سعد بن علال
الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 10:06
المحور:
الادب والفن
كان يجلس في المقهى ذاته كل مساء، يقرأ كتبًا كثيرة، ويثق قليلًا
قال له النادل مرة: يبدو أنك تبحث عن الحقيقة.
ابتسم وقال: بل أبحث عمّن لا يدّعي امتلاكها.
في الصفحة الأولى، واعظٌ يصرخ ضد الطمع، ثم يطوي الجريدة بعجلة ليحصي أرباحه.
في الصفحة الثانية، شاعر يكتب عن الحرية، ويطلب الإذن قبل أن يتنفس.
في الثالثة، ثوريّ يحفظ أسماء الشهداء، لكنه لا يتذكر أسماء الفقراء في حيه.
تعلّم مبكرًا أن الكلمات أنيقة أكثر من أصحابها، وأن الأفكار حين تُطبع على الورق تصبح شجاعة، لكنها حين تُطالب بالسير على قدمين، تبدأ بالارتجاف.
رأى معلّمًا يكتب عن تربية الأطفال، ويترك أبناءه للشارع.
وسمع طبيبًا يحاضر عن الصحة، ويموت ببطء من عاداته.
وقرأ كاتبًا يلعن العالم، ثم يتوسّل تصفيقه.
لم يصدمه التناقض.
ما صدمه هو الإصرار على الادّعاء.
أن يُخطئ الإنسان، هذا مفهوم.
أما أن يُحوِّل خطأه إلى حكمة تُباع، فتلك خديعة.
في تلك الليلة، أغلق كتابه الأخير، وكتب على الهامش: اقرأ كثيرًا... لكن صدّق بحذر.
فالإنسان لا يُقاس بما يقوله، بل بما يفعله حين لا يراه أحد.”
ثم نهض، ودفع ثمن القهوة، وترك الحقيقة على الطاولة،
عارية، بلا اقتباس.
#سعد_بن_علال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟