أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 22:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور هذه المرة، حول التفكر قليلاً، في معركة تفكيك الوعي :
-----------------------------
لم يعد خافياً على أيّ متبصر عاقل ، أن الحروب الحديثة - و حتى أمد قريب - لم تعد تعتمد على حشد الجيوش ذات المعدات الثقيلة ، ولا على رصف المدافع الكبيرة التي تُسمع أصواتها من بعيد .. .
فقد بات اليوم السلاح الأمضى و الأكثر فاعلية ، هو سلاح المعلومات، والاهم حسن استخدام قوة المعرفة ..
يرافقه قطعاً ، سلاح القدرة على التحكم بوحش الاعلام ، الذي يعمل بحنكة شديدة، وفتك صامت ، داخل غابات العقول المستهدفة ، والاذهان المُراد تشكيلها حسب الهدف الموضوع ..
وبالتالي إعادة تشكيل الوعي الجمعي المقصود ، بما يخدم مصالح القوى الكبرى ، أو الجهات النافذة ، ومراكز القرار الساعية إلى السيطرة ـ والتحكم التام ، حتى لو تطلب هذا الأمر ، تفتيت الدول أو إضعافها ، أو إلغاءها تماماً ..
- انها القوى القوية القادرة ، التي لا تتورّع - في سبيل تحقيق أهدافها - عن استخدام أية أدوات فعالة جداً، أو طرق فكرية استراتيجية جهنمية ، و التي قد لا تقل خطورة عن أي ترسانة عسكرية ساحقة ماحقة ..
ولعل ابرز الطرق الحديثة ، المستخدمة في التحكم بالمجتمعات المتأخرة في كل شيء تقريبا - في تقديري :
- التحكم بالعمل الاعلامي كأداة فعالة في نشر " وباء الطائفية " أو " إحياء السُّعار الديني الأصولي " في أفهام الناس، وإشاعة ثقافة التكفير، وتمجيد نصوص الجهل المقدس، و إحياء الاعتزاز بتاريخ البغضاء الديني المظلم ، وإيقاظ الفخر الاعمى ، بتاريخ الغزو و الموت والارهاب التكفيري ..
- في زعمي "الطائفية الدينية" هي اهم وانجع سلاح يمكن أن يستعمل ضد شعب ما ، بل اخطر وباء قاتل، يمكنه الفتك بالجماعات المتعددة دينيا أوعرقيا أو ..
وذلك لأن جرثومة " الطائفية " ، تُعيد تعريف المجتمع البشري ، على أساس الانقسام الايماني الاعتقادي ، لا على أساس المواطنة ..
أي إنها أداة فعالة خبيثة ، تستطيع ان تُحوّل - بسهولة - الاختلاف بين الناس إلى تهديد جمعي عام ، وتُحوّل التنوع المنسجم فيهم ، إلى ساحة صراع وجودي كاره بعمق اجتماعي مشروع...
لذلك أعتقد ، انه مع كل شرخ طائفي يتسع ، تتراجع إمكانية بناء مشروع وطني جامع، ويصبح الباب مفتوحا أمام التدخلات الخارجية ، التي تجد في الانقسام فرصة ذهبية للهيمنة..
- ثم تأتي الضربة القاصمة لآخر ما تبقى من أرضية مشتركة بين افهام الناس .. وهي بث نظريات التشكيك بقدرات العقل والتشويش على نظريات العلم، من خلال تقديس الجهل وتعظيم الخرافات والاساطير الدينية.. وتعزيز كراهية الفلسفة ، وتسخيف نظريات و منجزات العلم ( التطور وغيرها).. وتحريم النقد أو تسفيه السؤال ، والعمل على التشكيك المستمر في قدرات العقل الانساني ، بل وحتى تشجيع البسطاء - عبر منابر خطابية جاهلة - على تسفيه جدوى العلم الدنيوي برمته ..
- وبالطبع، حين يُمَجَّد الجهل ، ويصبح العقل النقدي خطرا ، و السؤال جريمة، و الشك بالمسلمات كفرا بواحاً، سيُعاد تشكيل الوعي بحيث يُفضّل الناس التبعية على التفكير..والطاعة على الاعتراض ..
وتكون أفهامهم ذات معايير مناسبة للهزيمة المرسومة والأكيدة .
- والسبب هو ان العلم - في تقديري - ليس مجرد معارف، بل هو معيار للحقيقة. .وحين يُضرب هذا المعيار، يصبح كل شيء قابلاً للتلاعب والتزوير ، ( التاريخ، الصحة، الاقتصاد، وحتى الأخلاق..
وهكذا ، يُفقد المجتمع بوصلته، ويغدو عقل الانسان عاجزاً عن التمييز بين الواقع والوهم..
قصارى القول :
إن اجتماع كل هذه الأدوات - سالفة الذكر - لا يؤدي - في تصوري - فقط إلى إضعاف الدولة ، بل إلى تدمير القدرة على التفكير المشترك، وإلى تفكيك الروابط التي تجعل من الناس مجتمعاً متناحراً ، لا مجرد أفراد متجاورين على وئام ما ...
بعبارة واحدة :
إنها حرب على الوعي قبل أن تكون حرباً على الجغرافيا ،
وحرب على قيمة ووعي الإنسان، قبل أن تكون حرباً شعواء على الدولة.
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعرفة ليست سناكاً ذهنياً
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 84 )
- لا قداسة للشّر:
- طفولة تُختطف باسم الفضيلة
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 83 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )
- الفارق بين العقلية والعقلانية.
- الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 79 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 78 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 77 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 76 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..( 75 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد .. ( 74 )
- أفكارٌ بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 73 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ .. ( 72 )
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد ..(71 )


المزيد.....




- ماذا يعني اندماج باراماونت وWBD بالنسبة لشبكة CNN؟
- ترامب: لم أتخذ قرارا نهائيا بشأن إيران ولست سعيدا بطريقة تفا ...
- التوتر بين واشنطن وطهران: دول غربية تحض رعاياها توخي الحذر و ...
- السعودية وقطر تقودان جهودا دبلوماسية لوقف التصعيد بين باكستا ...
- آل الفايد في منظار السلطات الفرنسية... تحقيق حول شبكة واسعة ...
- يخيم عليها شبح الحرب.. أجواء طهران بين الاستعداد والترقب
- بلدية بئر السبع تفتح الملاجئ والجيش الإسرائيلي يؤكد جاهزيته ...
- المفاوضات غير المباشرة دبلوماسية الغرف المنفصلة
- -خرج ولم يعد-.. وثائقي للجزيرة يفتح ملف الإخفاء القسري في ال ...
- نيويورك تايمز: تغيير النظام في كوبا يروق لترمب لكن المخاطر ج ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )