "الإغلاق" لا استدامة النتائج.

الولاء قبل الكفاءة: يقيّم من حوله وفق درجة الولاء لا الكفاءة، ما يجعل قراراته تتغير بتقلب العلاقات الشخصية.

المرونة غير المنهجية: ينتقل سريعًا من موقف لآخر، لا من باب المرونة التكتيكية، بل كاستجابة فورية للانطباع أو الصورة الإعلامية.

بناء الواقع البديل: يتعامل مع الحقائق وفق مدى خدمتها للسردية التي يقدمها عن نفسه وعن الأمة.

أثره في السياسة الأمريكية اليوم
رغم انقضاء أكثر من عام على انتهاء ولاية Donald Trump، لا يزال "النصّ الترامبي" مهيمنًا وحاضرًا في السياسة الأمريكية. فقد أعاد تشكيل مفاهيم الخطاب العام، بحيث غدت النجومية، والجرأة في التعبير، وسرعة التفاعل، عناصر تتقدم على الدبلوماسية واللغة الرسمية. ومهما تباينت المواقف منه، يبقى أنه فتح أفقًا جديدًا في الاتصال السياسي، يقوم على استثارة العاطفة وصناعة المشهد، أكثر من الارتكاز إلى الفكرة أو الالتزام بأطر السياسة التقليدية.

الأدب كمرآة استباقية للواقع
هكذا يمكن القول إن الأدب لم يخطئ في قراءة العالم، بل استبق ظواهره. لقد كتب ملامح ترامب قبل أن يُولد، عندما صاغ شخصيات كرجل المال الاستعراضي، وصانع الأسطورة الذاتية، والديماغوجي، والنرجسي. اجتمعت هذه السمات أخيرًا في شخصية واحدة تقود دولة بحجم الولايات المتحدة، لتذكّرنا بأن الأدب ليس مجرد مرآة للواقع، بل ربما هو النسخة الأولى من مستقبل لم نكن نتصوره بعد.



#عادل_الدول (هاشتاغ)       Adil_Al_Dool#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تغيب إرادة الدولة، العراق بين الهياكل الفارغة ومأزق المس ...
- الهجرة: حين يضيق الوطن على الروح
- المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين الواقع القائم والهواج ...
- الدولة التي غيّرت تقويمها: الاحتفالات السياسية وبناء الهوية ...
- الإلحاد في العراق بين الموقف الفلسفي وجرح الهوية
- بعد قرن كامل: العراق الدولة المفقودة والشرعية المستحيلة
- أوروبا بين مطرقة ترامب وسندان بوتين: هل حان وقت قرار المصير؟
- الأمن القومي: بين الضرورة الاستراتيجية وإغراء الهيمنة - قراء ...
- حين نتعلّم أن نحمل الألم دون أن نصبحه
- منطق “الاحتواء بالتخويف”: كيف تُعاد هندسة إيران دون إسقاطها؟
- التحرش الجنسي: ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود الثقافية
- إلقاء القبض على نيكولاس مادورو.. ماذا بعد؟
- غادرت حصن اليقين
- الذكاء الاصطناعي وزعزعة اليقين: بين انهيار الدليل وإعادة بنا ...
- وثيقة بقاءٍ كتبتها امرأةٌ
- المثقفون… حين يتحوّل الاختلاف إلى خصومة
- كيف نحمي أنفسنا من الأشخاص السامّين دون أن نفقد إنسانيتنا
- الكارثة المعرفية الراهنة..كيف تُصاغ قناعات الناس؟
- الصغير يعلم الكبير - تحول المعرفة يهز أركان المجتمع العربي
- الحرب كنموذج عمل: كيف تحولت الصراعات إلى آلة للربح المستدام


المزيد.....




- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الدول - حين يتحول الرئيس إلى رواية حية