أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - يزن تيسير سعاده - ليس كل عوضٍ بديلًا، أحيانًا يعيد الصبر ما ظنناه انتهى














المزيد.....

ليس كل عوضٍ بديلًا، أحيانًا يعيد الصبر ما ظنناه انتهى


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 07:34
المحور: المجتمع المدني
    


يخطئ كثير من الناس في فهم دعاء العِوَض، فيتصورون أن العوض يعني بالضرورة أن يأتي الله بشيء جديد مكان ما فقدناه، وكأن الحياة تسير دائمًا وفق منطق الاستبدال: شيء يذهب، فيأتي شيء آخر مكانه.
لكن التجربة الإنسانية تقول إن العوض ليس دائمًا بهذه البساطة.
في المال مثلًا، قد يظن الإنسان أن العوض يعني وظيفة جديدة أو مشروعًا مختلفًا، بينما قد يكون العوض الحقيقي في نفس العمل الذي كان فيه، لكن بظروف أفضل أو فرصة لم يكن يراها من قبل.
وفي العلاقات، يعتقد البعض أن العوض يعني شخصًا جديدًا يدخل الحياة، بينما قد يكون العوض في إصلاح ما انكسر بين شخصين كان بينهما ما يستحق أن يُحافَظ عليه.

المشكلة ليست في الدعاء، بل في الطريقة التي يتخيل بها الإنسان شكل الإجابة.
فكثيرون يربطون العوض بالبدائل، بينما يرتبط العوض في معناه الأوسع بإعادة التوازن للحياة.
وربما يعود انتشار فكرة العوض كبديل إلى طبيعة العصر الذي نعيش فيه.
فالكثير من العلاقات اليوم تُدار بعقلية الاستهلاك؛ عندما يتعب الإنسان من شيء يبحث عن بديل أسرع بدل أن يسأل نفسه إن كان هذا الشيء يستحق محاولة أخرى.
هذه العقلية لا تظهر فقط في العلاقات العاطفية، بل في العمل والصداقة وحتى في طريقة تعاملنا مع الفرص.
لذلك أصبح من السهل على الناس أن يظنوا أن العوض يعني دائمًا شيئًا جديدًا، بينما الحقيقة أن بعض الأشياء في الحياة لا يمكن تعويضها بسهولة، لأنها بُنيت على تجربة مشتركة ووقت طويل من القرب.

فأحيانًا يغيّر الله الظروف، وأحيانًا يغيّر القلوب، وأحيانًا يزرع في الإنسان فهمًا لم يكن يملكه من قبل، فيرى نفس القصة بطريقة مختلفة.

ولهذا فإن نية الإنسان وما يتجه إليه قلبه تؤثر في دعائه، لكنها لا تتحكم بشكل العوض نفسه.
فالإنسان يطلب، لكن الله وحده يعلم أين يكون الخير، وكيف يأتي العوض في وقته الصحيح.
وربما هنا يظهر معنى آخر للعوض لا ينتبه له كثيرون، وهو الصبر.

فبعض العلاقات لا تحتاج إلى بديل، بل تحتاج إلى وقت.
وقت يسمح للغضب أن يهدأ، وللفهم أن يكبر، وللقلوب أن ترى الأشياء بوضوح أكبر.

الصبر بين شخصين يؤمنان بأن بينهما حياة يمكن أن تُبنى، ليس ضعفًا كما يتصور البعض، بل شكل من أشكال المسؤولية العاطفية.
فالعلاقات التي تُبنى على الرغبة السريعة قد تنتهي بسرعة، أما العلاقات التي يصبر فيها الطرفان على التعلم من أخطائهما، فهي التي تمتلك فرصة حقيقية للاستمرار.
ليس كل ما يتعبنا يجب أن نغادره،
وأحيانًا يكون العوض الحقيقي هو أن نصبر قليلًا حتى تتغير الظروف، أو حتى نتغير نحن بما يكفي لنفهم بعضنا أكثر.

في كثير من قصص البشر، لم يكن العوض شخصًا آخر ولا طريقًا مختلفًا، بل كان نضجًا جديدًا أعاد ترتيب العلاقة نفسها، أو ظرفًا تغيّر فجعل ما كان مستحيلًا ممكنًا.
ومن هنا يمكن فهم فكرة أعمق في العلاقات الإنسانية:
إن قيمة الأشياء في حياتنا لا تُقاس بوجود البدائل، بل بعمق الأثر الذي تركته فينا.

وهنا يظهر ما يمكن تسميته بميزان القرب؛ ذلك الميزان غير المرئي الذي نقيس به معنى الأشخاص والأشياء في حياتنا.
فبعض العلاقات لا تكون مهمة لأنها الوحيدة في العالم، بل لأنها كانت الأقرب إلى القلب.

ولهذا قد يكون أعظم عوضٍ في حياة الإنسان، ليس أن يأتيه شيء جديد، بل أن تعود إليه بعض الأشياء التي أحبها، لكن بقلبٍ أكثر فهمًا، وصبرٍ أكثر نضجًا، وحياةٍ تعلّمت كيف تحافظ على ما كان يستحق أن يبقى.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب والصفحة التي تركناها مفتوحة: دروس الصبر والوفاء
- الحرب على إيران وخرائط الشرق الأوسط الجديدة: الإنسان أولاً
- الصفحة التي لا تُغلق، وميزان القرب في زمن مضطرب
- ترامب، الحروب والعملات الرقمية: شبكة مصالح المال والسياسة
- الرضا ويقين الطريق: حين تبقى بعض الصفحات مفتوحة
- الوجه القذر لإسرائيل: الحرية مجرد صورة والاعتداءات الجنسية ا ...
- عرّاب السياسة السعودية: تركي الفيصل يكشف الستار عن الحرب الق ...
- الأردن على حافة الانهيار الاقتصادي: لماذا تحتاج الأسر إلى مب ...
- حين يجتمع الصديق والحبيب في شخص واحد: أجمل أسرار ميزان القرب
- قراءة في ميزان القرب: الحرب خارجنا، فهل نحمي ما بيننا؟
- الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات ...
- إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجه ...
- المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع
- الحب والصداقة: ميزان القرب في عمق العلاقات الإنسانية
- ميزان القرب وتحولات الطبقة الوسطى في الأردن: قراءة في اختلال ...
- ميزان القرب كمدرسة فكرية: حين يصبح اختلال العلاقة بين الدولة ...
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن
- الخوف من الحرية: لماذا يختار العربي القيد؟
- الجرأة الضائعة: الوطن العربي بين الحب والخوف
- ميزان القرب


المزيد.....




- مطالب بالإفراج عن نشطاء -أسطول الصمود- المعتقلين في تونس
- عاصفة رملية في غزة تُدمر مخيمات الفلسطينيين النازحين.. وتحول ...
- البحرين: اعتقال 6 أشخاص بتهمة نشر مقاطع -تعاطفت- مع هجمات إي ...
- تفكيك خلايا إرهابية في طهران.. اعتقال 25 عنصراً تورطوا في تح ...
- اليونيسف: أطفال غزة يتعرضون لانتهاكات وحشية ويحتاجون إلى الأ ...
- الاعتقال الإداري يلاحق فلسطينيي الداخل.. ملفات سرية وعزل ممن ...
- ملفات سرية وعزل بلا تهم.. الاعتقال الإداري يطال فلسطينيي 48 ...
- غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء وسط خروقات إسرائيلية وعاصفة رملية ...
- غزة: 7 شهداء و13 مصابا وعاصفة رملية تضاعف معاناة النازحين
- 7 شهداء خلال يومين.. عاصفة رملية تضاعف مأساة النازحين في قطا ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - يزن تيسير سعاده - ليس كل عوضٍ بديلًا، أحيانًا يعيد الصبر ما ظنناه انتهى