أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر














المزيد.....

عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 00:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مساء غشت حزين من 2025، غاب عن عالمنا المناضل عزيز المنبهي، أحد أبرز الوجوه التي شكّلت وجدان الحركة الطلابية واليسارية المغربية. لم يكن رحيله حدثاً عادياً، لأن أسماء من طينته لا تنطفئ بغياب الجسد، بل تتحول إلى جزء من الذاكرة الجماعية، وإلى مرآة تعكس عناد الفكرة واستمرارية الحلم.
من الجامعة إلى المنفى
وُلد المنبهي بمراكش سنة 1950، في زمنٍ كان المغرب يخرج لتوّه من الاستعمار ويبحث عن طريقه بين الاستقلال الشكلي والحرية المؤجلة. منذ دخوله الجامعة أواخر الستينيات، انخرط في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وسرعان ما سيبرز كأحد أبرز قياداته. سنة 1972، وفي المؤتمر الخامس عشر، سيُنتخب رئيساً للاتحاد، وهناك ستُصاغ تحولات تاريخية: الاعتراف بالقضية الفلسطينية كقضية وطنية، وربط النضال الطلابي بأفق التحرر الديمقراطي والاشتراكي.
لكن طريق الحلم لم يكن مفروشاً إلا بالدموع والحديد. انخراطه في منظمة “إلى الأمام” جعله هدفاً للقمع، فكان الاعتقال، وكان التعذيب، وكان المنفى الطويل بفرنسا. ومع ذلك، لم ينكفئ على ذاته، بل ظلّ حاضراً في كل معركة تضامن، شاهداً على سنوات الرصاص، ومذكّراً بأن المنفى لا يلغي الانتماء ولا يطفئ الجذوة.
شعلة سعيدة
ارتبط اسم عزيز المنبهي أيضاً بشقيقته سعيدة المنبهي، أيقونة الصمود التي ارتقت شهيدة في إضرابها عن الطعام سنة 1977. لم تكن سعيدة بالنسبة إليه مجرد مأساة شخصية، بل كانت البوصلة التي تذكّره كل صباح بأن للحرية ثمن، وأن الوفاء للشهداء ليس ذكرى سنوية، بل التزاماً يومياً لا يعرف التراجع.
ثبات رغم الخلاف
قد يختلف رفاق درب الأمس واليوم مع عبد العزيز المنبهي في بعض تقديراته السياسية أو قراءته لتعقيدات الواقع المغربي، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أنه مات وفياً لفكرته حتى النهاية. ظلّ يعلن بلا مواربة:
"كنت ماركسياً لينينياً، وسأظل ماركسياً لينينياً، وسأموت ماركسياً لينينياً."
لم يكن ذلك مجرد شعار، بل قسم رجل عاش حياته كلها على إيقاع المبدأ، رافضاً أن يساوم على ذاكرة الشهداء أو أن يبدّد إرث الحركة التي انتمى إليها.
إرث لا يمحوه الغياب
اليوم، يرحل المنبهي تاركاً وراءه إرثاً يتجاوز الخلافات: إرث النقاء في زمن التباسات، إرث الوفاء في زمن المساومات. سيبقى صوته ماثلاً في وجدان الطلبة حين يهتفون للحرية، وفي عيون المناضلين حين يستعيدون لحظة من لحظات التاريخ التي كتبت بالدم والعرق والوفاء.
وداعاً أيها الرفيق
نم قرير العين يا ابن مراكش، يا أخاً لشهيدة لم تمت، ويا صوتاً ظلّ عصياً على الصمت. لقد أدّيت نصيبك من الألم، ووهبتنا درساً في الثبات. رحلت، لكنك تركت ما يكفي من ضوء لنمشي في العتمة دون أن نفقد البوصلة.

سلام عليك في رحيلك، وسلام على حلم لم يمت، وعلى ذاكرة ستظل تنبض باسمك.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد
- فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية
- نُدبةُ الوقتِ... وماءُ الأمل
- سعد الله ونوس: الكاتب الذي حوّل الخشبة إلى مرآة للجرح العربي
- حركة 20 فبراير: حين يتحوّل نقد الأوهام إلى أفق مسدود


المزيد.....




- القيادة المركزية الأمريكية تفند 3 مزاعم إيرانية بشأن مضيق هر ...
- إسرائيل تحظر تحليق أطقم جوية من نحو 30 دولة في أجوائها بعد ح ...
- -تجارب إيرانية على الباليستي والمسيرات- والجيش الإسرائيلي ير ...
- الجيش الإسرائيلي ينشر رسالة لنجل السنوار في بداية الحرب
- ترامب يتعهد بهزيمة نهائية لإيران في وقت قياسي وانهيار يشبه - ...
- حالة طبية نادرة.. ناب ينمو في تجويف عين مراهق هندي
- لندن تعيد النظر في صفقة أقمار صناعية مع واشنطن بعد قيود -ستا ...
- هل يشعل الحوثيون الجزيرة العربية؟
- ترامب: سنكثف الهجمات الأمريكية على كارتلات المخدرات في أمريك ...
- السعودية والحوثيون.. تصعيد ينذر بحرب شاملة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر