أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية














المزيد.....

فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:32
المحور: الادب والفن
    


بداية الحكاية
ولدت فريدا كالو سنة 1907 في كويوكان، ضاحية مكسيكو سيتي، في زمن كانت المكسيك تعيش فيه مخاض الثورة والبحث عن هوية جديدة. منذ طفولتها، تعرّضت لسلسلة من المحن: إصابتها بالشلل الطفولي ترك أثرًا دائمًا على جسدها، ثم حادث الترام وهي في الثامنة عشرة، الذي مزّق جسدها وحوّل حياتها إلى صراع يومي مع الألم.
غير أنّ فريدا لم تستسلم. فراش المرض تحوّل إلى محترف فني. مرآة معلّقة فوق سريرها سمحت لها بمواجهة ذاتها، ومن هنا بدأت رحلتها الطويلة مع اللوحات الذاتية.
الفن بوصفه سيرة جسد
لوحات فريدا ليست مجرد صور جميلة، بل هي يوميات بالألوان، ترسم فيها جسدها الجريح، نزيفها الداخلي، واغترابها الوجودي.
في لوحة «العمود المكسور»، تظهر جسدها مشدودًا بالمسامير، وعمودًا أيونيًا محطمًا مكان عمودها الفقري. إنها صورة عن هشاشة العظم وصرامة الإرادة.
في «فريدا ودييجو ريفيرا»، رسمت نفسها بجوار زوجها العملاق، لكن بعينين تفضحان الوحدة والتبعية.
أما في «الجذور»، فهي تستلقي على الأرض كأنها بذرة تنبت، جسدها يذوب في التراب، في صورة تمزج الألم بالخصوبة.
كل لوحة بمثابة اعتراف علني: جسدها مسرح للجرح، لكن أيضًا فضاء لإعادة بناء الذات.
بين الحب والثورة
ارتبطت فريدا بالرسام الشهير دييجو ريفيرا. كان حبًا عنيفًا، تخللته الخيانات والمصالح، لكنه ظلّ محركًا أساسيًا لفنها. كتبت مرة: «عانيت من مصيبتين كبيرتين في حياتي: الحادث، ودييجو».
سياسيًا، انتمت إلى التيار الشيوعي، استضافت تروتسكي في بيتها الأزرق، واعتبرت نفسها جزءًا من نضال الشعب المكسيكي من أجل التحرر. أزياؤها التقليدية وزهورها التي تزين شعرها لم تكن مجرد زينة، بل إعلانًا عن انتماء أصيل للثقافة الشعبية المكسيكية في وجه التغريب.
رمزية فريدا: ما وراء الجماليات
الألم الشخصي تحوّل إلى جمالية كونية: لقد استطاعت تحويل المعاناة الخاصة إلى لغة يفهمها العالم.
الهوية المكسيكية صارت جزءًا من خطابها البصري، فأحيت رموز الأزتك، الألوان الشعبية، والزخارف التراثية.
الأنوثة عندها لم تكن صورة هشة، بل أنوثة متوترة، مثقلة بالدماء والجروح، لكنها مقاومة وعنيدة.
ولهذا، صارت رمزًا مبكرًا للحركات النسوية والفنية التي ترفض تسليع الجسد الأنثوي وتؤكد حق المرأة في رواية قصتها الخاصة.
الإرث والتأثير
بعد وفاتها سنة 1954، تحوّل "البيت الأزرق" إلى متحف، وصارت صورتها تزين الملصقات، الكتب، الأزياء، حتى الكؤوس والتي-شيرتات. لكن خلف هذا الاستغلال التجاري، تبقى فريدا علامة على:
قوة الفن في تحويل الضعف إلى سلاح.
القدرة على تحويل السيرة الذاتية إلى ملحمة إنسانية.
الالتقاء بين الجرح الفردي والهوية الجماعية.
اليوم، لا تُقرأ لوحاتها فقط بوصفها أعمالًا تشكيلية، بل أيضًا كنصوص فلسفية عن الألم، الحب، الموت، والحياة.
يمكن القول إن فريدا كالو لم ترسم لتزيين الجدران، بل رسمت لتترك أثرًا في الذاكرة البشرية، أثرًا لا يُمحى.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد
- فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية
- نُدبةُ الوقتِ... وماءُ الأمل
- سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي
- حركة 20 فبراير: حين يتحوّل نقد الأوهام إلى أفق مسدود


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...
- عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا ...
- العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق ...
- فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية