أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعد بن علال - فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية














المزيد.....

فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست فلسطين مجرد "قضية قومية" أو نزاع حدودي على قطعة أرض مقدسة، كما تحاول السرديات الليبرالية والدينية والإمبريالية تصويرها. فلسطين، في جوهرها، تمثل عقدة التناقضات البنيوية للنظام العالمي الرأسمالي الإمبريالي، وتفجّر مجمل الأسئلة الجوهرية حول الاستعمار، العنصرية، فائض القيمة، الإعلام الموجّه، وآليات السيطرة الإيديولوجية.

من هذا المنظور، لا يمكن مقاربة المسألة الفلسطينية بوصفها حدثًا
استثنائيًا أو مجرّد مأساة إنسانية، بل كصورة مكثفة لما تمارسه الرأسمالية المتأخرة من عنف ممنهج، عابر للحدود، ومتعدد الأدوات. الصهيونية لم تكن يومًا حركة دينية أو حتى "قومية" بالمعنى العضوي، بل تمظهُرًا واضحًا لتكثيف رأس المال العالمي في منطقة إستراتيجية، عبر جهاز استيطاني عنصري وظيفته الأساسية ضمان الهيمنة الإمبريالية على مفترق الطرق بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، ولعب دور الحارس الدموي لتدفقات الطاقة والثروات.
إن الطابع الكولونيالي للاستيطان الصهيوني لا ينفصل عن وظائفه البنيوية: تصفية الحق في الأرض، محو الذاكرة الجماعية، تفكيك المجتمع الفلسطيني عبر الإحلال السكاني والعنف المجتمعي والتهجير الممنهج. هذه ليست أخطاء عرضية، بل تعبير عن منطق استعماري يستمد بقاءه من تشظية النسيج الاجتماعي، ومنع تشكل
أي مقاومة طبقية أو تحررية موحّدة في الإقليم.

لكن المسألة لا تتوقف هنا، فكما يبيّن التحليل النقدي للبنية الإعلامية العالمية، فإن "الرأي العام" لا يُنتج تلقائيًا بل يُشكَّل عبر آلة ضخمة تبرّر الإبادة، وتشيطن المقاوم، وتختزل النضال في صيغ "إنسانوية" فارغة. يجري تسليع المعاناة وتحويلها إلى مشهد استهلاكي، يُحرّك التعاطف لكن يمنع الفعل السياسي الجذري. وهنا تكمن أهمية تفكيك خطاب "الحياد" و"الواقعية السياسية" التي تُروّج لها القوى المتواطئة مع المنظومة العالمية.

في المقابل، لا يمكن لأي مشروع تحرري أو يساري أن يكون محايدًا تجاه فلسطين. فكل تهاون تجاه المقاومة يُعدُّ تواطؤًا مع النظام الكولونيالي. إن دعم المقاومة لا يعني تأييد أشكالها جميعًا دون نقد، بل فهم شروط تشكّلها، والتمييز بين جوهرها التحرري وأي توظيف بيروقراطي أو فصائلي لها. المقاومة الفلسطينية، رغم ما اعتراها من انقسامات وانحرافات، تُشكّل أحد أعقد أشكال الرد الشعبي على مشروع استعماري ممتد، ولا يمكن فهمها إلا في سياق المواجهة الطبقية والسياسية ضد الرأسمالية المعولمة.

إن فلسطين هي مرآة للعالم: من يتجاهلها، يتواطأ مع العسكرة، العنصرية، النيوليبرالية، واستعباد الشعوب. ومن يدافع عنها من منظور حقوقي مجرد أو قومي ضيق، يتغاضى عن جوهر الصراع الطبقي والتحرري. وحده منظور جذري، يربط التحرر الوطني بالتحرر الاجتماعي، يستطيع أن يطرح أفقًا حقيقيًا للعدالة والكرامة.
من هنا، فالصراع في فلسطين ليس محليًا، ولا حتى إقليميًا، بل هو اشتباك عالمي بين مشروع تحرري أممي وقوى إمبريالية تستبيح الشعوب. إنه اختبار للوعي الثوري، لصدقية كل خطاب تغييري. فلا حياد مع الكولونيالية، ولا مساومة مع المشروع الصهيوني، ولا تحرر بدون فلسطين.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نُدبةُ الوقتِ... وماءُ الأمل
- سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي
- حركة 20 فبراير: حين يتحوّل نقد الأوهام إلى أفق مسدود


المزيد.....




- صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 م ...
- الرئيس الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بتأجيج -أعمال الشغب- وس ...
- إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وسط مخاوف من تدخل أمريكي في ...
- السفير الأميركي يشدد على أمن اليمن وخارجية مصر تدعو لحل سياس ...
- هجوم أوكراني على مدينة روسية وموسكو تزعم السيطرة على قرية أو ...
- عاجل | الجيش السوري: بدأنا استنفار قواتنا وتعزيز خط الانتشار ...
- ترامب يهدد كوبا: اتفاق قبل فوات الأوان أو مواجهة العواقب
- هذه هي الاحتياطات التي تتخذها شركات الطيران للتأكد من أنّ طي ...
- -الملالي انشغلوا بالحروب وتصدير الثورة-.. ضاحي خلفان يعلق عل ...
- تركيا تتهم -الموساد- بالتحريض على الاحتجاجات في إيران.. وتحذ ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعد بن علال - فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية