أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - طفولة تُختطف باسم الفضيلة














المزيد.....

طفولة تُختطف باسم الفضيلة


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 23:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


-----------------------------
في تصوري ، هناك لحظات في تاريخ المجتمعات البشرية ، تُصبح فيها الكلمات نفسها شاهدة على الخيانة..
خيانة الطفولة ، وخيانة البراءة ، و حتى خيانة المبادئ الأولى للأخلاق السامية، التي وُجدت لحماية الإنسان، لا لتبرير سحقه أو الاعتداء عليه..
لهذا أقول : في كل مرة تُنتزع طفلة من عالم اللعب إلى عالم الفراش ، أو تُدفع إلى علاقة ، أو “زواج” لا تفهم معناه، يحدث شيء أعمق وأسوأ منْ مجرد خطأ اجتماعي . .
في تصوري ، يحدث انهيارا في ميزان العدالة و نماء الوعي للإنسانية ككل ، و هو الميزان الذي يفترض فيه، أن يميّز بين القوي والضعيف ، بين الراشد والطفل الذي لم يكتمل وعيه بعد..
قد يُقول قائل : إن العرف والعادات تجيز ذلك، وإنّ الدّين بنصوصه المقدسة، وسيرة بعض شخوصه المؤسسة، يشجع ويحمد أو يبارك هذا ، أو إن المجتمع “يعرف مصلحتها” وهو يحميها من نفسها.. و و و ..الخ
لكن الحقيقة البسيطة ، التي لا تحتاج إلى فلسفة معقدة ، هي أن هذه الطفلة المسكينة، لا تملك الوعي الناضج ، ولا القدرة على الاختيار..
وأن كل علاقة تُفرض على من " لا يستطيع أن يختار" هي ظلم واستغلال ، مهما غُلّفت بعبارات الطهر أو النية الحسنة.
كل الفلاسفة تقريباً ، أو المفكرين العظماء (من كانط إلى أرسطو ) اتفقوا على مبدأ أخلاقي واحد :
" لا يجوز استخدام الإنسان كوسيلة لرغبة أحد من البشر" مهما كان عظيماً أو ذا سلطة قوياً ، أو حتى مقدساً.
فكيف إذا كان هذا الإنسان طفلة، لم تتشكل لغتها الداخلية بعد، ولم تعرف معنى جسدها، أو حدودها، أو حتى حقها في فهم معنى القبول والرفض..؟؟
في تقديري ، إن جريمة تزويج القاصرات، أو اغتصابهن والاعتداء عليهن، ليست “مسألة ثقافية” ، ولا اختلافا في التقاليد الاجتماعية والدينية، ..
إنه ببساطة نزعٌ بغيض للكرامة الانسانية ، وقطعٌ دنيء وظالم ، لمسار النمو الطبيعي للطفولة، وتشويهٌ خسيس لوعي سيكبر لاحقاً ، وهو -بلا شك - سيحمل ندوباً نفسية خطيرة لا تُرى ..
وأنا ازعم أن المجتمع الذي يسمح بذلك، لا يحمي قيمه، أو يطبق شرعته الموروثة، بل يعلن إفلاسه الأخلاقي والانساني..
والفكر التنويري الذي يفضحه و يرفضه، هو لا يتمرّد على فكر وتاريخ ممارسات الدين الخاطئة، أو العرف الفاسد فحسب، بل يعود بالوعي إلى جوهر الانسانية الأول :
ألا وهو " حماية الإنسان وكرامته " ، لا تبرير إيذائه ، أو اغتصابه واستخدامه كأداة متعة ، تحت أية حجة أو شريعة أو ذريعة ..
قصارى القول :
الطفلة هي إنسانة ، وليست مشروع زوجة، ولا جسدا مباحا لأحد ، بمجرد أن تطيق الوطء (كما صرح احد شيوخ الجهل المقدس ) ولا ورقة تُسوّى بها خلافات العائلات كما حدث - ومازال يحدث - في المجتمعات القبلية المتخلفة..
الطفلة هي إنسانة ، ذات حقٌّ كامل ، وكيانٌ في طور التفتح، وأمانة لا يملك أحد أن يعبث بها ، وحين نقول إن الاعتداء عليها جريمة، فنحن هنا ، لا نطلق حكما قانونيا فقط ، بل نعلن موقفا إنسانياً أخلاقيا ووجودياً ..
مفاده : أن بناء الإنسان يبدأ من طفولته، وأن من يعتدي على البداية يفسد كل ما يأتي بعدها.
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurd



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 83 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )
- الفارق بين العقلية والعقلانية.
- الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 79 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 78 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 77 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 76 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..( 75 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد .. ( 74 )
- أفكارٌ بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 73 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ .. ( 72 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد ..(71 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد..( 70 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 69 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 68 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 67 )


المزيد.....




- بعد تحذير إيران للسفن.. ما المسارات الثلاثة عبر مضيق هرمز؟
- نتنياهو -يحتاج إلى عدو خارجي للبقاء في السلطة-.. شاهد ما قال ...
- ارتديا نقابا.. مصر: القبض على شخصين سرقا شقة سيدة مسنة بعد ت ...
- -ذيول النظام السابق-.. نجيب ساويرس يعلق على تفجير دمشق لمحاو ...
- اغتيال عراقجي وقاليباف خلال المفاوضات.. كيف تدخلت واشنطن في ...
- إسرائيليون يحيون 1000 يوم على هجوم 7 أكتوبر
- -لا نقصف أثناء الفطور لكننا فعلناها-.. كواليس الساعات الأخير ...
- بعد الإقصاء أمام سويسرا.. رياض محرز يعلن اعتزاله اللعب الدول ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...
- سوريا.. جدل حول افتتاح صالون تجميل في النبك ومطالبات بمراعاة ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - طفولة تُختطف باسم الفضيلة