أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger














المزيد.....

الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 23:45
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أو "خطر "الخير" حين يتحوّل إلى مطلق"
-------------------------------------------
أعتقد أن فكرة الخير ، تبدو في ظاهرها ، من أكثر الأفكار و المفاهيم براءةً ونقاءً في التجربة الذهنية الإنسانية. فهي - بلا شك - تشير إلى ما نطمح إليه جميعاً كـ كائنات عاقلة :
العدالة ، الرحمة ، الكرامة ، و العيش المشترك...
- لكن حسب زعمي ، هناك نذور لخطرٍ داهم و حقيقي، تنبثق دائماً من طيات هذه الفكرة المثالية الطيبة .. تبدأ حين تتحوّل هذه الفكرة الآسرة ، من قيمة إنسانية مفتوحة إلى معيار كوني مغلق وشرع ذهني مطلق ..
بمعنى آخر ، حين يكون هناك إيماناً ثابتاً وفكرة راسخة ( في فهم فرد أو جماعة ) ، بأن هناك - في هذا العالم الموضوعي - خيرا واحداً ، يصلح للجميع ، في كل زمان ومكان، وأن من يمتلك تعريفه (فرد أو جماعة ) يمتلك الحق غير المشروط في فرضه على العالمين ..
- من هنا بالتحديد، يُصبح مفهوم " الخير" نفسه أداة للهيمنة ، ويتحوّل من قيمة أخلاقية إلى سلطة سلب ونهب وغزو أو احتلال.
والحق أن كثير من الفلاسفة حذروا من إغراء فكرة “ الخير الكوني أو العام” للأفهام الإنسانية ، ليس من مبدأ رفض الأخلاق، بل لأنهم أدركوا مبكراً، أن ادعاء أي فرد أو جماعة امتلاك الحقيقة الأخلاقية المطلقة النهائية، لفكرة الخير الذي يصلح للجميع في كل زمان ومكان، هو الباب الأرحب ، الذي تدخل منه كل أشكال الاستبداد ، سواء الديني أوالسياسي أو الاجتماعي...الخ ).
- ورأى كثيرون أنه حين يُعلن طرف ما - فرد ما - جماعة ما - دين ما ..، أنه يمثل الخير العميم المُطلق، يبدو وكأنه يعلن الحرب الخفية مع الأفهام الأخرى ، حيث يصبح كل اختلاف معه شراً ، وكل نقد له خطيئة ، وكل مقاومة لسلطة فرضه على الآخرين - بالنسبة إليه - سيمثل اعتداءً صارخاً على “ القيم العليا ” التي يؤمن بها.
وهكذا يتحول الخير إلى سلاح ، وتتحول الأخلاق إلى محكمة ، ويتحوّل الإنسان إلى متهم دائم ، أو شرير ضال ، أو حتى كافر ..
- إن القراءة المتأنية للتجارب التاريخية والحروب بين البشر ، تُظهر أن أخطر المشاريع السياسية والدينية لم تُبنَ على الشر، بل على ادعاء الخير.
فالحروب والغزوات المقدسة ، والأنظمة الشمولية ، والمشاريع الإمبراطورية، كلها رفعت راية “ نشر الفضيلة أو الخير” واعتبرت نفسها حاملة رسالة خلاصية للناس أجمعين.
في تقديري ، المشكلة ليست في الخير ذاته ، بل في تحويله إلى عقيدة نهائية وفكرة مقدسة لا تقبل النقاش..
وهذا لأمر لاينطبق على " فكرة الخير" فقط ، بل على كل قيمة مطلقة ، تُغلق باب الحوار، وتلغي التعدد ، وتختزل الإنسان في نموذج واحد ، وتسعى لأن تحوّل أبناء المجتمع الإنساني إلى قطيع مؤمن ، ذي فهم متماثل و يقين ثابت ، يسير خلف تعريف واحد ، لما يجب أن يكون عليه صلاح هذا العالم المُتغير أصلاً ..
وهنا لابد من التنويه من إن الاعتراف بتعدد الخير لا يعني السقوط في النسبية الفوضوية ، بل يعني إدراك أن التجربة الإنسانية واسعة، وأنّ ما يبدو خيراً في سياق قد يتحول إلى قيد في سياق آخر.
لأن الخير - في تصوري - ليس معادلة جاهزة ، بل عملية تفاوض تراكمية ومستمرة بين البشر، بين حاجاتهم وتجاربهم وثقافاتهم و...الخ.
أي هو مشروع إنساني عقلي مفتوح ، لا وصفة نهائية له يكتبها الاقدمون وعلى كل اللاحقين تطبيقها كما هي بالحرف والرصف أوالوصف.
وكل محاولة لحصر مفهوم الخير عند فرد أو جماعة أو تقديسه و تجميده عند حدود التراث والنصوص وما إلى ذلك ، .. ستنتهي - في تصوري - بتحويل فضيلته إلى سلطة قمعية غاشمة نتيحتها العنف لا محالة .
لذلك أقول بأن الطريق الأكثر إنسانية هو أن نتعامل مع الخير بوصفه أفقاً نمارسه باستمرار الحياة ، لن نصل إليه بالكامل ، بل نحن فقط ، نقترب منه عبر الحوار ، وتقبّل الاختلاف ، والانفتاح على خلاصات التجارب المشتركة للإنسانية جمعاء ..
قصارى القول :
الخير الذي لا يُناقش يتحول إلى خطر، والخير الذي يُفرض يتحول إلى عنف، والخير الذي يُقدَّس يتحوّل إلى أداة تسلط و استبداد.
وحده الخير الذي يبقى قابلاً للنقد هو الذي يحافظ على إنسانيته.
بهذا المعنى، يصبح السؤال الحقيقي ليس :
ما هو الخير؟ بل : كيف نمنع الخير من أن يتحول إلى قوة تبرر القمع..؟! وكيف نحمي الأخلاق من أن تصبح أداة للهيمنة؟
بالطبع، ليس لدي إجابة منجزة نهائية عن هكذا أسئلة عميقة ، لكن في زعمي ، الوصول إلى الإجابة السليمة على مثل تلك الاسئلة ، يجب أن تبدأ من الاعتراف أولاً ، بأن قيمة الإنسان اسمى و أكبر من أي تعريف جاهز للقيمة ، و أنّ الحرية شرط أساسي لأي معنى أخلاقي..
وأحسب أننا حين نحرّر الخير من وهم المطلق ، فنحن نعيده إلى مكانه الطبيعي " المتغير أو النسبي"، أي جعله قيمةً إنسانية فاضلة ، تُبنى بالحوار ، لا سلطةً غاشمة تُفرض بالإكراه والخوف أو القوة.
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 79 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 78 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 77 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 76 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..( 75 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد .. ( 74 )
- أفكارٌ بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 73 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ .. ( 72 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد ..(71 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد..( 70 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 69 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 68 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 67 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحدْ ...( 66 )
- أفكار بسيطةٌ غير ملزمة لأجد .. ( 65 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد..( 64 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لاحدْ ..( 62 )


المزيد.....




- إيران أمام اختبار واشنطن: طلب -مهم- من نتنياهو.. وترامب يضغط ...
- الجيش السوري يمنح مهلة جديدة للسكان لمغادرة مناطق سيطرة الأك ...
- كندا تعلن مقتل أحد رعاياها -على يد السلطات الإيرانية-
- تـرامـب - إيـران: لـمـاذا هـدد ثـم تـراجـع؟
- غـريـنـلانـد: هـل سـيـبـالـي تـرامـب بـالأوروبـيـيـن؟
- اليمن: المجلس الرئاسي يُلغي عضوية البحسني آخر أعضائه المدعوم ...
- الاحتجاجات في إيران: هل تراجع ترامب؟ ولماذا؟
- دول عربية تحث ترامب على عدم مهاجمة طهران وواشنطن تفرض عقوبات ...
- كندا تعلن مقتل أحد مواطنيها على يد -السلطات الإيرانية-
- أسامة حمدان: اغتيال الحولي تصعيد خطير يكشف نوايا الاحتلال


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger