محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 00:05
المحور:
الادب والفن
تبدأ رحلة الروح بلمسةٍ غضة من براءة، حين تكون الأحلامُ مجرد خيطٍ نحيل يربط كفّ طفلٍ بطائرة ورقية تمخر عباب الفضاء، وكأنها سفينةٌ تبحث عن مرافئ المستحيل. في تلك الأيام، تكون ذواتنا كفراشاتٍ حرّة تجوب الحقول، لا يحكمها قيد، تساير الوقت في جريانه والمدى في اتساعه، حيث تتربع الأحاسيس الحالمة فوق عرش الآمال، وتغزل من الحقوق المشروعة عالماً وردياً لا يعرف الأفول.
ومع خطانا الوئيدة، نبدأ بعبور "جسر الحياة" الطويل، لننتقل من فوضى الخيال الجميلة إلى محطاتٍ أكثر وضوحاً، حيث تتجلى الرؤية وتنمو فينا القدرة على التمييز بين وهج السراب وحقيقة الضياء. هناك، في معترك السعي، يتحقق من أحلامنا ما كتبه القدر، ويبقى ما لم يتحقق غصةً تهذب الروح أو درساً يمهد الطريق.
وفي خضم هذا العبور والترحال بين الفصول والمراحل، لا بد للمرء من وقفةٍ عند "ناصية الذكريات". هي ذلك الركن الدافئ الذي نرتكن إليه كلما أرهقنا المسير، نسترجع فيه ملامحنا القديمة وضحكاتنا المنسية تحت شمس الطفولة. وإننا في ختام كل مرحلة، لا نملك إلا أن نرفع الأكفّ بدعاءٍ صادق: أن يا ربّ، لا تجعل تلك المحطات الجميلة تغادرنا، ولا تسلبنا بهجة الالتفات إلى الوراء لنرى آثار خطانا وهي تلمع بنور الحنين، فجمال الذكرى هو الزاد الذي يرمم انكسارات الحاضر.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟