أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن














المزيد.....

هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 13:57
المحور: الادب والفن
    


في تاريخ الفن، لا يقتصر الحضور على العباقرة الذين خلقوا الجمال، بل يشمل أيضًا أولئك الذين تحدّوا هذا الجمال بالتزوير. ومن بين جميع مزوّري اللوحات في العالم، يبرز اسم هان فان ميغيرين بوصفه أشهر – وأخطر – من زوّر أعمال الرسام الهولندي العظيم يوهانس فيرمير.
لم يكن فان ميغيرين مجرد نصّاب عادي، بل فنانًا يمتلك مهارة تقنية عالية ومعرفة عميقة بتاريخ الفن، ما مكّنه من خداع أبرز خبراء القرن العشرين، بل ومتاحف كبرى، وجامعي تحف نافذين، دون أن يُكشف أمره لسنوات.
من فنان فاشل إلى مزوّر عبقري
بدأت قصة فان ميغيرين كرسّام طموح لم يلقَ اعترافًا نقديًا بأعماله الأصلية. شعر بالإقصاء والاحتقار من طرف النقاد الذين اعتبروا فنه تقليديًا ومتأخرًا عن روح العصر. هذا الإحباط تحوّل تدريجيًا إلى رغبة في الانتقام: ليس من خلال الرسم، بل عبر خداع المؤسسة الفنية نفسها.
اختار فيرمير تحديدًا، لأنه كان فنانًا نادر الإنتاج، وغامض السيرة، ما يجعل اكتشاف لوحات “مجهولة” له أمرًا ممكنًا ومغريًا للخبراء.
التزوير بوصفه علمًا
لم يعتمد فان ميغيرين على الموهبة فقط، بل على البحث الدقيق. استخدم أقمشة قديمة، ومواد تقليدية، وابتكر طرقًا كيميائية لتقسية الألوان وجعلها تبدو وكأنها تعود إلى القرن السابع عشر. حتى الشقوق الدقيقة في الطلاء قام بمحاكاتها بذكاء مذهل.
الأدهى من ذلك أن خبراء كبارًا في الفن الهولندي صادقوا على هذه الأعمال، واعتبروها اكتشافات تاريخية حقيقية لفيرمير، ما منحها قيمة فنية ومالية هائلة.
اللوحة التي كشفت المستور
بلغت القصة ذروتها بعد الحرب العالمية الثانية، حين تبيّن أن إحدى لوحات فيرمير المزعومة بيعت إلى هيرمان غورينغ، أحد كبار قادة النظام النازي. اتُّهم فان ميغيرين حينها بالخيانة، لأن بيع “تراث وطني” للنازيين كان جريمة كبرى.
هنا فقط اعترف بالحقيقة الصادمة:
اللوحة لم تكن لفيرمير… بل من صنعه هو.
لإثبات ادعائه، رسم لوحة جديدة أمام لجنة تحقيق، مستخدمًا الأسلوب نفسه، فانهارت الأسطورة، وانكشف واحد من أكبر عمليات التزوير في تاريخ الفن.
بين الجريمة والفضيحة الفكرية
لم تكن فضيحة فان ميغيرين مجرد قضية تزوير، بل فضيحة للمؤسسة النقدية الفنية. كيف يمكن لخبراء، ونقّاد، ومتاحف، أن يُخدعوا بهذه السهولة؟ وهل كانت القيمة الحقيقية في اللوحة أم في التوقيع؟
بشكل paradoxal، تحوّل فان ميغيرين في نظر البعض إلى شخصية ساخرة من نخبوية الفن، ورمز لكشف زيف “السلطة الجمالية” التي تحكم ما هو أصيل وما هو مزوّر.
خاتمة
قصة هان فان ميغيرين ليست فقط عن التزوير، بل عن الغرور، والسلطة، وحدود الخبرة الإنسانية. لقد أثبت، بطريقته الملتوية، أن الفن لا يُقاس فقط بالمهارة، بل بالسياق، وبمن يملك حق الاعتراف. وبين فيرمير الحقيقي وفيرمير المزوّر، بقي السؤال معلقًا:
هل الجمال يكمن في اللوحة… أم في القصة التي نصدقها عنها؟



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة
- رايا دوناييفسكايا: نقد الدولة، حدود الثورة، وقيمة الماركسية ...
- عزيز لمنبهي … الغائب الحاضر
- ويلهام رايش: سؤال الاستبداد من مدخل الجسد
- فلسطين: جوهر الصراع العالمي ضد الرأسمالية الإمبريالية


المزيد.....




- نهارا وعلى مرأى الجميع.. سطو -سينمائي- في لندن يشعل المنصات ...
- كيف نتعلم من الذكاء الاصطناعي ثقافة الإنصات والتعاطف مع الآخ ...
- الأديب التونسي رضا مامي: الشاعر الحقيقي يظل على يسار السلطة ...
- -سرديات تحت الاحتلال-... افتتاح معرض -رام الله آرت فير- بمشا ...
- رحيل الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- هذه السيدة نقلت ثقافة وتعليم اليابان إلى سلطنة عمان
- من خيال إلى حقيقة.. هل جسد فيلم -هوستل- ما جرى في جزيرة إبست ...
- رحيل الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- -شبكات-.. فشل فيلم ميلانيا ترمب و-لوحة فارغة- تباع بآلاف الد ...
- -سرديات تحت الاحتلال-... افتتاح معرض -رام الله آرت فير- بمشا ...


المزيد.....

- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد بن علال - هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن