أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 89 )














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 89 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 18:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور هذه المرة حول فكرة سؤال تكرر كثيراً في التاريخ:
هل تتغيّر الشعوب - عادةً - بإرادتها او من تلقاء نفسها ،
أم أنها تُغيَّر بالقوة من الخارج ، عبر الغزو و الحروب و و ..؟!
- في إعتقادي، التفكير في مسألة تغيّر الشعوب ، هي واحدة من أعقد القضايا الفكرية ، وهي تتضمن أكثر الأسئلة إلحاحاً في تاريخ الحضارات..
فحين تتأخر أمّة ما ، علمياً أو عقلياً أو حضارياً ،
يُصبح السؤال الحقيقي والواقعي ، ليس عمّن سيغيّرها ،
بل كيف ستتغيّر ، ومن أين سيأتيها هذا التحول او التّغيّر ..
كما نعلم جميعاً ، الحركة والتغير جوهر كل وجود ، والتاريخ لا يعترف بالجمود أو السكون المطلق..
وفي تقديري الأولي ، كل مجتمع لا يتحرّك بإرادته ، سيجد نفسه - عاجلاً ام آجلاً - في مدارٍ قوى أخرى ، تتحرّك بدلاً عنه ، أو تتحرّك فوقه..
لكن مع هذا ، أنا أوقن بعمق ، بأنّ رداء التخلّف والجهل المقدّس على جسد اي شعب او امة - مهما بدا قديماً ثقيلاً ، ليس قدراً محتوماً أو خالداً ..
فالواقع التاريخي والموضوعي ، يُبين لنا يجلاء ، كيف ان كثير من الشعوب التي نهضت ، لم تنتظر معجزة خارجية ، بل اكتشفت بذاتها ونخبها ، أنّ التغيير يبدأ من لحظة وعي داخلي، أي من إدراك أنّ الزمن لم ولن ينتظر أحداً.
فاليابان مثلا ، التي خرجت - اثر ضربة نووية محدودة - من عزلتها التاريخية المجيدة وغطرستها العسكرية ، أو كوريا الجنوبية التي نهضت من رماد الحرب الاهلية ، أو دولة رواندا ، التي أعادت بناء نفسها ، بعد جرح إنساني عميق..
كلها أمثلة صريحة، على أن الإرادة الجماعية، قادرة على قلب الموازين،
وبالذات ، حين تتجسد في مشروع وطني واضح ، وتكون في هيئة مؤسسات منظمة، تعرف ماذا تريد ،
أو لنقل : ارادة تظهر في مجتمع واعٍ ، قرّر أن يغيّر صورته في المرآة، قبل أن يغيّر صورته أمام العالم ..
لكن هنا أيضا ، علينا أن نكون موضوعيين قليلاً ،
الاعتقاد بأن الأمم المتقدمة ، ستتولى - بالضرورة - مهمة “تغيير” الأمم المتأخرة، هو وهم مخادع و خطير ، و للاسف، يتكرر عبر التاريخ...
فالقوى الكبرى بعامة، لا تتدخل بدافع altruism أو رغبة في الارتقاء بالآخرين، بل وفق حسابات دقيقة لمصالحها قبل أي شيء آخر. ..
وحتى حين تتدخل، فإنها تغيّر ما يخدمها هي، لا ما يخدم الشعوب التي تتدخل في شؤونها..
فقد رأينا الاستعمار القديم كيف فعل ذلك، والان التدخلات الحديثة تفعل الشيء نفسه، إنما بطرق مختلفة ومبتكرة..
المهم ، علينا ان نفهم ، ان حروب الاقوياء ( قد تغيّر الأنظمة، وقد تعيد رسم الخرائط ، وقد ..) ، لكنها لا تبني نهضة، ولا تصنع وعياً، ولا تخلق مجتمعاً قادراً على الوقوف على قدميه بالضرورة ...
بمعنى آخر : التغيير المفروض من الخارج ، يشبه تماماً ، البناء على أرض ليست ملكك : قد يبدو لك متيناً حيناً ، لكنه سينهار عند أول اهتزاز حقيقي..
وعندئذ ستكتشف ان التخلف أصبح خطراً مضاعفاً ..
لأنه لم يضعف قدرة الشعوب على التقدم فحسب، بل جعلها أيضاً عرضة لأن تُعاد صياغتها وفق إرادة الآخرين..
لكن رغم ذلك كله ـ انا اؤمن ان الخطر الأكبر على الفهم ، يكون في الاستسلام لفكرة أن التغيير النافع ، لن يأتي، إلا من الخارج ..
لان الشعوب التي تنتظر من يغيّرها، تفقد تدريجياً ، قدرتها على أن تكون صاحبة مصيرها..
أما الشعوب التي تمتلك الوعي الكافي لتدرك أن النهضة قرار داخلي قبل أن تكون مشروعاً سياسياً، فهي وحدها القادرة على أن تكتب تاريخها بيدها ، وأن تحمي مستقبلها من أن يُكتب في مكان آخر.
قصارى القول :
انا ازعم أن الأمم التي لا تغيّر نفسها ، تترك الباب مفتوحاً لغيرها كي يغيّرها، لكن هذا التغيير الخارجي لن يكون أبداً لصالحها.
أما الأمم التي تمتلك الشجاعة لتعيد بناء ذاتها، فهي التي تفوز في نهاية المطاف..
لا لأنها الأقوى، بل لأنها اختارت أن تكون صاحبة قرارها، لا موضوعاً في قرار الآخرين ، مهما كان مجحفا في حقها ..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَد ..( 88 )
- أفكارٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 87 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 86 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )
- المعرفة ليست سناكاً ذهنياً
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 84 )
- لا قداسة للشّر:
- طفولة تُختطف باسم الفضيلة
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 83 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )
- الفارق بين العقلية والعقلانية.
- الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 79 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 78 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 77 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 76 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..( 75 )


المزيد.....




- مصدر إيراني لـCNN: نعتزم فرض -رسوم أمنية- على ناقلات النفط و ...
- سوريا تندد بإطلاق حزب الله قذائف مدفعية من لبنان باتجاه مواق ...
- فريدمان: قصف إيران وتحويلها إلى أنقاض لن يغير النظام
- -حرب إيران انتهت إلى حد كبير-.. هل تصريح ترامب -المفاجئ- دقي ...
- لماذا تنتقل إيران إلى مرحلة الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثق ...
- -تغيرت المعادلة-.. كيف أثرت حرب إيران على أسعار السيارات في ...
- إتهام شابين بالإرهاب بعد إلقاء عبوات بدائية قرب منزل عمدة ني ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب
- خلال محادثة استمرت ساعة.. بوتين يعرض على ترمب مقترحات لوقف س ...
- خلال نحو ساعة.. رسائل متباينة من ترمب حول مستقبل الحرب على إ ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 89 )