أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعد بن علال - سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي














المزيد.....

سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 23:30
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يكن سعد الله ونوس مجرد مسرحي يكتب نصوصاً تُعرض فوق الخشبة؛ كان مشروعاً فكرياً كاملاً، وسؤالاً مفتوحاً عن المجتمع والسلطة والحرية، وعن ذلك الكائن العربي المعلّق أبداً بين الرغبة في التغيير والخوف منه. في زمن كانت فيه الهزائم تُعامل كأقدار، جاء ونوس ليقول إن المسرح ليس ترفاً فنياً، بل حاجة وجودية، ورافعة لوعي يرفض الاستسلام.
منذ مسرحياته الأولى، بدا واضحاً أن الرجل لا يكتب للحكاية فقط، بل للشرخ، للصدمة، وللسؤال الذي يفسد على المتلقي راحته. «حفلة سمر من أجل 5 حزيران»، «الملك هو الملك»، «الفيل يا ملك الزمان»، «طقوس الإشارات والتحولات»… جميعها نصوص تختبر هشاشة السلطة وصلابة الجماهير، وتعيد ترتيب العلاقة بين التاريخ والإنسان. كان ونوس يدرك أن المسرح العربي لا بد أن يتحوّل من خشبة تعرض الحكايات إلى فضاء يكشف البنية العميقة للمجتمع: تناقضاته، قناعاته الملتبسة، وطاقته الكامنة.
ولعلّ أهم ما يميز تجربة ونوس هو قدرته على تفكيك الاستبداد ليس كشكل سياسي فحسب، بل كبنية ذهنية ووجدانية. فهو لا يصف الطغيان فقط، بل يشرح كيف يتسرّب إلى النفوس، وكيف يتماهى المقموع مع مُقمعه، وكيف تتحوّل الرغبة في التحرر إلى طقس يُمارس لغوياً دون أثر فعلي. لهذا بدا مشروعه أقرب إلى مختبر يراقب النفس العربية تحت ضغط التاريخ.
حين كتب جملته الشهيرة: «إننا محكومون بالأمل»، لم يكن يهرب من الواقع، بل كان يحاول إنقاذ آخر ما يمكن إنقاذه من إنسان منهك. الأمل عنده لم يكن زينة خطابية، بل مقاومة هادئة، تلك الشرارة الصغيرة التي تجعل الفرد ينهض رغم كل شيء، حتى لو بدا المستقبل معتماً.
على المستوى الجمالي، قدّم ونوس نموذجاً خاصاً في المسرح السياسي، بعيداً عن الشعاراتية، قريباً من التعقيد الإنساني. مزج التراث بالمعاصرة، اليومي بالرمزي، وجرّب في البنية المسرحية كما جرّب في اللغة. كانت نصوصه محمّلة بأسئلة أكثر مما هي محمّلة بأجوبة، وهذا سرّ بقائها حيّة، قابلة لإعادة التأويل مع كل قراءة.
رحل ونوس مبكراً، لكن مشروعه ما زال يضيء. فبين انكسارات الحاضر وأسئلته، ما زال صوته يذكّرنا بأن المسرح يمكن أن يكون فعلاً نقدياً، وأن الثقافة قادرة، ولو ببطء، على اختراق جدار الصمت. لقد كان واحداً من قلائل فهموا أن الكتابة ليست مهنة، بل موقف، وأن الموقف لا يكتمل إلا حين يُصاغ بعمق وجمال ومسؤولية.
ولعلّ إرثه الحقيقي يكمن هنا: في تلك اللحظة التي يخرج فيها المتفرج أو القارئ وهو يشعر أن النص لم ينتهِ بعد، وأن الحياة نفسها صارت بحاجة إلى إعادة كتابة.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركة 20 فبراير: حين يتحوّل نقد الأوهام إلى أفق مسدود


المزيد.....




- طائرات مقاتلة أردنية تشارك بضرب أهداف داعش في سوريا السبت
- غارات إسرائيلية في غزة والاحتلال يعترف بقتل 3 فلسطينيين
- الجزيرة نت ترصد تفاصيل -مرعبة- لحياة الغزّيين عند -الخط الأص ...
- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعد بن علال - سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي