يزن تيسير سعاده
الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 09:07
المحور:
الادب والفن
هناك لحظات تشعر فيها أن قلبك قد انفجر من الحب. كل شيء بداخلك مستعد للاندفاع، ثم تأتي هي بابتسامة خفيفة، كلمة، لمسة، فتشعل ناراً لم تعرف لها مثيلاً. كل ثانية معها كانت وعداً بالحياة، وكل لحظة شعرت فيها بالقرب كانت تثبت لك أن العالم مكان أصغر بكثير مما تتصور، مكان يختصره قلبان فقط.
ثم، ببطء، يبدأ الفراغ. لم تعد تسأل عنك كما اعتادت، لم يعد وجودها طبيعياً كما كان، لم تعد تفاصيلها تصل إليك كما اعتدت. الانسحاب لا يكون فجأة، بل تدريجياً، وكأنه اختبار صامت لقلبك، أو ربما لحبها نفسه. أحياناً يكون بسبب تعب، أحياناً خوف، وأحياناً رغبة في إعادة ترتيب نفسها، أو لمجرد معرفة من سيبقى في هذه المسافة التي تركتها، ومن سيستحق النار التي أشعلتها.
ثم تتعلم أن الحب ليس في كثرة الكلمات، ولا في وجودها الدائم بجانبك، بل في الفراغ الذي تتركه، في الصمت الذي يجبر قلبك على السؤال، وفي اللحظة التي ترى فيها من أحببته يبتعد قليلاً فتدرك كم كنت بحاجة إليه فعلاً. الحب الحقيقي يُقاس بما يتركه الغياب من أثر، لا بما يظهره الحضور. وأحياناً، قد يكون الانسحاب نتيجة وجود بديل، أو شعور بأنها تستطيع أن تكون متحكمة في نارها التي أشعلتها، لتختبرك، لتختبر الحب، أو لتختبر نفسها.
هنا يظهر ميزان القرب بوضوح: القرب الحقيقي ليس في تكديس الرسائل، ولا في كثرة الإيماءات، ولا في الهروب من المسافة. القرب الحقيقي هو القدرة على الانتظار، على فهم الصمت، على إدراك أن كل لحظة بعد وانسحاب هي فرصة لاكتشاف من يبقى، ومن يكون سندك حين تحتاجه، ومن يشاركك الفرح والحزن بلا تظاهر. إنه أن تعرف أن ما بينكما ما زال شيء، شيء عميق، شيء يختبره الزمن قبل أن تختبره الكلمات.
وبعد كل هذه النار، وبعد كل هذه المسافة، يبقى السؤال الصادم، السؤال الذي يوقف الزمن للحظة:
أنتِ، هل تخافين من الحب، أم تخافين من تجربة أن يحبك أحدهم ليكون لك سنداً يشاركك الفرح والحزن؟ ماذا شعرتِ، وماذا قررتِ عندما أشعلتِ نار الحب في قلبي ثم انسحبتي تدريجياً، أحياناً ربما لوجود بديل؟
#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟