محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 01:27
المحور:
الادب والفن
كانت "سلوق" تتنفس هدوءاً يسبق العاصفة، لكنها عاصفة من نوع آخر؛ عاصفة "الزائر الكريم" الذي قيل إنه سيصل بعد غد. في مدرسة "الطيلمون"، حيث تتقاسم الجدران المربعة أنفاس المغتربين، كان "هو" يجلس، يحاول الفرار من أسر سريره الخشبي إلى فضاء الفناء.
خارج الغرفة، كانت الحياة تنقسم إلى قسمين: طفلٌ يلمس حذاءه الجديد بقداسة، وآخر يغالب دمعه وهو يستمع لوالده يقنعه بأن رقعة في حذائه القديم ستجعله كأنه لم يُلبس من قبل. وبينما كان "إبراهيم" شريك السكن يغرق في نومه المعتاد بجانب قدر العشاء الذي كاد يحترق، كان صاحبنا يعتصر قلمه فوق وريقات مبعثرة.
خرج في جولة شبه دائرية قبيل الغروب، نيسان يغري قدميه بالمسير. تذكر هناك، في البعيد، قبراً يحمل تاريخ ميلاد وموت، وتخيل النسوة وهن يحملن الكعك والحلوى نحو المقابر. ضاقت به الجدران، فهرع إلى ملعب المدرسة، لا ليقف في طابور الصباح، بل ليسكب "عبرة العيد" في صمت الليل. نام مبكراً ذلك اليوم، كاسراً قاعدة السهر، ليهرب إلى حلمٍ لا يحتاج إلى "ترسيم جمركي" أو تأشيرة دخول، حلمٍ يجمعه بصخرة الشاطئ وأخلّة الصبا، بانتظار تكبيرات الفجر التي ستعلن أن الزائر قد وصل أخيراً بعباءته البيضاء.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟