أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعد بن علال - فلسطين بين زخم الشارع الغربي وصمت المنطقة: مفارقات التضامن في زمن المجازر














المزيد.....

فلسطين بين زخم الشارع الغربي وصمت المنطقة: مفارقات التضامن في زمن المجازر


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 00:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم تعد صور المجازر في غزة وصراخ الأمهات تحت الأنقاض بحاجة إلى ترجمة. تكفّلت شاشات الهواتف الذكية وحملات النشطاء حول العالم بإيصال الرواية الفلسطينية إلى أقاصي الأرض. ومع كل مجزرة ترتكبها قوات الاحتلال، لا تهدأ شوارع باريس، لندن، نيويورك، وشيكاغو. يتظاهر الآلاف حاملين شعارات من قبيل: "فلسطين حرة"، و"أوقفوا الإبادة"، في تحدٍ واضح لآلة التحريف الإعلامي والسياسي في الغرب. الجامعات الغربية أصبحت مختبرات للاحتجاج السياسي، وطلابها يسطرون فصولًا جديدة من التضامن النضالي، بينما تُخنق أصوات مماثلة في قلب الشرق العربي.
في الولايات المتحدة، التي ظلت لعقود الحاضنة الأهم للدعم المطلق لهذا الكيان، يتغيّر المزاج الشعبي ببطء لكن بثبات. استطلاعات الرأي تُظهر تراجعًا غير مسبوق في تأييد السياسة القائمة، خاصة بين الشباب، والأقليات العرقية، واليسار التقدمي. من مظاهرات هارفارد إلى الاعتصامات في كولومبيا وجامعة ولاية كاليفورنيا - لوس أنجلوس
، تتكثف حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، وبرزت وجوه جديدة في المشهد السياسي تضع فلسطين في قلب خطابها، مثل أصوات برلمانية نسوية من خلفيات مهاجرة. هذا التحول يعكس بداية شرخ في التحالف التقليدي بين الدولة العميقة الأميركية والمشروع الاستيطاني، حتى وإن ظل ذلك في إطار النخبة غير الحاكمة.
في أوروبا، ورغم محاولات تجريم حركات المقاطعة أو قمع الشعارات الداعية لوقف الإبادة، لا تزال ساحات برلين ومدريد وأمستردام شاهدة على عناد شعبي لا يُكسر. لم يعد هذا مجرد تضامن إنساني، بل فعل سياسي ضمن دينامية نقدية تعيد مساءلة الإرث الاستعماري الأوروبي وتربط النظام الاحتلالي بوصفه امتدادًا عنصريًا لهذا الإرث. هذه الموجة التضامنية تتقاطع مع نضالات أخرى ضد العنصرية البنيوية، وتفتح آفاقًا لبناء أممية جديدة، متعددة الجبهات، تتجاوز الطابع القومي الضيق.
في المقابل، تبدو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، رغم القرب الجغرافي والروابط الثقافية، كأنها فقدت حسّها التاريخي تجاه فلسطين. غابت ردود الفعل الرسمية عن الحدّ الأدنى من المواقف الأخلاقية، بل إن بعض الأنظمة أصبحت متورطة في مسارات التطبيع الإعلامي والثقافي وحتى الأمني، متذرعة بـ"الواقعية السياسية" أو بـ"المصالح العليا". أما الشارع العربي، الذي كان يومًا بركانًا يتفجّر لأجل فلسطين، فقد أُنهك بسياسات القمع والتجويع والتطويع. جرى تفكيك بناه التنظيمية، وقمع طاقاته الشبابية، واحتُكرت الفضاءات العامة من طرف الدولة الأمنية.
ولا يمكن فصل هذا الخمول عن انهيار المشروع القومي العربي منذ هزائم السبعينات، وتحول القضية الفلسطينية إلى ورقة تُستعمل في البروباغندا الرسمية بدل أن تكون نداء تحرر. في ظل صعود النيوليبرالية السلطوية، جرى تفريغ الخطاب السياسي من أي مضامين تحررية، واستُبدلت معادلة "تحرير الأرض" بشعارات غامضة عن "السلام العادل"، أو استُوعبت ضمن مقولات التجديد الديني والتطبيع السردي.
بالمقابل، فإن الزخم التضامني في الغرب يطرح تحديات وأسئلة استراتيجية أمام الحركة الفلسطينية نفسها. فهو يضعها أمام مسؤولية إعادة بناء خطابها التحرري ضمن منطق كفاحي شمولي، يربط القضية الفلسطينية بكافة أشكال التمييز والعنصرية والاضطهاد في العالم. بهذا المعنى، فإن فلسطين لم تعد فقط مسألة وطنية، بل باتت مركزًا رمزيًا لنقد النظام العالمي ذاته.
إن مفارقة أن تكون شوارع الغرب اليوم أكثر تمسكًا بعدالة القضية من عواصم المنطقة ليست فقط مدعاة للأسى، بل هي لحظة تاريخية ينبغي التقاطها سياسيًا: لإعادة بناء حركة تحرر فلسطينية/عربية أممية، تفكك منطق التواطؤ الرسمي، وتعيد رسم خارطة الفعل الجماهيري على ضوء تجربة التضامن العابر للحدود. إنها لحظة الحقيقة: إما أن تستعيد المنطقة بوصلتها التحررية، أو تترك التاريخ يُكتب من خارجها.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعد ...
- قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)
- أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا
- هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن
- ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر
- كرة القدم: حين تتحوّل اللعبة إلى جهاز إيديولوجي ناعم
- دييغو ريفيرا: حين يصير الجدار سيرة ومسار
- أوروزكو: الرسام الذي جعل الجدار يصرخ
- سلفادور دالي: حين صار الحلم أكثر صدقًا من الواقع
- الزاباتيستيون: ثورة الهامش وبناء العالم الممكن
- عزيز بلال: الاقتصادي الذي رأى المستقبل قبل أن يقع
- تيودور ادورنو: المثقف الذي رأى القفص ورفض رؤية المفتاح
- فريدا كالو: أيقونة الألم والهوية
- تحية كاريوكا: حين يواجه الجسدُ السلطة


المزيد.....




- كيف نستغل رمضان لشحن طاقاتنا الإيمانية؟
- وقود وشحن وإنذار مبكر.. حشد أمريكي جوي يشتد تجاه إيران
- من الصيام إلى التغيير: كيف نصنع رمضانا مختلفا؟
- لماذا تدفع حكومة نتنياهو نحو انفجار الضفة الغربية في هذا الت ...
- بين تحصينات إيران ونفاد صبر واشنطن.. مفاوضات جنيف على فوهة ب ...
- عاجل | وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية: غزة لم تنعم بعد ب ...
- ما أبرز الانتقادات لمجلس السلام الذي أسسه ترمب من أجل غزة؟
- موسكو تدرس الانضمام إلى -مجلس السلام- قبل جلسة الخميس
- بيان غربي مشترك يدعو طرفي حرب السودان إلى وقف القتال فورا
- إيران تصدر إشعارا للملاحة الجوية قبل إطلاق صواريخ


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعد بن علال - فلسطين بين زخم الشارع الغربي وصمت المنطقة: مفارقات التضامن في زمن المجازر