أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جمعة - لوحة روائية لحربٍ غير معلنة.














المزيد.....

لوحة روائية لحربٍ غير معلنة.


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 15:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحياة ملهمة ومفارقة. فعندما يختلط عليك التفريق بين صوت الرعد الإلهي في السماء، وصوت الانفجارات الصاروخية الحربية في الفضاء، مع صوت بكاء الأطفال المرعوبين فوق الأرض، فعندئذٍ تبدو الحياة خرافية، بينما أنت وسطها حائرًا تبحث عن بوصلة...بوصلتك عديمة الاتجاه، لأنها فقدت التوجيه بسبب الخوف. مفاجأة الصدمة والترويع. الحرب والخوف والأطفال...المطر والبرد في نهايات الشتاء. الحياة مستمرة لكن بوتيرةٍ بطيئة تكاد تسبقها زحف السلحفاة. أين وجهتك وسط هذه الكتل الفوضوية؟ أغنية فيروزية، وأغنية أجنبية شجية. صوت أذان في عدة مكبرات، صوت يطغي على كل شيء. ضوضاء، فوضى صوتية، دخان تركته مسيرة حربية تمّ تفجيرها في السماء. هذه بداية نهار جديد مختلف عن بقية النهارات الفائتة. مساء يحل وصوت يلفظ فيه النهار أنفاسه الأخيرة على صوت صفارة الخطر، يبشر بصاروخ أعمى، أو طائرة مسيرة عرجاء، تحمل ورودًا دخانية، حمراء وسوداء. الدول العظمى العربية تهدد، مئات الورود التي تحمل الموت تأتي من الأصدقاء المزعومين. إنها الغرابة الاستثنائية.
حاولت هنا رسم لوحة بدلاً من صفحة للصورة الواقعية غير المسبوقة في واقع محلي يصادف هذا التغيير في حياة روتينية طيلة سنوات، نواجه فجأة حربًا غير عادلة ومجنونة، تشنها زمرة من عقول مريضة بدلاً من خوض الحرب مع الطرف المحارب، اختارت حرف الحرب عن مسارها لتقع فوق سقوف منازل بريئة لم يخطر ببال أطفالها النوم وسط الرعب والخوف، من دوى انفجارات لم يعهدوها إلا من ألعابهم الالكترونية، الكارتونية.
ردة فعل الأطفال هي أسوأ معاناة للكبار من الحرب ذاتها، فهؤلاء الصغار، قضوا الليالي في سكينة ورتابة طفولية غريزية. تظلّلهم غيوم سوداء في السماء تنذر بزخات من الأمطار التي لم تنقطع، غير أن الفجر وقبل تسلُّل نكهة النهار، انتزعت أصوات الانفجارات المهولة الأطفال من أسرّتهم، وسط نوبة ذعر ظلّت تلامزهم حتى ساعات النهار بأكمله.
نشرات الأخبار الكئيبة، والأمطار الغزيرة، وأجواء شهر رمضان وطقوسه هذه السنة الشتوية، لم تتبدل إلا من حيث المزاج، والنفسية، على وقع الانفجارات. روائح الأطعمة الرمضانية، مع انطلاق صفارات الإنذار بالخطر، تعكر شهية كثير من الأسر المتحلقة حول بعضها، بانتظار انطلاق صوت مكبرات المآذن، لتفح بوابة الأفواه المتلهفة على الأطعمة المختلفة، لكن صادف أن سبق ذلك صوت صفارة الخطر، فأفسدت شهية البعض. إنها الحرب الحقيقية.



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الكواكب الغبية!!
- ساعات وشرق أوسط جديد.
- حرب مرعبة تنتظر إيران خلال ساعات!!
- شتان بين العرب وإسرائيل!!
- حرية التعبير والثمن الخيالي...
- موسمي .. عكس الآخرين.. [القراءة]
- تنتحر الأحلام .. لكن لا تموت – فصل من الرواية [2]
- 14 قرن قبل دونالد ترامب!!
- فصل من رواية -تنتحر الأحلام .. لكن لا تموت-
- خريطة جديدة.. صح النوم!!
- عاشت دولة الجنوب اليمني ..
- فلسطين إلى متى؟!!
- الثقافة عدوٌ للدكتاتورية.
- العالم ... فرانك سيناترا وليس ترامب..
- ما زال العرب يسبحون في مياهٍ باردة!!
- أخيرًا تحرّرت فلسطين!!!
- بسبب فلسطين.. سقوط أوروبا وشيك.
- ما أوسع العالم، وما أضيق الوطن...
- كيف ننتصر ونحن مهزومون داخليًا؟!
- إلى متى في دائرة العمى؟


المزيد.....




- سيناتور بعد حضور ملخص سري: خطط ترامب حول إيران -غير متماسكة- ...
- قبالة سواحل الإمارات.. منظمة UKMTO: تضرر سفينة حاويات جراء م ...
- إيران.. الحرس الثوري يعلن شن -أعنف وأضخم عملية عسكرية منذ بد ...
- قلب إيران النفطي.. هل الاستيلاء على جزيرة خرج يجبر طهران على ...
- برلين تنتقد التوسع الاستيطاني في الضفة وتدعو لعدم تجاهل الكا ...
- إيلون ماسك يتصدر قائمة فوربز لأغنى أثرياء العالم بثروة تبلغ ...
- مَن يقود مَن؟ كيف يدير ترمب حربه على إيران؟
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يحتمي داخل ملجأ إثر هجوم إيران ...
- شركة أقمار صناعية أمريكية تؤخر بث الصور من الشرق الأوسط
- الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 ناقلة ألغام إيرانية قرب هرمز وت ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جمعة - لوحة روائية لحربٍ غير معلنة.