أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى














المزيد.....

غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 09:20
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس أقسى على الكاتب من أن يرى نبضه حبيساً في الزوايا المنسية، أن يسكب روحه في حروفٍ ثم يجدها تقف خلف أبوابٍ موصدة لا تفتحها ريح. يوجعك أن تكون هنا بكل فكرك وعمقك، لكن صدى صوتك يرتطم بجدار من الغياب، وكأنك تكتب لتمحو، أو تنادي في وادٍ لا يجيب فيه إلا الصمت.
​أحيانًا، تشعر بذاك اللاعدل الهادئ ليس تجاه شخصك، بل تجاه الكلمة التي ولدت بشغف ثم أُلقي بها في غياهب الانتظار. هو حزنٌ وجودي يجعلك تتساءل: هل ضاق الفضاء بما رحب؟ أم أن المعاني أصبحت ثقيلة على زمنٍ يفضل العبور السريع؟
​إن أصعب أنواع القهر هو ذلك الذي لا يصرخ، بل يتسلل إلى أصابعك وهي تخط الكلمات، لتشعر بغصة الغريب الذي عاد لبيته فلم يتعرف عليه أحد. لا عتاب في القلب، بل هي حيرة الروح حين لا تجد لها مرفأً، وانكسار الضوء حين لا يجد مرآة تعكس بريقه.
​إن حرمان الحرف من حقه في الضوء هو وأدٌ معنوي لروحٍ اختارت الفكر لغةً للحياة. فنحن لا نكتب لنملأ الفراغ، بل لنرمّم انكسارات الواقع، ولنجعل من أوجاعنا جسوراً يعبر عليها الآخرون نحو المعنى. حين تُغيّب الكلمة، يُغيّب معها جزءٌ من الحقيقة، ويُترك الكاتب في صراعٍ مرير مع جدوى العطاء؛ هل يستمر في النحت على الماء، أم ينسحب بكرامة الصمت؟
​لكنّ الكاتب الحقيقي هو ذاك الذي يجعل من التهميش وقوداً لاحتراقه الإبداعي، ومن النسيان دافعاً لتعميق الرؤية. إن القهر الذي يولد من رحم الظلم الثقافي لا يقتل القلم، بل يمنحه حبراً من دم لا يمحى بسهولة. قد تضيق المنابر، وقد تتبدل الموازين، وقد يطول ليل الانتظار على عتبات النشر، لكن الفكرة الحرة تظل كالبذرة التي تشق الصخر لا تستأذن أحداً لتنمو، ولا تنتظر اعترافاً لكي تزهو.
​يبقى العزاء الوحيد أن الحرف الحقيقي لا يموت بالحبس، بل يزداد عتقاً.. وأن الوفاء للفكر لا يحتاج لمباركة أحد، بقدر ما يحتاج لقلبٍ يؤمن بأن الكلمة الصادقة ستجد طريقها يوماً، ولو بعد حين، لتنصف صاحبها وتكسر قيد التغييب.



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيكولا تسلا : أضاء العالم...وغادرنا في الظلام
- الإستعمار الناعم للهوية: الجزائر بين التاريخ والدين المستعار
- عزلة الناضجين: إيمانويل كانط وثمن الخروج من جنة اليقين
- في دوامة البحث عن الذات
- شقاء العين المغلقة
- هل نحتاج أركون اليوم؟ زحزحة السياج واستعادة العقل
- سيادة الأرض وعقلانية الدولة: الجزائر فوق صخب الأيديولوجيا
- الجزائر والمغرب : وحدة المصير والجذور واحدة
- يناير... حين تتكلم الأرض و تبدأ الحكاية
- الأمازيغ والهوية المفقودة : كيف ضاعت الأسماء، وكيف بدأ الرجو ...
- تزوير التاريخ واستعمار الوعي
- 2026 : فجر السلام والحب، ومع كل شروق فرص جديدة للأمل والإنسا ...
- عندما تتحول المدرجات إلى أقوى منصة دبلوماسية في العالم
- عيد الميلاد...نور المحبة والسلام في قلب الإنسانية
- حين يكفر العقل ويُدان الفكر
- لماذا يخافون من شعار : الجزائر جزائرية ؟
- الجزائر جزائرية...هوية لاتقبل الوصاية ولا الاختزال
- هوية لا تختزل...والجزائر، ذاكرة لاتقبل التزوير
- الإسلام الحقيقي ... بين نقاء القرآن وتشويهات الحديث المدوّن ...
- التاريخ المزيف ... حين تستباح الذاكرة


المزيد.....




- تسجيلات صوتية جديدة لبايدن تتضمن إشارات إلى -مواد سرية وضعف ...
- نتنياهو في واشنطن.. بين ضغوط ترمب وتآكل الدعم الأمريكي لإسرا ...
- وزيرة خارجية اليمن: مستعدون للتصعيد مع الحوثيين إذا واصلوا ا ...
- تبون: بلد واحد يشوش على علاقات الجزائر مع الإتحاد الأوروبي
- قبل اتباع أي رجيم.. طبيبة تكشف مخاطره على الهرمونات والإنجاب ...
- السفير الإيراني لدى روسيا: طهران وموسكو على اتصال دائم بشأن ...
- فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للحد من حرائق الغابات قبل موجة ...
- مستشار الأمن القومي العراقي: إيران وافقت على حصر السلاح بيد ...
- غاتيلوف: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تزعزع نظام عدم ال ...
- الخارجية الروسية: موسكو تحث الدول المعنية بالوضع في البحر ال ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محفوظ بجاوي - غربة الحرف... حين يغدو الصمت منفى