أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزِمة لِأحَدْ .. ( 91 )














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزِمة لِأحَدْ .. ( 91 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 00:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور هذه المرة حول التفكير في الأثر الهائل لغياب القائد الرمز في العقل الشرقي .
-----------------------
- يبدو لي أنّ علاقة الإنسان الشرقي بفكرة " القائد " ليست علاقة سياسية ثقافية فحسب، بل علاقة نفسية - وجودية ، تمتد جذورها إلى عمق التاريخ والديني و الاجتماعي..
فالقائد في المخيال الشرقي، ليس مجرد فرد عادي، تولى إدارة شؤون الناس، لأسباب كثيرة وظروف مختلفة ،
بل هو رمز ، أب ، ظلٌّ حامٍ ، ومركز ثقل نفسي هائل ، تستند إليه ذهنية الجماعة في تعريف ذاتها وتحديد اتجاهاتها ..
بل وكثيرا ما يُشكل لها مصدراً للأمان، و مانحاً للشرعية ، حامياً من الفوضى في علاقاتها كافة ، وصوتا حكيماً منزهاً في ارشادها وإدارتها، بل أعلى من صوت ايّ فرد آخر فيها ..
- بالطبع ، هكذا علاقة وشيجة غير سوية ، بين الفرد المثال والجمهور بعامة ، تجعل الجماعة - مع مرور الوقت - تعتمد على هذا القائد الملهم ، اعتمادا نفسيا ، لا تنظيميا ..
وبالتالي نلاحظ ، عندما يُقتل هذا الزعيم الملهم او يُغيّبْ قسراً أو ..،
لا تتضعضغ مناحي السلطة الحاكمة التي يُمثلها فقط ، بل تضيع معه البوصلة الداخلية ، لكل السلطات الحاكمة المرتبطة به ، والادارات التي كانت تضبط إيقاع مسير هذه الجماعة يوماً ما..
المُحزن في الأمر ، أنه في العقل الشرقي التقليدي تحديداً ، لم تُبنَ بعد ذهنية المؤسسات لتكون بديلاً عن الأشخاص ..
لذلك نشاهد في مشرقنا العجائبي ، حين تكون الدولة فاشلة و ضعيفة ، والقانون هشاً ، والسلطات متشابكة ، يصبح القائد هو المؤسسة نفسها و وجوده هو النظام ..
وبالتالي لاغرابة ، أن يكون سقوطه او غيابه فجأة ، يعني - غالباً - سقوط النظام وغياب المرجعية برمتها ..
او موته يعني موت الفكرة ( السياسية - الدينية - الحزبية .. ) .. التي كان يقودها و يجسدها..
بل ربما هذا ، يفسر لنا الان ، ما نراه في أتون الحروب المعاصرة، حين يُقتل هذا الرمز او ذاك ، أو يُعدم على الملأ، ويُهان أو ..
فنرى كيف يحدث للناس ما يشبه " الصدمة النفسية الجمعية "، أو ذهول عقلي طويل ..
حيث رأينا كيف تفقد الجموع توازنها العقلي والسياسي وحتى الاخلاقي ، فقط لأنها فقدت مركزها العاطفي والمثال الروحي ...
ونرى ايضا كيف تبدأ الجموع أول الأمر بالنكران ، وعدم تصديق ما حدث ، ثم ليبدأ بعد ذلك انتشار الهذر الايماني الجماعي فيها ، من ان الامر فيه حكمة الهية ، او ان كله مؤامرة ، والواقع هو مجرد وهم ، و و و. الخ.
وهنا ربّ سائل يسأل : ألا يحدث ذلك في الغرب أيضا ..؟!
في تقديري وحسب ملاحظاتي الاجابة : قطعاً لا
الغرب مختلف جداً في هذا الامر عن الشرق ..
ليس لأن العقل الغربي "أفضل"، بل لأن الظروف التاريخية والثقافية الدينية ، صنعت عندهم نموذجاً مختلفا كلياً عن الخراب العقلي الذي لدينا :
نعم في الغرب ، قد يموت القائد ، ولكن تبقى الفكرة ..
بينما في الشرق - للاسف - تموت الفكرة بموت حاملها.
في الغرب نرى عندهم الفرد مستقلا نسبياً ، والمؤسسات قوية ، والقائد (أو الرئيس ) مجرد موظف، لا أب معلم، أو نبي و لا إمام مقدس..
والاهم عندهم في رأي ، هو أن النقد في التعامل مع الرموز ، والافكار ، جزء اساس من الثقافة التربوية العقلية ..
ولا ننسى ايضا ، انّ السلطة لديهم - بكافة اشكالها - تُوزّع ، لا تُركّز في فهم واحد ـ أو يد رمز واحد ، أو فهم امام واحد ..
لذلك، حين يغيب القائد عندهم ، أو يقتل أو ,,أو ، لا تضيع الدولة ، ولا تتوه الجموع من بعده ، لأن أفهام تلك الجموع عقلانية منظمة ، لم تُبنَ اصلاً على فهم شخص واحد أوحد بعينه ، بل على نظام متكامل ذي قواعد يحترمها الجميع، ومتفاعلة بحرية تامة، من اجل المصلحة العامة ..
- في المقابل - للأسف الشديد - ، نجد العقل الشرقي لدينا ، يميل إلى الانفعال قبل التحليل ، الولاء قبل النقد ، الشخصنة قبل التجريد ، العاطفة قبل المنطق ، التكفير قبل التدبير ..
وهذا هو - في رأي ، الخراب الاساس ، الذي يجعل من ذهاب القائد الرمز عندنا ، ذهاباً مهدماً لفهم لإنسان، و ضياعاً محتماً لعزم البلدان..
قصارى القول :
أنا اعتقد بان كل طرف عاقل متعلم، يدخل في معركة مع الشعوب الشرقية من اجل سيطرة ومصالح و و و، سيدرك جيداً ، أن احدى اهم نقاط ضعفها، ليس الجهل المقدس والتدهور العقلي او التخلف العلمي وحسب، بل في تسريع موت الفهم القائد ، الامام الرمز السائد، والقائد الخالد ..
الذي سينهار حتماً وراءه الخيال الجمعي الذي بُني حوله، ويتفكك بعده كل النظام النفسي الذي كان يستند إليه وعي هؤلاء الناس المغيبين ..
وبهذا تكون الهزيمة اسرع مما نظن، او اقوى مما نتصور .
- الحق أن جوهر مقالي هذا، ليس مقصوده البحث في أزمة الوعي في الشرق ولا في الغرب.. بل في السؤال الذي يتبادر الى ذهني :
ترى أما آنَ الأوان ، كي نتعلم مما يجري علينا ، ونفهم حقيقة حالنا، وندرك احوال ضعفنا ..؟!
أما آن الاوان كي نتساءل :
الى متى سنظل نبني أوطاننا على أشخاص، لا على أفكار.. على رموز.. لا على مؤسسات,, على العاطفة، لا على النقد وحرية الوعي.؟!
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحمقى لا يُهزمون..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 90 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 89 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَد ..( 88 )
- أفكارٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 87 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 86 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..( 85 )
- المعرفة ليست سناكاً ذهنياً
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 84 )
- لا قداسة للشّر:
- طفولة تُختطف باسم الفضيلة
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 83 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَد ..( 82 )
- الفارق بين العقلية والعقلانية.
- الخطر التّرامبي -The -Trumpian- Danger
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ ..( 81 )
- لا أخلاق بلا حرية ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 80 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 79 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 78 )


المزيد.....




- زلزال فنزويلا.. آخر حصيلة لعدد القتلى والسباق مع الوقت للعثو ...
- حادثة وشيكة في الجو.. مسيّرة تقترب بشكل خطير من طائرة ركاب أ ...
- قرقاش يعلق على اتصال وزير خارجية إيران بنظيره الإماراتي عبدا ...
- وفاة أم أثناء إنقاذ طفلتها في زلزال فنزويلا
- واشنطن وطهران تتبادلان الضربات للمرة الأولى منذ مذكرة التفاه ...
- اليابان.. هزة أرضية بقوة 5.6 درجة وسط البلاد
- ولايتي لدول الخليج: حياتكم الاستراتيجية مرهونة بسقف تحمل طهر ...
- الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية الأخيرة انتهاك صريح لمذ ...
- ما أبعاد الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل؟ وكيف سينفذ؟
- اتفاق في الأروقة وتحركات بالميدان.. ماذا يحدث في جنوب لبنان؟ ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزِمة لِأحَدْ .. ( 91 )