أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - وطن العميان .. .














المزيد.....

وطن العميان .. .


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


--------------
هي قصة قصيرة ( The country of the blind ) قام بتأليفها الكاتب الإنكليزي هربرت جورج ويلز سنة 1904 ونشرها في مجلة ستراند.
تحكي القصة عن مجموعة مهاجرين من دولة البيرو، هربوا من طغيان الإستعمار الإسباني الظالم.
ثم حدثت إنهيارات صخرية في جبال الأنديز أدت إلى عزل هؤلاء الناس في وادي منفصل عن بقية العالم .
ثم أنتشر بينهم مرض مُعدٍ، أدى إلى ان يفقدوا جميعاً حاسة البصر!. لكنهم فسروا ذلك بأنه عقاب من الله لإنتشار الخطايا بينهم !.
وحدث عبر عدة أجيال، ان توارث أسلافهم ، مرض عمى العيون، جيلاً بعد جيل ، حتى أنهم - مع تقادم الزمن- نسوا أن هناك شيء أسمه “البصر” !.
هنا يظهر بطل القصة (نيونز)، وهو أحد متسلقي الجبال والذي إنزلقت قدمه فهوى من شاهقٍ في وادي العميان وسقط فوق كتلة هشة من الجليد، ولم يُصيبه أي أذى .
وفي الصباح ، شاهد أن كل بيوت هذا الوادي، خالية من النوافذ، وأنها جميعاً تحمل الواناً فاقعة، وكأن من صبغها أعمى كالخفاش...
ثم حين خرج الناس من بيوتهم، لاحظ أنهم يمرون به، دون أن يُبصروه، وأنهم جميعاً لا عيون لهم !!،
فتذكر المقولة الشهيرة (( الأعور في مملكة العميان ملك ))، وتصور أنه سيكون ملكاً عليهم لإنه بصير !.
ثم راح يحدثهم ، ويشرح لهم أنه جاء من عالمٍ كل الناس فيه يُبصرون، وهنا لم يفهم الناس ما معنى “يُبصرون”، وعجزت عقولهم عن إلتقاط معناها !.
وراحوا يتحسسون بأصابعهم عينيه، فوجدوا عضواً ناتئاً بارزاً وغريباً جداً ، فإعتقدوا أن الرجل مشوه وقبيح، وربما السبب خطاياه كثيرة، ولهذا عاقبه الله بهذه الطريقة القاسية البشعة !.
كان هؤلاء الناس يعرفون أغلب ما حولهم بواسطة آذانهم وأنوفهم الشديدة الحساسية لإي صوت أو رائحة حولهم !، وحين راح يحكي لهم عن جمال الطبيعة والألوان، وكل ما لا يستطيعون أن يروه، كانوا يبتسمون وهم يسخرون من عقله، وراحوا يعتبرونه مريضاً يهذي لإن عينيه تُسبب له مشاكل وخلط فكري مضحك !. وحين أخبرهم أنه يرى منازلهم وراح يشرح لهم تفاصيلها، طلبوا منه أن يشرح لهم ما في داخل تلك المنازل !!، لكنه طبعاً عجز عن ذلك فضحكوا منه وم عقله المحدود ، وأتهموه بالكذب والحيلة !.
وحين حاول الهرب منهم ، لاحقوه وأمسكوا به، مستعينين بحاسة السمع والشم المتفوقة عندهم بسب عماهم المزمن.
وكما فعل غاليلو مع الكنيسة الكاثوليكة فعل (نيونز) مع هؤلاء العميان حين تراجع و إعتذر لهم، وأنكر أنه مُبصر .. ووعدهم بأن لا يهذي ، أو يكذب معهم ابداً.
ولإنهم كانوا طيبين ، فقد صفحوا عنه ، وإكتفوا بجلده بضعة جلدات..
وأثناء كل ذلك ، وجد بينهم فتاة جميلة نوعاً ما قياساً ببشاعتهم ، لكن العميان لم يكونوا يحبون هذه الفتاة، لإنها برأيهم ليست جميلة !، أي أنها تُخالف فكرتهم عن ( الجمال )!، وحين حاول أن يخطبها من أهلها ، رفضه والدها ، لإنهم إعتبروا (نيونز) هذا متخلفاً ، وأقل من مستوى البشر الأسوياء في وادي العميان ، وإن عيونه ليست إلا عضوا مريضا وقبيحا، وهو من يُسبب له الغباء والإضطراب في المخ !، ولهذا طلبوا منه، أن يسملوا له عينيه ، كي يكون زوجاً صالحاً لتلك الفتاة ( التي أحبها واحبته ) ، والتي راحت هي أيضاً ، تتوسل به ، كي يقبل بشرط سمل عينيه، من أجلها وأجل سعادتهما معاً !.
وهنا يُدرك العاقل ، كيف أصبح طاعة العمى شرطاً لازماً ، ليرتفع المرء من مرتبة الإنحطاط ، كي يصبح مواطناً كاملاً ، ومشابهاً لبقية القطيع الأعمى !.
بعدئذ / راح (نيونز) ينظر في جمال الغابة والوادي والسماء وألوان قوس قزح ومئات الطيور حوله، ورفض في صميم عقله، أن يحرم نفسه من كل جماليات الحياة ونعمها ، من أجل فتاة أحبها ! والحياة لن تتوقف عليها ، كما يقول السيد المسيح : ( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ) ...
في اليوم الثاني ، وبينما الكل نيام، هرب (نيونز) من وادي العميان ، وتسلق صخور الوادي إلى أن وصل إلى مدن السلام والخير وقابل الناس الذين يُبصرون..
قصارى القول :
بلد العميان هي قصة كل مجتمع يسوده الجهل والتخلف والتعصب وكراهية المختلف بسبب أفكار دينية اصولية سائدة فيه، او عادات اجتماعية مغلوطة مهيمنة عليه، ولذلك نجد كل دعوة عقلية تنويرية فيه ، تُواجه بالرفض والتكفير والتشكيك والإرهاب !.
-------------
الحمد لله على نعمة العقل
لذكرى روح صديق موقع الحوار المتمدن "طلعت ميشو"



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل هي أزمة عقل أم أزمة ثقة..؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزِمة لِأحَدْ .. ( 91 )
- الحمقى لا يُهزمون..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 90 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 89 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَد ..( 88 )
- أفكارٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 87 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 86 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )
- المعرفة ليست سناكاً ذهنياً
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 84 )
- لا قداسة للشّر:
- طفولة تُختطف باسم الفضيلة
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 83 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )
- الفارق بين العقلية والعقلانية.
- الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )


المزيد.....




- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - وطن العميان .. .