أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 16:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور هذه المرة حول قراءتي الخاصة في رواية " ألكسندر دوما " الكونت دي مونت كريستو"،
الرواية الشهيرة والهامة ، التي تبدو في ظاهرها ملحمة انتقام، لكنها في عمقها، عبارة عن مآساة تذخر بتأملات طويلة، وإمعان فريد ، في مدى هشاشة الإنسان،
حين يُلقى فجأة ، وحيداً في مواجهة خطوب غامضة، و قدرٍ غريب، لا يستطيع أن يفهم سيرته، أو يُدرك عبرته ..
لقد رأينا كيف أن البطل "إدموند دانتيس" لم يُسجن جسديا بقسوة فحسب، بل سجن وعيه أيضاً ، داخل سؤال واحد ظل يردده :
كيف يمكن للعالم أن يسمح بالظلم ، وبانهيار البراءة بهذه السهولة.؟!
وشهدنا في ظلمات السجن ، كيف مات ذاك الشاب البسيط ، وولد كائن جديد تماماً ، لا تحركه الرغبة في استمرار الحياة، بقدر ما تحركه الحاجة الملحة إلى إعادة كتابة ميزان الكون بيده .
وهنا بالضبط ، تبدأ - في تقديري - المعضلة :
أي حين يحاول الإنسان أنْ يُصبح قاضياً مطلقاً بديلاً عن قضاء القدر وحكمته ..
ومن ذلك ، يتخلق في الذهن السؤال :
هل يا ترى سيظل الإنسان إنساناً إن فعل ذلك، أم سينقلب إلى وحش قاس وظالم آخر جديد .؟!
نعم ، ربما الانتقام الذي يتخذه دانتيس يعتبر مشروعاً وجوديا، لكنه في الواقع لم يعد إليه ذاته الأولى، بل خلق منه ذاتا أخرى، لربما هي أكثر صلابة وقسوة ، لكنها أيضا أكثر بعداً عن مزايا وعواطف ورحمة الإنسان الذي كان عليه..
وقد رأينا كيف أنه مع كل خطوة كان يخطوها نحو القصاص ، كانت تتكشف امامه حقيقة أن العدالة ، حين تُنتزع بالقوة العمياء الغاشمة تفقد نقاءها،
وأن الإنسان حين يظن أنّه يمسك بخيوط المصير والنهاية، يكتشف أنه يصنع شبكة جديدة من الألم و البدايات المرعبة.
كما أن سقوط أعدائه أمامه الواحد تلو الآخر ، لم يرمم سنواته الضائعة، ولم يُعد إليه حبه الأول، ولم يملأ الفراغ الذي تركته الخيانة في داخله.
وبالتالي وصل إلى حقيقة تقول له بأن الزمن الذي سُرق منه لن يُستعاد، والجرح الذي تشكّل في أعماقه لم يلتئم بمجرد سقوط من تسببوا فيه.
ومع ذلك، لا تنتهي الرواية عند حدود المأساة، بل تفتح بابا آخر : الا وهو
باب الوعي... فحين يرى دانتيس أن انتقامه ، رغم حذره الشديد ودقته ، قد أصاب أبرياء وظلم أشخاصاً لم يكن يقصدهم ، يُدرك حينها ، أن العدالة التي تُمارَس بلا رحمة تتحول إلى ظلم جديد..
هنا يتعرّى أمام ذاته، ويكتشف أن القوة المفرطة التي ظنها خلاصاً أكيداً، ليست سوى قناع يخفي هشاشته.
فكل المعرفة التي اكتسبها، والثروة التي جمعها، والهوية الجديدة التي صنعها، اتضح انها مجرد أدوات ، ولم تمنحه السلام الداخلي الذي يسعى إليه وينشده.. بل و ليدرك أخيراً ، بأن السلام لا يأتي من السيطرة، بل من القدرة على ترك الماضي يمضي دون أن يتحول إلى لعنة.
قصارى القول "
في تقديري، ان أغلب الأفهام القارئة لهذه الرواية الرائعة ، لو تمعنت قليلاً قس سياق احداثها وحواراتها، ستصل إلى خلاصة فلسفية عميقة :
وهي أن الإنسان لا يملك أن يغيّر الماضي، لكنه يملك أن يغيّر علاقته به.
وأن العدالة التي قد يبحث عنها المرء طوال حياته ، ليست في سقوط الآخرين، بل في تحرره من ثقل الجرح وعبء الكراهية الذي ألم به.
لذلك تبدو وصية دانتيس الأخيرة ، " انتظر… وتأمّلْ "، - في تصوري ليست مجرد كلمات ، بل دعوة إلى الإيمان بأن الزمن ، لا الانتقام ، هو الذي يملك القدرة على إعادة التوازن إلى روح الانسان .. وإشارة صادقة منه ، إلى أن نرى في الألم درساً ، وفي الخسارة بداية ، وفي الرحمة شكلاً أعلى من أشكال القوة أيا كانت..
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفارق بين العقلية والعقلانية.
- الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 79 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 78 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 77 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 76 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..( 75 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد .. ( 74 )
- أفكارٌ بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 73 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ .. ( 72 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد ..(71 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد..( 70 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 69 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 68 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 67 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحدْ ...( 66 )
- أفكار بسيطةٌ غير ملزمة لأجد .. ( 65 )


المزيد.....




- مسؤولة أوروبية تتوقع إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة ا ...
- الكاف يفرض عقوبات على السنغال والمغرب بعد فوضى نهائي كأس أمم ...
- -هل يمكن أن تجعلنا الحبوب الذكية أكثر صحة؟- - مقال في فاينان ...
- ماذا نعرف عن الحرس الثوري الإيراني بعد تحرك أوروبي من أجل تص ...
- تساقط ثلوج قياسي يسبب فوضى في أنحاء عدة من اليابان
- هل يكون بديلًا لتيك توك؟ تطبيق طوره فلسطيني يحقق أرقامًا قيا ...
- أخبار اليوم: الاتحاد الأوروبي يتفق على فرض عقوبات جديدة على ...
- عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون مه ...
- إيطاليا: لحظات تحبس الأنفاس.. انهيارات أرضية في صقلية
- المستشار الألماني: أوروبا شريك لواشنطن وليست تابعا لها


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )