أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - ظلال الوداع: حينما تعزفُ الأرواحُ سيمفونيةَ الرحيل














المزيد.....

ظلال الوداع: حينما تعزفُ الأرواحُ سيمفونيةَ الرحيل


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


في زوايا مدينتنا، وفي أزقة الأيام التي تتسارع خطوتها، نُصبت خيام العزاء لتغدو محطاتٍ للوقوف أمام حقيقة الوجود الكبرى. إنها ليست مجرد طقوسٍ للرحيل، بل هي منابرُ تعلو فيها أصوات اليقين، وتُسكب فيها أرواح الرجاء كبلسمٍ يداوي جراح الفقد.
فالموتُ، ذلك الحاصد الذي لا يغفل، ليس عدواً نُحاربه، بل هو النتيجة المحتومة التي ننسج خيوطها في دنيانا. وفي خيام الصمت هذه، ندرك أن صَبْرَ العباد ليس مجرد انكسار، بل هو الجَنى الأغلى الذي نحصده عند ختام الحكاية. حين نتساءل: هل نربح؟ نجد الإجابة في عبق الجنان التي تفوح شذاها لمن استقام، فالموتُ ليس نهاية، بل بوابةٌ لعبور الروح نحو خلودها الموعود.
تتسلل المنيةُ في كل اتجاه، وكأنها حقيبةُ كربٍ تحمل في جوفها مصائر العباد، تسوقنا إلى درب المقابر دون سابق إنذار، ودون مَهَلٍ يمنحنا فرصةً لترتيبِ ما تركناه خلفنا. إن المنايا تجوب شوارعنا، تحصي أنفاسنا، وتنتقي من بيننا مَن يحين أوانه، كشمسٍ تغربُ فجأةً قبل أن تكتمل دورتها في أفقنا.
تتوالى مآتمنا، الواحدة تلو الأخرى، لتُسمعنا نداءً خفياً يهز أركان الغفلة: «لا بقاء لحيٍّ». فما هذه الأرواح التي تسكن أجسادنا إلا ودائعُ مؤقتة، استودعها الله فينا، وهي خاضعةٌ لإرادته المطلقة. وحين يستردُّ الخالقُ وديعته، يغدو التسليمُ هو أرقى مراتب الإيمان.
لله ما أعطى، ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بمقدار. في هذه اللحظات، يغدو الصبرُ الجميلُ ملجأً، ويصبح الحمدُ طوق نجاة، ليهنأَ مَن صَبَرَ، واعتصم بذكر الله، وأدرك أن الرحيل ليس إلا عودةً إلى مَن خلقنا، وأنّ موعدنا الحقيقي هو يوم المَعاد.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تراتيلُ الصبرِ ونورُ الشهادة
- مَكِيدَةُ الحِوار
- نخبة اللحم.. وميزان المقامات
- أضغاثُ وحدة
- زفراتٌ في مِحراِب الوطن) الی التي كتبت *كومة تناهيد*
- قصيدة: حُرٌّ بغيرِ مَدار
- ميزانُ بُهتان
- مرسالُ الغربة
- رتّبْ أمانيك
- على جسر الأحلام: من خيط الطائرة إلى ناصية الذكرى
- أحياءٌ في كَفَنِ السُّكون
- قصيدة :جاسوسةُ الاستراحة
- مواعيد في ذاكرة السبعينيات
- وجوهٌ في مَرايا الزمان
- عناقُ الشَّغاف
- قصيدة: مرافئ اليقين
- مَرَايَا الحَقِّ وَالزَّمَان
- رحلةُ العمر
- في رحاب -حجرة عبد اللطيف-: حكاية الزوايا الغائبة . قراءة ًفي ...
- رحلةُ العُمر


المزيد.....




- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - ظلال الوداع: حينما تعزفُ الأرواحُ سيمفونيةَ الرحيل