أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في رحاب -حجرة عبد اللطيف-: حكاية الزوايا الغائبة . قراءة ًفي قصة القاصة لطيفة لبصير المعنونة ٭حجرة عبد اللطيف*














المزيد.....

في رحاب -حجرة عبد اللطيف-: حكاية الزوايا الغائبة . قراءة ًفي قصة القاصة لطيفة لبصير المعنونة ٭حجرة عبد اللطيف*


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 15:17
المحور: الادب والفن
    


في الثاني عشر من مارس لعام 2013، وقفتُ على عتبات نصٍّ باذخ للأديبة والكاتبة والقاصة المغربية الفاضلة لطيفة لبصير؛ نصٌّ يحمل وسم
"حجرة عبد اللطيف".
فكانت لي هذه القراءة من وحي نصها

لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت انهماراً من الصور التي تختزل الشمائل الإنسانية في حيزٍ ضيقٍ من المكان، واسعٍ بمدى الرؤية، حيث انطلق البوح ليصيغ فلسفة الوجود:

لـ "لـطـيـفـةٍ" تـلـكَ الـتـي فـي مـارسٍ ... نَـسَـجـتْ بـيـانـاً، والـشُّـمـولُ مِـثـالُـها
بدأت الحكاية من ذلك "السرير" القابع في الحجرة، لتنسج منه خيوطاً هندسية غريبة؛ حيث انتصر الشكل المنقوص بغياب زاويته الرابعة، وكأن هذا الغياب كان تمرداً مقصوداً، فلو اكتملت الزوايا لتغير وجه الحقيقة، ولأصبح للمشهد مآلٌ آخر:

قـامـتْ عـلـى "سَـريـرٍ" حَـكَـى بـغـيـابِـهِ ... عـن رابـعِ الـزوايا، وكـيـف مـآلُـهـا؟

نـقـصٌ يُـتـمُّ الـحُـسـنَ فـي أشـكـالِــهِ ... لـو كَـمُـلـتْ، ضـاعـتْ هُـنـا أحـوالُـهـا

أما القهوة السوداء، فلم تعد في نص القاصة المغربية مجرد مشروب، بل استحالت فصولاً من الأحزان المقيمة في ذواتنا، حتى غدا الحزن كحلاً يغزو المآقي ويستوطن العيون، صابغاً أيامنا بلون السواد الأنيق والوجع الصامت:
والـقـهـوةُ الـسـوداءُ فَـصـلُ مَـواجِــعٍ ... صـارَ الـسـوادُ كَـحـالَـنـا، وجـلالُـهـا

وعلى صفحات الجرائد، جرت معجزة أدبية؛ حيث تلاشت الأحقاد وانمحت العداوات برحيل أصحابها. حضر الشعراء والحكماء بالإنابة، نابت عنهم القصائد، وتحدثت عنهم الحكايا. وفي مشهدٍ يغلب عليه السحر، رأيت الجاحظ يعانق أبا العلاء المعري عناقاً يمحو جفاء السنين، وانبعثت ليالي الأندلس بعبيرها الساحر لتؤثث المكان، بينما اصطفت أقداح الشاي ترحب بالزوار كوجوهٍ ألفها الودّ:

عـانـقْ "أبـا الـعـلاءِ" يـا
"جـاحِـظُ" انـتـشِ ... هـذي الـسـنـيـنُ تَـبـخَّـرتْ أحـمـالُـهـا
أقـداحُ شـايٍ بـالـمَـوَدّةِ زُيّـنَـتْ ... حَـضَـرتْ وُجـوهٌ، مـا نـبـا إقـبـالُـهـا

ولم يكن هذا الجمع مجرد استحضارٍ للماضي، بل كان نداءً خفياً ينبعث من أفواه هؤلاء العظام، وصرخةً صامتة تقول لنا: "رفقاً ببعضكم أيها العرب والمسلمون". لقد اجتمعوا في الموت والقصيدة، فليتنا نجتمع في الحياة:

"رِفـقـاً بـنـا يـا عُـربُ" فـي سـاحِ الـحَـيـا ... إنَّ الـقـصـيـدةَ وُحِّـدتْ أوصـالُـهـا



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداءُ دجلة
- ميزان المديح
- بَيْنَ المَجازِ وَنُقْطَةِ الٱِسْتِفْهامِ
- زحمةُ الأرواح
- المَادِحُ وَالمَمْدُوح
- مرثيةُ الرَّاحلِ ( ابراهيم الكصمي )
- مَناشيرُ الصِّدق
- خزيُ العمالة (يا بهاء)
- بينَ الجراحِ والرجاء
- على أرصفةِ الذاكرة
- حين ينطقُ الصمت
- لِقاءُ الخريف
- مرايا الروح: هايكو المشاعر
- مرثيةٌ في الراحلين
- هَدِيَّةُ الضَّيْفِ
- صراعُ الرحيقِ
- مقامات الوجدان والذاكرة
- زاويةُ -الطيلمون-: حيثُ يلتقي الكرمُ بالأصالةِ الليبية
- ترنيمة الغياب
- رسالةٌ في أفقِ النجم


المزيد.....




- قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواج ...
- لماذا عاد شعراء غزة للكتابة عن الحرب والجوع؟ السر في الخيام ...
- تشديد الإجراءات الأمنية في حفل توزيع جوائز الأوسكار بعد مزاع ...
- 24 رمضان: 3 أساطير عربية رحلت وسلاح نفط غيّر العالم
- -شهود عيان من غزة- على مسرح لندني: حكايات الألم التي عبرت ال ...
- سرير من رماد
- اسمي حسن... أعاد الدراما العراقية إلى نصابه
- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في رحاب -حجرة عبد اللطيف-: حكاية الزوايا الغائبة . قراءة ًفي قصة القاصة لطيفة لبصير المعنونة ٭حجرة عبد اللطيف*