أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 87 )















المزيد.....

أفكارٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 87 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 18:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


---------------------------
تتحدث هذه المرة عن وجهة نظري في " دور القوة وحدودها في ضبط الفكر المتشدد"
كما أرى، فإن المجتمعات البشرية، تعيش اليوم صراعاً متسارعاً، وتوتراً واضحاً، بين رؤيتين للعالم :
-رؤية تعددية منفتحة، تسعى إلى المستقبل، عبر انجازات العقل، حيث تعتمد الوعي العلمي والتفكير النقدي، وتستعد لعصر الذكاء الاصطناعي واستيطان الفضاء و و..
- و رؤية أحادية مغلقة، تنكفئ إلى الماضي عبر إيجازات النقل، وعنعنات الجهل، فتتشبث بقبور الموتى الهامدة، وتنغمس بنذور النكاح وفنون الهضم الزائدة، وتُشغل افهام اجيالها بالتفسيرات الأصولية الجامدة، فتحارب الفلسفة والعلم، وسعة الفهم، وتقاوم التغيير بكل أشكاله المحتملة والسائدة ..
بالطبع ، مثل هذا التباين والصراع المُتزايد بين الاقوام، ليس جديداً في رحلة التاريخ الانساني،
لكنه - في تقديري - يكتسب اليوم خطورة أكبر ، بسبب سرعة التحولات العلمية الهائلة ، واتساع الفجوة الحضارية بين المجتمعات، واشتداد حدة الصراع بين البشر أكثر فأكثر ..
وللأسف ، تقف في قلب هذا الصراع المحموم، كثير من الدول ذات الاكثرية الاسلامية، مكللةً بأسمال "الأفكار الأصولية التكفيرية المقدسة" ومحتلةً من قبل جماعات أصولية ، أو ما بات يُعرف ب جماعات الاسلام السياسي (داعش حماس القاعدة الاخوان المسلمين و.. ) ..
أو لنقل الجماعات التي حوّلت مفهوم " الدين " في كثير من البيئات الاسلامية للاسف - إلى "أيديولوجيا سياسية " أكثر منها منظومة روحية سامية ..
و جعلت سماحة " الدّين " لديها، تبدو وكأنها أداة سلطة كراهية وتفرقة ، ونص تكفير أو قمع وقتل، لا أداة طمأنينة و رحمة، أو غاية انسانية للتواصل مع الله ( الكمال المطلق ).
بمعنى آخر : حولت فهم " الدين" إلى مشروع سياسي شمولي ، يهدف إلى السيطرة على ضمائر الناس و مصائر المجتمع ، لا إلى تهذيب الإنسان و إسعاده ، أو الدفع بحياته للتقدم نحوالافضل وإعمار هذا الوجود ..
و قد رأينا أكثر من مرة ، كيف أنّ هذه الأيديولوجيا الأصولية التكفيرية، تستغل الفراغ السياسي، وضعف الدولة ، وانهيار التعليم ، وتغول الفقر ، والصراعات المسلحة ..
لتفرض نفسها و رؤيتها (السياسية والدينية والاجتماعية )، باعتبارها الجهة المنقذة المالكة للحل الوحيد، و الحقيقة المقدسة المطلقة، الصالحة لكل زمان ومكان ..
بالتأكيد ، عندما تنهار المؤسسات في اية دولة ومجتمع ، كما حدث في دول فاشلة كثيرة ، ستملأ جراثيم الأيديولوجيات المتشددة، الفراغ بسرعة ..وذلك لأسباب كثيرة ، لعل أهمها :
أنها تقدّم للناس إجابات وهمية بسيطة في عالم معقد ، وتستغل الجهل والضعف ، و الحاجة إلى الهوية والانتماء في لحظات الانهيار..
لكن السؤال الجوهري الذي يتبادر الى ذهني الآن :
هل يمكن ياترى، ضبط هذه الأيديولوجيات القميئة، أو القضاء عليها بالقوة وحدها ..؟!
للحق ، التجارب التاريخية تقدّم لنا إجابات معقدة قليلاً ..
لكن الواقع مازال يقول لنا بجلاء : أن القوة قد توقف جماعة متطرفة، وقد تمنع انهيار الدولة ، وقد تفرض قدراً من الاستقرار المؤقت.
لكنها لا يمكن لها أن تغيّر العقول ، ولا أن تبني وعياً جديداً ، ولا تخلق مجتمعاً قادراً على مقاومة التطرف من الداخل..
ولنتذكر معاً هنا ، كيف ان أوروبا نفسها ، لم تنهض وتتقدم ،
لأنها “ألغت الدين”، بل لانها اخذت بـ( التعليم والتنوير والعلمنة ,,) ،
أي أنها أعادت تنظيم العلاقة بين الدين ومؤسسات الخدمات العامة (الدولة) ، وطوّرت التعليم ، وبنت مؤسسات قوية ، وفتحت الباب أمام التفكير النقدي والحريات الاساسية للانسان ...
بالطبع، لا يمكننا تجاهل دور القوة ، أو وجود سلطات الدولة القوية — القائمة على حزم القانون — تلعب دوراً أساسياً في ضبط الفكر الاصولي المتشدد..
لكن القوة في اوروبا - في تقديري - كانت جزءاً من المشهد ، لكنها لم تكن العامل الحاسم..
ربما ب=يصح القول ان القوة هي " شرط اولي لازم فقط "، تكمن ضرورته في تهيئة البيئة المناسبة لإنجاز الحل الدائم..
وذلك من خلال فرض القانون على الجميع ، وحماية استقلالية التعليم ، ودعم مؤسسات الدولة ، و منع استغلال الدين سياسياً ..
لكن ما اؤمن به حقا هو أن ما يغيّر المجتمعات فعلاً هو " تنوير العقول" وليس الثورات او فرض واقع سلطة ما بالقوة..
ولذلك تقديري أن التطرف الاسلامي الاصولي التكفيري بالذات ، لن يُهزم بالسلاح والقوة فقط ، بل بتعميم المعرفة ، وإشاعة العلم ، وفرض التعليم..
و ان هزيمة هذا الفيروس التكفيري المقدس، والفهم السقيم المنادي بتطبيق الشريعة على العالمين،
لن يختفِ بسلاح القتل والقمع، أو غلظة التصدي له فقط، بل بخلق بديل فكري للناس ، وحال معرفي يكون أقوى و أكثر إقناعاً..
والاهم من ذلك ، على السلطة الحاكمة، ان تسخر جانب قوتها الابرز، من أجل المساعدة على تأصيل تأثير النخب في فضاء المجتمع..
من اجل تعزيز الوعي العام نحو ثقافة العلم ، وتعليم الناس التفكير النقدي ، وشرح منافع الانفتاح على العالم ، لأجل تحسين الاقتصاد ، وتوفير فرص الحياة الكريمة — وثثقيف العامة بان هذه هي الأدوات الحقيقية التي تصنع تحولاً حقيقياً في الدولة والمجتمع ..
و أظن ، عندما يرى الناس أن العلم يحسّن حياتهم ويغنيها ، وأن الحرية لا تهدد هويتهم بل تثريها ، وأن المستقبل أفضل من الماضي ،
ستتراجع الأصولية تلقائياً وتضمحل ..
قصارى القول :
إن العالم الإسلامي بالتحديد ، بعيش اليوم لحظةً تاريخية، تشبه - في بعض جوانبها - ما عاشته أوروبا قبل عصر الأنوار ..
لست متفائلا ساذجاً، لكن التغيير قادم لا محالة، لأن التاريخ لا يتوقف ، ولأن الأفكار المتشددة مهما بدت قوية، لن تستطيع الصمود أمام القادم ، وأمام مجتمع متعلم، مستقر، وواعٍ ..
في النهاية ، القوة تضبط، لكنها لا تنوّر.
والتنوير يغيّر ، لكنه يحتاج قوة تحميه.
وبين حال الاثنين ، تتحدد ملامح مستقبل المجتمعات أو تندثر الى الابد .
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 86 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )
- المعرفة ليست سناكاً ذهنياً
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 84 )
- لا قداسة للشّر:
- طفولة تُختطف باسم الفضيلة
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 83 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )
- الفارق بين العقلية والعقلانية.
- الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 79 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 78 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 77 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 76 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..( 75 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد .. ( 74 )
- أفكارٌ بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 73 )


المزيد.....




- باكستان تذكّر إيران باتفاقية الدفاع المشتركة مع السعودية
- فيديو منسوب لـ-هجوم إيراني على السفارة الأمريكية بالرياض-.. ...
- قطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية لن تمر دون رد.. وطهران: نستهدف ...
- خيارات صعبة أمام ولي العهد.. كيف ستواجه السعودية تصاعد الهجم ...
- إيرانيون يضعون الزهور عند نصب تذكاري مؤقت لخامنئي في موسكو
- -خطة الحريق الكبير-.. ماذا أعدّ خامنئي قبل اغتياله لمواجهة ح ...
- حكومة سلام تنزع الغطاء عن حزب الله وتحظر أنشطته العسكرية.. ه ...
- الصين تدعو جميع الأطراف للحفاظ على سلامة الملاحة في مضيق هرم ...
- اليوم الرابع من الحرب.. دول الخليج تحت النيران الإيرانية وهل ...
- علي لاريجاني... السياسي المحنك الذي تعول عليه إيران في مرحلت ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 87 )