أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد بن علال - الحرب في الفكر الماركسي: البنية الاقتصادية، الخلفية السياسية، والدور الاجتماعي














المزيد.....

الحرب في الفكر الماركسي: البنية الاقتصادية، الخلفية السياسية، والدور الاجتماعي


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 00:15
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


الحرب ليست حادثًا مفاجئًا أو نزوة للقادة، ولا مجرد تصادم بين جيوش أو شعوب. إنها لحظة مكثفة من تناقضات النظام الرأسمالي، تعبير عن صراع طبقي عالمي، وتجسيد لعلاقات القوة الاقتصادية والسياسية في أبسط أشكالها وأكثرها عنفًا. لفهم دور الحرب، يجب دمج ثلاثة مستويات: التحليل الاقتصادي، الخلفية السياسية، والبعد الاجتماعي والسياسي الداخلي.
1. الحرب والاقتصاد: إنتاج الأزمات وإعادة التراكم
يؤكد التحليل الماركسي منذ كارل ماركس مرورًا بـفريدريك انجلز ووصولًا إلى فلادمير لينين أن الحرب ليست نقيضًا للاقتصاد، بل أحد أشكاله القصوى.
أ. التنافس على الأسواق والموارد: الرأسمالية نظام قائم على التراكم، فتتفاقم النزاعات حين تضيق فرص الربح أو تتنافس الكتل الاقتصادية الكبرى على الموارد الطبيعية، طرق التجارة، ومجالات الاستثمار. الحروب هي لحظة تتضح فيها هذه الصراعات على شكل مواجهات مسلحة، لكنها في جوهرها صراع على السيطرة الاقتصادية.
ب. إدارة أزمات فائض التراكم: الأزمات الاقتصادية جزء من دورة الرأسمالية. فائض الإنتاج أو تراجع معدلات الربح يدفع الدول إلى البحث عن “مخرج” عنيف: تدمير البنية التحتية ورؤوس الأموال القديمة، فتح فرص إعادة الإعمار والاستثمار المربح، إعادة تشغيل عجلة التراكم بطريقة عنيفة.
ج. الاقتصاد الحربي: في أوقات الحرب، تتحول الدولة إلى المنظم المركزي للاقتصاد: ميزانيات ضخمة للدفاع، استثمارات في الصناعات العسكرية والتكنولوجية، تعبئة شاملة للموارد الوطنية.
الاقتصاد الحربي ليس مجرد دعم للمعركة، بل أداة لإعادة ترتيب أولويات الإنتاج والسيطرة على الموارد، مع تعزيز أرباح محددة.
2. الحرب والخلفية السياسية: الشرعية، التحالفات، وإعادة التوازن
أ. إعادة إنتاج الشرعية: الحرب تُستخدم أحيانًا لتوحيد الداخل، خاصة في أوقات الأزمات الاجتماعية. خطاب “الخطر الخارجي” يحجب الخلافات الداخلية ويحوّل سخط الشعوب ضد العدو بدلًا من النظام الاقتصادي أو السياسي القائم.
ب. ميزان القوى الدولي: النظام العالمي قائم على توازنات هشة. صعود قوة جديدة أو تراجع نفوذ قوة مهيمنة يخلق توترات، قد تتطور إلى صراع مسلح لإعادة ضبط موازين النفوذ. الحرب هنا أداة سياسية لإعادة رسم الخرائط الدولية بما يخدم مصالح الكتل الاقتصادية المهيمنة.
ج. التحالفات والاصطفافات: التحالفات العسكرية ليست فقط ترتيبات دفاعية، بل أدوات لفرض النفوذ، ترتيب المصالح، وتأمين الأسواق. انهيار أو توسع التحالفات في مناطق حساسة يزيد احتمال اندلاع الصراع.
3. الحرب والدور الاجتماعي: الأمن، الاستقرار، والسيطرة الداخلية.
أ. نقد خطاب “الأمن” و”الوطنية”: الحديث عن حماية الأمن الوطني أو الاستقرار ليس سوى تغطية لمصلحة الطبقة المسيطرة. في المجتمعات الطبقية، الدولة تعبّر عن مصالح الرأسمال الكبير، والحرب تصبح وسيلة لإعادة إنتاج الهيمنة داخليًا باسم الوطن.
ب. ضبط الداخل وإعادة ترتيب الطبقات: الحرب تمنح الدولة صلاحيات استثنائية: فرض ضرائب أو تقشف باسم الطوارئ، قمع الاحتجاجات والحركات الشعبية، إعادة توزيع السلطة داخل المجتمع لصالح الطبقة المسيطرة.
4. الخلفية التاريخية والمراحل التحليلية.
ماركس: ربط الحرب بالصراع الطبقي الدولي، وميّز بين الحروب العدوانية وحروب التحرر الوطني.
إنجلز: أضاف البعد العسكري والصناعي، مبيّنًا كيف أن الثورة الصناعية والعسكرة الجماهيرية جعلت الحرب صراعًا اقتصاديًا-اجتماعيًا شاملًا.
لينين: ربط الحرب بالإمبريالية والمرحلة الاحتكارية، موضحًا أن الحروب العالمية مثل الحرب العالمية الأولى كانت نتيجة حتمية لصراع الاحتكارات وإعادة تقسيم العالم، مع دعوة الثوار لتحويل الأزمة إلى صراع داخلي ضد النظام الرأسمالي.
5. خلاصة: دور الحرب في النظام الرأسمالي
الحرب في المنظور الماركسي هي: أداة لإدارة أزمات التراكم الاقتصادي، وسيلة لإعادة تقسيم الأسواق والنفوذ الدولي، محفّز للصناعات الاستراتيجية وإعادة ترتيب الاقتصاد، آلية لإعادة ضبط الداخل الاجتماعي والسياسي، لحظة تكشف منطق الدولة والاقتصاد في أقصى درجاته.
هي لحظة يعلن فيها رأس المال عن نفسه، والسياسة عن حدودها، والاقتصاد عن تناقضاته. ليست قدرًا أبديًا للبشرية، بل نتاج بنية تاريخية محددة. تجاوزها يتطلب تجاوز النظام الذي يجعلها أداة عقلانية ضمن شروطه.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موتٌ بالتقسيط (قصة قصيرة)
- من 20 فبراير إلى جيل زد: تحوّلات الفعل والوعي
- فلسطين بين زخم الشارع الغربي وصمت المنطقة: مفارقات التضامن ف ...
- من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعد ...
- قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)
- أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا
- هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن
- ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع


المزيد.....




- -رسالة عاجلة- من أمريكا لمواطنيها لحثهم على مغادرة هذه الدول ...
- -الهروب الكبير-.. أذربيجان تفتح حدودها لإجلاء مئات الأجانب م ...
- مباشر: الجيش الأمريكي يقول إنه استهدف أكثر من 1250 هدفا داخل ...
- إمبراطوريات الإعلام الأمريكي في مأزق.. استعادة الثقة أم الرض ...
- صور.. أحياء سكنية ومدارس ومستشفيات تتعرض للقصف في إيران
- بيانات ملاحة تكشف اتساع التشويش على الطائرات فوق الخليج وإسر ...
- الأردن يشدد إجراءاته الأمنية ويعلن موقفا عسكريا حازما
- قادة دول يدينون استهداف إيران للدول العربية ويبحثون سبل الته ...
- الكويت تعلن مقتل عسكريين من القوات البحرية
- -بسبب تهديد-.. إخلاء السفارة الأميركية في عمّان


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد بن علال - الحرب في الفكر الماركسي: البنية الاقتصادية، الخلفية السياسية، والدور الاجتماعي