أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة














المزيد.....

ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في حي إيست هارلم بنيويورك، حيث الفقر لا يُقاس إلا بمسافة خطوات بين منزل وآخر، وُلد ميشيل جون بارنتي في عام 1933. الشوارع هناك كانت مدرسةً صعبة، تعلمه أن العالم لا يُكتب في الصحف وحدها، وأن الواقع الذي تعيشه الطبقات العاملة هو أحيانًا أقوى من كل النظريات. من هذا الحي الفقير، ومن هذا الصخب اليومي، خرج صوت صارخ، صوت أصبح لاحقًا مرجعًا لكل من أراد فهم القوة، السلطة، والسيطرة، صوتًا ماركسيًا نقديًا لا يهاب الإمبراطورية، ولا يرضخ لتجميل الرأسمالية.
النشأة ومسار التكوين
نشأ بارنتي في أسرة أمريكية من الطبقة العاملة ذات أصول إيطالية. الحياة المبكرة علمته معنى الصراع الطبقي منذ نعومة أظافره. درس العلوم السياسية في جامعة ييل، وحصل على الدكتوراه، لكنه لم يكتفِ بالبحث الأكاديمي. أراد أن تصل الفكرة إلى الناس، أن تُترجم الماركسية إلى أدوات لفهم الواقع، لا مجرد نصوص جامدة. لقد أراد أن يقرأ الواقع، ويفك شفراته، وأن يري الناس ما تحاول القوى الكبرى أن تخفيه.
الأعمال الكبرى وترجمتها
كتب بارنتي العديد من الكتب التي أصبحت مراجع أساسية في النقد السياسي والثقافي، ومن أبرزها:
Democracy for the Few → الديمقراطية للنخبة القليلة:
يكشف فيه وهم الديمقراطية الأمريكية، ويظهر كيف أن السلطة الحقيقية تُمارَس في أيدي نخبة اقتصادية وسياسية ضيقة.
Blackshirts and Reds: Rational Fascism and the Overthrow of Communism → القمصان السود والحمر: الفاشية العقلانية وسقوط الشيوعية:
دراسة مقارنة بين الفاشية الغربية ونظام الرأسمالية، ونقد انهيار المعسكر الاشتراكي، مع قراءة للعلاقات بين القوة والهيمنة.
Inventing Reality: The Politics of the Mass Media → اختراع الواقع: سياسة الإعلام الجماهيري:
تحليل كيف يتحكم الإعلام في تشكيل الوعي الاجتماعي والسياسي، وكيف يُقنع الناس بقبول الواقع كما هو.
The Assassination of Julius Caesar: A People s History of Ancient Rome → اغتيال يوليوس قيصر: تاريخ الشعب في روما القديمة:
إعادة قراءة التاريخ من منظور الطبقات، والبحث عن القوى الخفية التي تحرك الأحداث الكبرى بعيدًا عن الروايات الرسمية.
The Face of Imperialism → وجه الإمبريالية:
عرض نقدي للإمبريالية الأمريكية، وللطرق التي تُبنى بها الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية على الشعوب الأخرى.
أفكاره الكبرى
بارنتي لم يكن مفكرًا يكتب لتراكم المعرفة فحسب، بل لتغيير طريقة رؤية الناس للعالم:
نقد الإمبراطورية الأمريكية: رأى كيف تتحكم الولايات المتحدة في السياسة العالمية عبر القوة العسكرية، الاقتصادية، والثقافية.
تحليل الطبقات الاجتماعية: أصر على أن الصراع بين الطبقات ليس مجرد نظرية، بل واقع يومي يشكّل حياة ملايين البشر.
الإعلام وصناعة الواقع: الإعلام الجماهيري يُعيد إنتاج السلطة ويخلق قبولًا للهيمنة بلا مقاومة.
إتاحة الفكر الماركسي للجميع: كتب بلغة يفهمها الناس، بعيدًا عن التعقيد الأكاديمي، وجعل الماركسية أداة تحليل حية.
ربط الفكر بالواقع المعاصر
قراءة بارنتي اليوم تُشبه النظر عبر مرآة صافية لعالم يُقنّنه الإعلام ويُهيمن عليه الاقتصاد. من سياسات أمريكا الخارجية، إلى حربها على الحركات الشعبية، ومن الأزمة الاقتصادية العالمية إلى الصراعات الطبقية داخل المدن، نجد صدى أفكاره: كيف تُصاغ الحقائق، كيف تُخفي القوة ما تريده، وكيف يُتلاعب بالإدراك الجماعي.
لقد علمنا بارنتي أن فهم العالم لا يكون فقط عبر قراءة الأخبار، بل عبر قراءة القوى الخفية، المصالح الاقتصادية، وعلاقات الهيمنة، وأن النظر بعيون ناقدة هو فعل مقاومة بذاته.
إرثه
حين رحل عن العالم في يناير 2026 عن عمر يناهز 92 عامًا، ترك وراءه إرثًا فكريًا متكاملًا. لم يترك كتبًا فحسب، بل ترك طريقة رؤية للعالم: رؤية تتحدى القوة والهيمنة، تعطي صوتًا للطبقة العاملة، وتعيد للأفكار الماركسية روحها النقدية الحية.
ميشيل بارنتي علّمنا أن الماركسية ليست كلمات على صفحات، بل عين ترى الواقع بوضوح، وفكر يتحدى كل ما يعيق العدالة والمساواة، وفعل مقاومة مستمر ضد كل أشكال السيطرة والإمبراطورية.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد
- فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية
- نُدبةُ الوقتِ... وماءُ الأمل


المزيد.....




- بصفارات وأواني طهي.. محتجون يثيرون ضجيجًا أمام فندق يُعتقد أ ...
- أذربيجان تعلن إحباط مخطط لاستهداف السفارة الإسرائيلية في باك ...
- رفع الجاهزية الأمريكية في محيط إيران.. هل اقترب موعد ضرب طهر ...
- الفايكنغ الاسكتلنديون يجوبون الشوارع ضمن احتفالات تقليدية
- منال عجاج: تصاميم تجمع بين الحرفة والأناقة
- غزة: بدء الترتيبات لإعادة فتح معبر رفح ودخول المساعدات
- فتح معبر رفح: هل استجابت إسرائيل للضغوط الأمريكية؟
- خسر لقب كأس أمم أفريقيا 2025.. لكن هل مثل تنظيم المسابقة مكس ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. ما المناطق التي يبتلعها الاستيطان شم ...
- هل أصبحت موسوعة إيلون ماسك -غروكيبيديا- مصدر الحقيقة الجديد ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة