أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - الأردن على حافة الانهيار الاقتصادي: لماذا تحتاج الأسر إلى مبادرات حكومية جريئة الآن؟














المزيد.....

الأردن على حافة الانهيار الاقتصادي: لماذا تحتاج الأسر إلى مبادرات حكومية جريئة الآن؟


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 21:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد الأردن اليوم مرحلة من التحديات الاقتصادية والسياسية غير المسبوقة، إذ تتفاقم الأعباء على المواطن العادي وسط ضغوط معيشية متزايدة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة، وتراكم الالتزامات المالية التي تثقل كاهل الأسر، بينما تتشابك الأزمة المحلية مع توترات إقليمية في العراق ولبنان وفلسطين، وتصاعد الاشتباكات في إيران، ما يضاعف حالة عدم الاستقرار ويؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل مباشر. في ظل هذا المشهد، يشعر الأردنيون بأنهم يعيشون في حلقة مفرغة من الضغوط اليومية، حيث يتقاطع الانكماش الاقتصادي مع تحديات اجتماعية وسياسية تجعل من الاستقرار المالي حلمًا بعيد المنال، ويزيد الشعور بالإحباط واليأس من قدرة السياسات الحكومية التقليدية على تقديم حلول ملموسة.

وسط هذا الواقع، يبرز الأثر الكبير للمبادرات الملكية الكريمة، مثل العفو الشامل عن المخالفات المرورية، كخطوة تعكس فهمًا عميقًا لمعاناة المواطن اليومية. هذه المبادرة لا تقتصر على تخفيف العبء المالي المباشر فحسب، بل تحمل رسالة رمزية قوية: أن الحكومة يمكن أن تكون شريكًا حقيقيًا للمواطن في تخفيف الضغوط وتحقيق العدالة الاجتماعية. من خلال هذه المبادرة، يمكن لكل أسرة أردنية أن تشعر بأن الدولة تعيد التوازن بين الالتزامات والمصالح، وأنها ليست مجرد جهة تفرض القوانين بشكل صارم دون مراعاة للظروف الإنسانية.

وإلى جانب هذه الخطوة الكريمة، يمكن تصور مجموعة من المبادرات المبتكرة التي ترفع من أثر العفو الملكي، وتعكس تطبيق ميزان القرب في أبسط أشكاله: فتح حسابات اجتماعية لدعم الأسر ذات الدخل المحدود في تكاليف التعليم والصحة، أو منح قروض صغيرة بفوائد رمزية لتشغيل المشاريع المنزلية التي تولد دخلًا ثابتًا، أو إطلاق برامج تشجيعية لتحديث المركبات القديمة بما يعزز السلامة ويخفض استهلاك الطاقة، بحيث تتحول المبادرات من مجرد إعفاء مالي إلى أدوات فعلية لتحسين جودة الحياة. كما يمكن التفكير في حوافز للابتكار المحلي، كإعفاء من الرسوم والضرائب للمشاريع الصغيرة التي تقدم حلولًا تخفف من الضغط الاقتصادي على المجتمع، وبهذه الطريقة تُترجم السياسات إلى أثر مباشر ملموس على الأسرة الأردنية، بدلًا من أن تبقى مجرد إجراءات شكلية.

في هذا السياق، تؤكد مدرسة ميزان القرب أن القرب من المواطن هو المعيار الحقيقي لأي سياسة، فكل قرار بعيد عن حياة الناس اليومية يفقد قيمته العملية، وأن العدالة ليست مجرد توزيع متساوٍ، بل توزيع مدروس يخفف من ثقل الأزمة عن المستضعفين ويعطيهم فرصة لاستعادة حياتهم الطبيعية. المبادرات الجزئية أو الشكلية لا تبني الثقة، بينما المبادرات الشاملة التي تمنح المواطنين متنفسًا وتعيد لهم القدرة على اتخاذ القرار هي ما يصنع الفرق الحقيقي.
إن تجربة الأردن اليوم تشير إلى أن الحلول الاقتصادية الحقيقية لا يمكن أن تُقاس بأرقام على الورق، بل بمدى شعور المواطن بالأمان والاستقرار، ومدى قدرة الدولة على تقليل معاناته اليومية. المبادرة الملكية للعفو عن المخالفات المرورية تمثل نموذجًا يحتذى به في استعادة الثقة، وتفتح المجال أمام سياسات أوسع وأكثر فاعلية، يمكن أن تشمل مبادرات دعم الأسر الفقيرة، وتسهيل الإجراءات الحكومية، وربط كل ذلك بمبدأ ميزان القرب لضمان أن كل خطوة تصنع أثرًا حقيقيًا.

في النهاية، يحتاج الأردني اليوم إلى قرارات جريئة ومبادرات متتابعة، ليست مجرد إجراءات شكلية، بل استراتيجيات عملية تعكس فهمًا عميقًا للواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتضع المواطن في قلب المعادلة. حين تُترجم هذه الرؤية إلى سياسات واضحة، فإنها لا تمنح الأمل فحسب، بل تعيد للناس القدرة على التنفس والتحرك بحرية، وتثبت أن الدولة يمكن أن تكون مصدر دعم لا عبء إضافي، في أوقات الشدة.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يجتمع الصديق والحبيب في شخص واحد: أجمل أسرار ميزان القرب
- قراءة في ميزان القرب: الحرب خارجنا، فهل نحمي ما بيننا؟
- الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات ...
- إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجه ...
- المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع
- الحب والصداقة: ميزان القرب في عمق العلاقات الإنسانية
- ميزان القرب وتحولات الطبقة الوسطى في الأردن: قراءة في اختلال ...
- ميزان القرب كمدرسة فكرية: حين يصبح اختلال العلاقة بين الدولة ...
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن
- الخوف من الحرية: لماذا يختار العربي القيد؟
- الجرأة الضائعة: الوطن العربي بين الحب والخوف
- ميزان القرب
- لا ينقص الحب شيء .. إلا الجرأة
- العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيج ...
- أزمة تعريف الرجولة في المجتمع الأردني: قراءة في الخوف من الم ...
- حين تُستورد الكراهية إلى بيوتنا: “الحبة الحمراء” في السياق ا ...
- ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب


المزيد.....




- مصدر إيراني لـCNN: نعتزم فرض -رسوم أمنية- على ناقلات النفط و ...
- سوريا تندد بإطلاق حزب الله قذائف مدفعية من لبنان باتجاه مواق ...
- فريدمان: قصف إيران وتحويلها إلى أنقاض لن يغير النظام
- -حرب إيران انتهت إلى حد كبير-.. هل تصريح ترامب -المفاجئ- دقي ...
- لماذا تنتقل إيران إلى مرحلة الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثق ...
- -تغيرت المعادلة-.. كيف أثرت حرب إيران على أسعار السيارات في ...
- إتهام شابين بالإرهاب بعد إلقاء عبوات بدائية قرب منزل عمدة ني ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب
- خلال محادثة استمرت ساعة.. بوتين يعرض على ترمب مقترحات لوقف س ...
- خلال نحو ساعة.. رسائل متباينة من ترمب حول مستقبل الحرب على إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - الأردن على حافة الانهيار الاقتصادي: لماذا تحتاج الأسر إلى مبادرات حكومية جريئة الآن؟