أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الحب والصفحة التي تركناها مفتوحة: دروس الصبر والوفاء














المزيد.....

الحب والصفحة التي تركناها مفتوحة: دروس الصبر والوفاء


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


في كل قلب حب يعيش، هناك ثلاث قلوب تتحرك معًا: قلبي، قلبها، وقلب العدل الذي يقيس المشاعر. كل شعور، كل تصرف، وكل صمت له مكانه وقيمته، وكل خطوة صغيرة تكشف عمق ما بيننا.
ولذلك، دعونا ننتبه لما يقوله قلب العدل، «ميزان القرب»، حين يحلل الحب من منظور رجلين: رجل يرى المرأة التي يحبها في كل يوم، يسعى ليجعل قلبها مطمئنًا وآمنًا، ورجل آخر ينسحب عند أول صعوبة، يرى أن الطريق أصبح عسيرًا أو أن كبرياءه معرض للخطر. كل منهما يروي درسًا مختلفًا عن الحب، كل منهما يوضح معنى الصبر، الوفاء، والقوة الحقيقية في مواجهة العاطفة.

الرجل الذي يرى في حياته امرأةً واحدة فقط، لا يسعى وراء الطريق الأسهل، بل يسعى كل يوم ليجعل قلبها أكثر أمانًا وطمأنينة. هو لا يختار الكلمات الفارغة، ولا اللحظات العابرة، بل يثبت في كل تصرف، في كل صمت، وفي كل خطوة أنه موجود لأجلها. فالاحتواء أسمى هدية يمكن أن يقدمها القلب لعشق يعيش بصدق، ويعرف قيمته في كل لحظة. هذا الرجل يعرف أن الحب الحقيقي أفعال قبل أن يكون كلامًا، وأن الوفاء يظهر في التفاصيل الصغيرة قبل اللحظات الكبيرة، وأن الحب ليس مجرد لحظة سعادة، بل صبر، وعطاء، ووعي متواصل.
أما الرجل الذي انسحب عند أول صعوبة، فقد طوى الصفحة بسرعة، ليس لأنه لم يحب، بل لأنه لم يمتلك الصبر الكافي ولم يعرف قوة الانتظار. رأى المرأة التي أحبها تصده أحيانًا بطريقة تمس كبرياءه أو تغلق الطريق أمامه قليلاً، فانسحب تمامًا. في ميزان القرب، نسميه رجل اللحظة: رجل بلا ثبات، بلا قوة، يركض وراء الراحة السهلة، ولا يعرف أن المرأة التي تحب وتحب الحرية أحيانًا، هي التي تستحق كل صبره، وكل لذة انتصاره عندما يكسب قلبها. الفوز بهذا القلب ليس مجرد امتلاكه، بل هو انتصار على الصعاب، وفهم عميق لقيمة الحب الذي لا يُقاس بالكلمات.

الصفحة التي تركناها مفتوحة تذكّرنا أن الحب أحيانًا اختبار للصبر، وأن ما يحدث بيننا ليس صدفة. كل ابتسامة، كل دمعة، كل صمت، وكل لحظة انتظار هي دروس من الحياة، طريق ربما وضعه الله لنا لنكتشف من يستحق أن نبقى معه، ومن يجب أن نتركه يمضي. الحب الحقيقي لا يظهر في الكلمات فقط، بل في الأفعال التي تمنح الآخر أمانه، وفي الصبر الذي يعكس قوة الإنسان وعقله وروحه قبل قلبه.
في ميزان القرب، نتعلم أن العاطفة والأمان لا يأتيان إلا مع من يفهمك، من يعرفك حتى في صمتك، في دمعتك، وفي لحظات ضعفك. الحب ليس سهلاً، لكنه أسمى حين يتحول إلى فعل مستمر، حضور دائم، وثبات في وجه الصعاب. كل صفحة مفتوحة كانت فرصة للنمو، لتعلّم معنى الوفاء، والاحترام، والاحتواء. وكل صفحة تُغلق بحب مكتمل وناجح تمثل نصيبًا من الانتصار، وإشراقة الوعي، ودليلًا على الحب الذي يصمد رغم كل اختبار.

في نهاية المطاف، الحب الذي صمد أمام الصعاب، هو الحب الذي يبقى، والصفحة التي تُغلق بعد صبر وفهم، هي صفحة مليئة بالدفء، بالأمان، وبالطمأنينة التي يعرفها فقط من عاشها بصدق.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على إيران وخرائط الشرق الأوسط الجديدة: الإنسان أولاً
- الصفحة التي لا تُغلق، وميزان القرب في زمن مضطرب
- ترامب، الحروب والعملات الرقمية: شبكة مصالح المال والسياسة
- الرضا ويقين الطريق: حين تبقى بعض الصفحات مفتوحة
- الوجه القذر لإسرائيل: الحرية مجرد صورة والاعتداءات الجنسية ا ...
- عرّاب السياسة السعودية: تركي الفيصل يكشف الستار عن الحرب الق ...
- الأردن على حافة الانهيار الاقتصادي: لماذا تحتاج الأسر إلى مب ...
- حين يجتمع الصديق والحبيب في شخص واحد: أجمل أسرار ميزان القرب
- قراءة في ميزان القرب: الحرب خارجنا، فهل نحمي ما بيننا؟
- الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات ...
- إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجه ...
- المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع
- الحب والصداقة: ميزان القرب في عمق العلاقات الإنسانية
- ميزان القرب وتحولات الطبقة الوسطى في الأردن: قراءة في اختلال ...
- ميزان القرب كمدرسة فكرية: حين يصبح اختلال العلاقة بين الدولة ...
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن
- الخوف من الحرية: لماذا يختار العربي القيد؟
- الجرأة الضائعة: الوطن العربي بين الحب والخوف
- ميزان القرب
- لا ينقص الحب شيء .. إلا الجرأة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الحب والصفحة التي تركناها مفتوحة: دروس الصبر والوفاء