أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صدى المرايا الملونة














المزيد.....

صدى المرايا الملونة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 01:20
المحور: الادب والفن
    


في زاوية منسية من مدينةٍ لا تنام، كان "آدم" يجلس في مرسمه القديم. لم يكن المرسم مجرد غرفة للرسم، بل كان "عالمه الخاص"، ذلك الفضاء الذي طرّزه بآلاف التفاصيل التي جمعها من أرصفة الحياة وحكاوي الزمان.
في تلك الليلة، كان آدم يراقب النافذة المطلة على الشارع. رأى شجرةً وارفة الظلال في الحديقة المقابلة، كانت تبدو في ضوء القمر كأنها تعزف لحناً هادئاً، لكنه حين أمعن النظر إلى الطرف الآخر من الرصيف، رأى رجلاً مسناً يجر قدميه المتعبتين، يرتدي معطفاً متهالكاً كأنه يحمل على كتفيه "آهات الزمن" كلها.
التقط آدم ريشته، وبدأ يخط على القماش نبض الجموع: رسم عاشقين يتشابكان في ضوء خافت، ورسم في الزاوية البعيدة ضائعاً يحدق في العدم، ورسم ثائراً يرفع قبضته للسماء. لم يتوقف عند هذا الحد؛ فقد جعل لوحته تنقسم إلى نصفين: نصفٌ يفيض بترفٍ أتخم أصحابه، ونصفٌ يصور أماكن أخرى شدّ الجوع فيها الحزام على بطون الأطفال.
كان يرى في مخيلته مدناً تضج بالأضواء والفرح الهادر، ومدناً أخرى ترتدي السواد، وتنعى تحت أضوية المصابيح الباهتة جثثاً لم تجد من يدفن سوى صمتها.
أدرك آدم حينها أن هذا العالم الخاص الذي يعيش فيه ليس قوقعته المنعزلة، بل هو العالم المشترك للجميع. وبدلاً من أن يحتفظ بهذا الشعور في صدره، أطلقه.
لم يكتفِ بريشته؛ فقد كان يسمع في رأسه معزوفاتِ موسيقيٍّ يمر كل مساء، ويرى حركاتِ نحاتٍ يعيش في البيت المجاور، ويشعر بحرقةِ كاتبٍ يكتب بدموعه قبل حبره. خرج آدم إلى الشرفة، ووقف يراقب الناس. لم تكن وقفته تلك مجرد مراقبة، بل كانت "وقفة تأييد" صامتة لكل هؤلاء الذين يصارعون البقاء.
تنهد بعمق، وأمسك بفرشاته من جديد، ليس ليضيف لوناً، بل ليضيف "روحاً". لقد فهم أخيراً أنَّ طوبى لمن جعل من معاناته أو فرحه نافذةً يرى من خلالها الآخرون أنفسهم. لقد أصبح عمله ليس مجرد لوحة، بل مرآةً يعبر فيها كل واحدٍ منهم عن حكايته، سواءٌ عبر النص، أو النغم، أو حتى تلك الوقفة الصادقة وسط زحام البشر.
في تلك اللحظة، تحولت غرفته الصغيرة إلى نبضٍ كبيرٍ يجمع شتات العالم، وأدرك آدم أنَّ الفن، بكل أشكاله، هو الخيط الذهبي الذي يربط "عالمي الخاص" بـ "عالمنا جميعاً".



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تراتيل الانبثاق: من مخاض الألم إلى معانقة النور
- تراتيلُ الصبرِ ونورُ الشهادة
- مَكِيدَةُ الحِوار
- نخبة اللحم.. وميزان المقامات
- أضغاثُ وحدة
- زفراتٌ في مِحراِب الوطن) الی التي كتبت *كومة تناهيد*
- قصيدة: حُرٌّ بغيرِ مَدار
- ميزانُ بُهتان
- مرسالُ الغربة
- رتّبْ أمانيك
- على جسر الأحلام: من خيط الطائرة إلى ناصية الذكرى
- أحياءٌ في كَفَنِ السُّكون
- قصيدة :جاسوسةُ الاستراحة
- مواعيد في ذاكرة السبعينيات
- وجوهٌ في مَرايا الزمان
- عناقُ الشَّغاف
- قصيدة: مرافئ اليقين
- مَرَايَا الحَقِّ وَالزَّمَان
- رحلةُ العمر
- في رحاب -حجرة عبد اللطيف-: حكاية الزوايا الغائبة . قراءة ًفي ...


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - صدى المرايا الملونة