أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ














المزيد.....

أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


لم يكن خوسيه كليمنتي أوروزكو مجرد رسام جداريات، بل كان شاعرًا باللون، ثائرًا بالفرشاة، وشاهدًا على المأساة الإنسانية. وُلد عام 1883 في خاليسكو، وفي طفولته فقد يده اليسرى في حادث، وكأن القدر أراد أن يضعه منذ البداية في مواجهة العطب. لكنه لم يستسلم، بل حوّل يده الوحيدة إلى جسر بين الألم والفن، بين الجسد الناقص والخيال المكتمل.
حين رسم أوروزكو، لم يزين الجدار بزينة طوباوية ولا بأحلام وردية. كان يعتقد أن الفن الحقيقي هو ذاك الذي يجرؤ على مواجهة الظلمة. لذلك جاءت جدارياته حارقة، متوترة، أشبه بجرح مفتوح على التاريخ المكسيكي. في لوحاته نرى الفلاح والعامل لا كرموز مثالية، بل كأجساد مُنهكة، وجوه مشوهة، عيون شاخصة نحو مصير مجهول.
في "إله النار"، جدارية غوادالاخارا الأشهر، تشتعل الأجساد في دوامة من اللهب، وكأنها رقصة أبدية بين الفناء والخلاص. هناك، نرى الإنسان وهو يواجه قدره، عاريًا من كل أوهام الخلود.
بينما كان ريفيرا يغني للمستقبل المشرق، ويزين جدران نيويورك ببورتريه لينين، اختار أوروزكو أن يظل وفيًا للمأساة: لم يُرد أن يُسكر الجماهير بالأحلام، بل أن يصدمهم بالمرآة. أن يجعلهم يرون وجوههم الممزقة كما هي، بلا رتوش.
حتى في الولايات المتحدة، حيث أنجز جداريات في نيوهامبشير ونيويورك، لم يتخل عن صرامته. لم يُجامل الغرب بسطوع الألوان، بل حمل معه ظل المكسيك، وكتب على الجدار تاريخًا لا يُمحى، تاريخ الإنسان وهو يتعثر بين الحرية والاستبداد.
مات أوروزكو عام 1949، تاركًا إرثًا لا يهادن. لقد عاش كرسام بيد واحدة، لكنه منح العالم آلاف الأيدي المرفوعة، الممتدة، الممزقة، المشتعلة. جدارياته لم تكن صورًا فحسب، بل شهادات على أن الجدار يمكن أن يصرخ، وأن الفن حين يكون صادقًا يصبح هو الضمير نفسه.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد
- فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية
- نُدبةُ الوقتِ... وماءُ الأمل
- سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي
- حركة 20 فبراير: حين يتحوّل نقد الأوهام إلى أفق مسدود


المزيد.....




- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ